إيران تقلب حسابات الحرب.. هرمز تحت السيطرة ومسيّرات العدو الأمريكي تتهاوى وكلفة العدوان تقترب من 34 مليار دولار
يمني برس || تقرير_ خاص:
في تطور يعكس اتساع تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أعلنت طهران سلسلة مواقف عسكرية وسياسية حازمة، بالتوازي مع مؤشرات متصاعدة على انتقال آثار العدوان الأمريكي إلى قلب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للعدو الأمريكي وحلفائه وصولاً إلى أزمة في حركة ناقلات النفط وارتفاع كلفة الشحن ومليارات الدولارات التي يتكدبها العدو يومياً.
حرس الثورة: هرمز مغلق وتحت السيطرة:
هذه التطورات تأتي في وقت أكدت فيه قيادة القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية أن مضيق هرمز “مغلق ولا يزال تحت السيطرة الذكية” للقوات البحرية الإيرانية، بينما أعلنت إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية متطورة، بالتزامن مع تأكيد القيادة الإيرانية أن الهجوم المعادي أخفق في تحقيق أهدافه، وأن تماسك الجبهة الداخلية أحبط رهانات إشعال الفتنة داخل البلاد.
حرس الثورة: ناقلة العدو العملاقة تحترق:
وفي أبرز التطورات الميدانية، أعلنت قيادة القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية انفجار ناقلة النفط العملاقة “ألغايا” إثر اصطدامها بألغام بحرية أثناء محاولتها العبور من المنطقة المحظورة جنوب مضيق هرمز.
وأكدت القيادة أن الناقلة أصبحت “محاصرة بألسنة اللهب”، وأن محاولات السيطرة على الحريق لم تُجدِ، في تطور يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في ظل استمرار التوتر العسكري في المضيق.
وشدد حرس الثورة في الوقت نفسه على أن “مضيق هرمز مغلق ولا يزال تحت السيطرة الذكية لبحرية حرس الثورة الإسلامية”، في رسالة عسكرية مباشرة تؤكد تمسك طهران بقدرتها على التحكم في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
إيران: لا تفاوض مع العدو الأمريكي قبل رضوخه لشروطنا:
سياسياً، رفعت طهران سقف موقفها التفاوضي، إذ أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أنه “لا محادثات مع أمريكا حتى تتم تلبية شروط إيران”، في موقف يضع أي مسار تفاوضي أمام استحقاقات واضحة بدلاً من التفاوض تحت ضغط العمليات العسكرية.
وفي السياق الإقليمي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دعم بلاده “السيادة الوطنية اللبنانية ودعم المقاومة في مواجهة اعتداءات الكيان الصهيوني”، فيما شدد خلال اتصال مع رئيس مجلس النواب اللبناني على أهمية تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفه بنزعة كيان العدو الإسرائيلي إلى إشعال الحروب في لبنان والمنطقة.
وتكشف هذه المواقف أن طهران لا تتعامل مع المواجهة باعتبارها ملفاً عسكرياً منفرداً، بل تربطها بمشهد إقليمي أوسع، مع التأكيد على استمرار دعم حلفائها ومواقفها تجاه الملفات الإقليمية.
الجيش الإيراني: وجهنا ضربة قاضية وأحبطنا أهداف العدو:
وعلى الصعيد العسكري، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا أن القوات الإيرانية “تصدت للعدو الذي لم تجرؤ أي دولة على إطلاق رصاصة واحدة نحوه”، مؤكداً أن بلاده واجهت الهجوم رغم الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية.
وقال إن العدو كان يأمل في “إثارة الفتنة داخل البلاد”، إلا أن الوحدة الداخلية، بحسب تأكيده، أوصلت الخصم إلى مرحلة اليأس، مشدداً على أن “وحدة وتضامن صفوف الشعب الإيراني” كانا من أبرز العوامل التي أفشلت تلك الرهانات.
وأكد أكرمي نيا أن القوات الإيرانية “وجهت ضربة قاضية للعدو ومنعته من تحقيق أهدافه”، في توصيف يعكس ثقة القيادة العسكرية الإيرانية بنتائج المواجهة وقدرتها على إجهاض المخطط الأمريكي.
مسيّرات أمريكا تتهاوى.. إسقاط 4 طائرات خلال أيام:
وفي مؤشر آخر على شدة المواجهة الجوية، أعلن حرس الثورة الإسلامية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة متطورة من طراز “MQ-1” في سماء المنطقة الغربية من مضيق هرمز فجر اليوم.
وبعد ساعات، أعلنت القوة نفسها إسقاط مسيّرة أخرى من الطراز ذاته في أجواء شرق مضيق هرمز، موضحة أنها الثانية منذ فجر اليوم والرابعة خلال الأيام الماضية.
