المنبر الاعلامي الحر

هرمز في قبضة الشروط الإيرانية .. طهران ترفع سقف المواجهة والعدو الأمريكي يدفع فاتورة الوقود القياسية

يمني برس || تقرير _ خاص:

خامنئي يوجه البوصلة نحو الجبهة العسكرية وسلسلة الإمداد

في أحدث رسائل القيادة الإيرانية، وجّه قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي رسالة إلى قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة العميد مجيد موسوي، أشاد فيها بجهود موسوي ورفاقه مؤكداً أن ما كُتب عن جهادهم لا يزال قليلاً مقارنة بما بذلوه، ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة مواصلة العمل في ملف سلسلة الإمداد ورفع تقارير منتظمة إليه.

كما شدد السيد مجتبى خامنئي على أولوية الحفاظ على حياة موسوي وسائر رفاقه، في رسالة تجمع بين التأكيد على استمرار العمل العسكري واللوجستي وبين التشديد على حماية الكوادر القيادية والميدانية.

وتأتي هذه الرسالة في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين إيران والعدو الأمريكي لتبعث القيادة الإيرانية بإشارة واضحة إلى أن الاستعدادات العسكرية واللوجستية لا تزال حاضرة في صلب حساباتها.

طهران تعلن تطور دفاعاتها وتحسم شروط هرمز

وعلى المستوى العسكري، أعلن المستشار الأعلى لقائد الثورة اللواء يحيى رحيم صفوي تحقيق “تقدم كبير” في مجال الدفاع الجوي، متحدثاً عن قدرات واسعة لقوات التعبئة وانتشارها في مختلف المناطق وأكد أن إيران باتت تمتلك 10 ملايين فرد من المجاهدين المدربين ويمتلكون كفاءة عالية وقادرين تنفيذ المهام الموكلة إليهم في مختلف أرجاء غيران والمنطقة.

عودة هرمز مرتبط بقبول العدو الأمريكي لشروط إيران:

وفي ملف مضيق هرمز، جاء الموقف الإيراني أكثر حدة؛ إذ أكد صفوي أن عودة المضيق إلى وضعه السابق مرتبطة بقبول الشروط الإيرانية، فيما أعلنت هيئة الأركان الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء أن التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتجاوز، وفق توصيفها، إطار الدعاية الداخلية، مؤكدة في المقابل استعداد القوات المسلحة الإيرانية لتنفيذ ضربات أقوى وأكثر تدميراً وغير متوقعة.

وتنسجم هذه الرسائل مع ما نقلته مصادر دولية عن مسؤول إيراني بشأن استعداد طهران لإعادة فتح المضيق إذا خففت واشنطن ضغطها العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي ينقل الشروط الإيرانية إلى واشنطن

وفي المسار الدبلوماسي، دخل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على خط المواجهة السياسية، مؤكداً لنظيره الإيطالي أن استضافة دول أوروبية، بينها إيطاليا، لقواعد أمريكية تُعد، مشاركة في العدوان الأمريكي على إيران.

كما أبلغ عراقجي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، خلال لقاء جرى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شروط طهران المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، تضمنت الشروط رفع الحصار البحري فوراً، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على جبهات المقاومة.

ويكشف هذا التحرك أن طهران تتعامل مع ملف هرمز باعتباره ورقة ضغط سياسية واقتصادية إلى جانب كونه قضية أمنية وعسكرية، فيما تؤكد تقارير أخرى أن إيران طرحت استعداداً لإعادة فتح الممر الحيوي ضمن ترتيبات مرتبطة بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار الأمريكي.

إيران: أمن الخليج يبدأ بوقف التصعيد الأمريكي

وفي رسائله إلى العواصم الأوروبية والإقليمية، شدد عراقجي على أن الدول الأوروبية لا يمكنها الحديث عن سيادة القانون وحقوق الإنسان بينما تلتزم الصمت تجاه العدوان الأمريكي والإسرائيلي على الشعب الإيراني.

كما حمل الوزير الإيراني العدو الأمريكي مسؤولية رئيسية عن حالة انعدام الأمن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، داعياً إلى وقف الأعمال الأمريكية غير القانونية والعدوانية واحترام حقوق ومصالح إيران باعتبار ذلك الطريق إلى استعادة الاستقرار الإقليمي.

وبالتوازي مع ذلك بحث عراقجي مع وزير خارجية أذربيجان تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والقضايا الأمنية في جنوب القوقاز، فيما ناقش مع نظيره العراقي أمن الحدود المشتركة ووضع الملاحة في هرمز، مع الإشارة إلى التوصل مع سلطنة عُمان إلى تحديد ممرات ملاحية تجارية آمنة.

كما جدد عراقجي دعوة دول المنطقة إلى الالتزام بمبدأ حسن الجوار ومنع استخدام أراضيها ومنشآتها في التخطيط أو تنفيذ عمليات ضد إيران.

من هرمز إلى محطات الوقود.. العدو يدفع كلفة التصعيد

وبينما ترفع طهران سقف شروطها السياسية والعسكرية، تظهر تداعيات أزمة الطاقة بصورة مباشرة داخل الولايات المتحدة، مع وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية.

ووفق البيانات التي نقلتها الجمعية الأمريكية للسيارات، وصل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى نحو 6.52 دولار للغالون، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، مع تسجيل أسعار أعلى بكثير في بعض الولايات؛ إذ تجاوز السعر 8.4 دولارات للغالون في كاليفورنيا، وتخطى 7.1 دولارات في هاواي، واقترب من 6.8 دولارات في ميشيغان.

كما أفادت التقارير الواردة في هذا السياق بوصول المتوسط إلى 6.53 دولار للغالون، في تطور يعكس استمرار الضغط على سوق الوقود الأمريكي.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند ارتفاع الأسعار؛ إذ تدرس الإدارة الأمريكية، بحسب تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت، إمكانية فرض قيود على صادرات الديزل في محاولة لزيادة المعروض المحلي والحد من الأسعار المرتفعة.

وختاماً:

بين رسالة قائد الثورة وإعلان التقدم في منظومة الدفاع الجوي، والتهديد بضربات أقوى، ثم انتقال الشروط الإيرانية إلى طاولة المفاوضات في نيويورك تبدو طهران متمسكة بإدارة المواجهة على مسارين متوازيين: الضغط العسكري والمناورة الدبلوماسية.

وفي الجانب الآخر، بدأت آثار الأزمة تظهر داخل الولايات المتحدة نفسها، مع تسجيل الديزل مستويات قياسية ودخول الإدارة الأمريكية في بحث إجراءات استثنائية لاحتواء الأسعار.

وبذلك يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر بحري إلى محور تتقاطع عنده جحيم الحسابات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية التي باتت تحرق الشعب الأمريكي أولا.

Comments are closed.