وتحمل هذه التطورات دلالة عسكرية لافتة، إذ تشير إلى استمرار النشاط الجوي الأمريكي في محيط المضيق، وفي المقابل قدرة الدفاعات الإيرانية على رصد المسيّرات والتعامل معها، بما يضيف تحدياً جديداً إلى الحسابات الأمريكية في المنطقة.
استهداف قوارب صيد وسقوط صيادين:
ولم تقتصر تداعيات العدوان الأمريكي على الأهداف المرتبطة بالمواجهة المباشرة إذ أعلن نائب محافظ هرمزغان الإيرانية فقدان عدد من الصيادين إثر قصف مسيّرة تابعة للعدو الأمريكي قاربي صيد في ميناء كرغان جنوبي إيران.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق المخاطر على المناطق الساحلية والسكان العاملين في الأنشطة البحرية، في ظل التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز والمياه الإقليمية الإيرانية.
اعترافات أمريكية وغربية: أزمة هرمز تضرب سوق الطاقة العالمي:
وفي الجانب الآخر من المشهد، بدأت آثار المواجهة تظهر بصورة مباشرة في الأسواق العالمية، حيث نقلت وكالة “بلومبرغ” أن تكاليف استئجار ناقلات النفط تجاوزت مليون دولار يومياً، بالتزامن مع تراجع أعداد السفن القادرة على عبور مضيق هرمز.
أما “وول ستريت جورنال”، فنقلت تحذيرات من شركات النفط الأمريكية من أن أزمة الوقود العالمية التي سبق أن توقعتها نتيجة الإغلاق المطول لمضيق هرمز “قد حانت الآن”.
وهذه المؤشرات تكشف أن تداعيات المواجهة لم تعد محصورة في ساحات العمليات العسكرية، بل امتدت إلى سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مع ارتفاع تكاليف النقل وتراجع قدرة الناقلات على المرور عبر المضيق، بما يهدد بإحداث ضغوط إضافية على أسواق النفط والوقود.
33.4 مليار دولار.. فاتورة أمريكية ثقيلة للحرب:
وفي اعتراف أمريكي مباشر بحجم الاستنزاف المالي، كشف المفتش العام بوزارة الحرب الأمريكية أن تكلفة العدوان على إيران بلغت نحو 33.4 مليار دولار حتى 30 يونيو الماضي.
ويكشف الرقم عن حجم العبء الذي تتحمله الخزانة الأمريكية نتيجة العمليات العسكرية الغاشمة للعدو خصوصاً في ظل استمرار المواجهة وارتفاع كلفة الانتشار العسكري وحماية المصالح والمنشآت والقوات الأمريكية في المنطقة.
وبذلك تتشكل معادلة أكثر تعقيداً بالنسبة لواشنطن: حرب مكلفة مالياً، اضطراب متزايد في حركة الطاقة، ارتفاع هائل في كلفة نقل النفط، ومخاطر عسكرية متصاعدة على الطائرات والمسيّرات الأمريكية.
هرمز يتحول إلى ورقة استراتيجية تقلب حسابات العدو:
ويبرز مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة باعتباره نقطة الاختناق الأهم في معادلة الطاقة العالمية، الأمر الذي يجعل السيطرة على حركة الملاحة فيه ذات تأثير يتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
ومع إعلان حرس الثورة استمرار إغلاق المضيق وإسقاط مسيّرات أمريكية، بالتوازي مع ارتفاع تكلفة ناقلات النفط وتحذيرات شركات الطاقة الأمريكية من أزمة وقود عالمية، تبدو آثار المواجهة أكثر اتساعاً من مجرد تبادل الضربات.
كما أن إعلان طهران رفض العودة إلى المفاوضات قبل تلبية شروطها، مع استمرار تصريحات القيادة العسكرية بشأن فشل أهداف الهجوم، يعكس تمسك إيران بإدارة المواجهة من موقع القوة، وعدم السماح بتحويل الضغط العسكري إلى أداة لفرض تنازلات سياسية.
وختاماً:
تكشف التطورات المتلاحقة أن العدوان الأمريكي على إيران بدأ يرتد على صاحبه في أكثر من اتجاه؛ فعسكرياً، تواجه واشنطن تحديات متصاعدة في الأجواء والمياه المحيطة بمضيق هرمز، وسياسياً تصطدم بشروط إيرانية ترفض التفاوض تحت الضغط، واقتصادياً تتسع فاتورة الحرب لتقترب من 35 مليار دولار، فيما تضرب اضطرابات الملاحة سوق الطاقة الأمريكي والعالمي وترفع كلفة ناقلات النفط إلى مستويات قياسية.
Comments are closed.