المنبر الاعلامي الحر

إيران تشدّد شروط هرمز.. وروسيا تحذّر من انتهازية أمريكا وتهاجم تعاملها مع غزة

يمني برس || تقرير _ خاص:

تتجه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مزيد من التعقيد، مع تزامن التصعيد في المواقف العسكرية والأمنية الإيرانية مع تمسك طهران بشروطها بشأن مضيق هرمز والمسار التفاوضي، بالتوازي مع مواقف روسية انتقدت الوضع في غزة والضفة الغربية وحذرت من انتهاية العدو الأمريكي ودعت إلى معالجة أزمة المضيق عبر مسار دبلوماسي.

وتأتي هذه المواقف في وقت تؤكد فيه تقارير حديثة استمرار التفاوض غير المباشر بين إيران والعدو الأمريكي بشأن الأزمة ومضيق هرمز، فيما أعلنت إيران تمسكها بشروطها لإعادة فتح الممر الاستراتيجي.

إيران: بنك أهدافنا مكتمل والرد سيتجاوز توقعات العدو

وفي الموقف الإيراني، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن “بنك الأهداف الذي حدثته إيران أصبح مكتملاً وعيون الاستخبارات الإيرانية في كل مكان”، مؤكداً أن الرد الإيراني على أي عدوان أمريكي قادم “سيتخطى توقعات أمريكا وسيكون باعثاً على الندم”.

وأضاف عزيزي أن أي دولة تتعاون مع خصوم إيران وتقدم لهم إمكانات، فإن طهران تعتبر أن من حقها الرد عليها، واصفاً ذلك بأنه “حق مشروع”.

وتنسجم هذه التصريحات مع تحذيرات إيرانية حديثة من أن أي تصعيد جديد سيقابل برد عسكري، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي إن القوات المسلحة الإيرانية باتت أكثر تطوراً وخبرة في أساليب الحرب غير المتكافئة، محذراً من امتلاكها وسائل وتقنيات جديدة للرد على أي هجوم محتمل.

شكارجي: الردود الإيرانية استهدفت المصالح والمراكز الأمريكية

وقال شكارجي إن القوات المسلحة الإيرانية “من الأكثر تطوراً في العالم والأكثر خبرة وحسمًا في الحرب غير المتكافئة”، مشيراً إلى أن إيران، لم تشن هجمات على سيادة الدول الإسلامية المجاورة، وأن الردود الإيرانية استهدفت المصالح والمراكز الأمريكية.

ويأتي ذلك في سياق خطاب عسكري إيراني يركز على الردع ورفع كلفة أي مواجهة جديدة، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

بزشكيان: العقوبات الأمريكية تستهدف الشعب:

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وتستهدف الشعب الإيراني بشكل مباشر هي “الإرهاب بعينه”، داعياً الدول الإسلامية إلى التكاتف.

وأضاف بزشكيان أن “الأعداء سبب عدم الاستقرار في المنطقة ولا يلتزمون بتعهداتهم”، مؤكداً أن حكومته ستعمل، وفق ما نقلته المسيرة، على خدمة الشعب وإحباط ما وصفها بمخططات الخصوم.

وكان بزشكيان قد أكد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن طهران مستعدة للحوار والدبلوماسية، لكن من دون قبول لغة القوة، في موقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية متكررة تؤكد إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحل التفاوضيز.

عراقجي: شروط هرمز محددة.. ولن نتراجع عنها:

وفي الملف الأكثر ارتباطاً بالتطورات الميدانية والاقتصادية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن شروط بلاده محددة، وأن أي تحرك لإعادة فتح مضيق هرمز مشروط بتحققها، مشدداً على أن طهران لن تتراجع عنها.

وأوضح أن شروط فتح المضيق والتقدم في المفاوضات حُددت في المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن إيران نقلتها بالكامل إلى الوسطاء الذين قاموا بدورهم بنقلها إلى الجانب الأمريكي.

وقال عراقجي إن طهران تنتظر نقل الموقف النهائي عبر الوسطاء لاتخاذ قرارها بناءً عليه، مؤكداً في الوقت نفسه أنه “لا يوجد طريق سوى حل تفاوضي قائم على الكرامة والعدالة يضمن حقوق الشعب الإيراني”.

وشدد على أن إيران لم تغلق قط طريق الدبلوماسية والمفاوضات، ولم تتراجع عن حقوقها، مضيفاً: “كلما اختار أعداؤنا مساراً آخر وقفنا في مواجهتهم بحزم”.

وتتطابق هذه النقاط مع ما نقلته تقارير حديثة عن عراقجي، الذي أكد أن شروط إيران لإعادة فتح المضيق عُرضت على الوسطاء ونُقلت إلى الجانب الأمريكي، وأن طهران تنتظر رداً رسمياً قبل تحديد خطواتها التالية.

طهران تشدد إجراءات العبور في مضيق هرمز:

وفي تطور متصل، حذّرت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية مالكي السفن من إجبار بعض المستأجرين سفنهم على الإبحار عبر مسارات غير معتمدة، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى خسائر مادية وبشرية.

كما أعلنت الهيئة أن الشركات المستأجرة المخالفة ستُدرج على قائمة عدم الامتثال، مع فرض قيود على عبور السفن المرتبطة بها عبر المضيق.

ويأتي ذلك فيما أصبح مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المفاوضات بين طهران وواشنطن، إذ ارتبطت المقترحات الإيرانية لإعادة فتحه بشروط تتعلق بالضغط العسكري والحصار والعقوبات.

حاتمي: الحرب لم تنتهِ وإيران مستعدة لتوجيه ضربات قاسية:

وفي السياق العسكري، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن الحرب لم تنتهِ، وأن القوات الإيرانية لا تزال مطالبة بالاستعداد لتوجيه “ضربات قاسية للعدو”.

وقال حاتمي: إن انعدام الأمن في المنطقة سيكون على الجميع، مضيفاً: إذا لم تتمكن إيران من التجارة والعيش فلن يتمكن أحد من التجارة والعيش”.

وشدد على أنه “لن يُسمح للأعداء باستخدام مضيق هرمز بوصفه ممرًا لوجستيًا استراتيجيًا بينما تُحرم إيران من الاستفادة منه”، معتبراً أن أمن المنطقة لن يتحقق، إلا بإخراج العدو الأمريكي وكيان الاحتلال منها.

 موسكو: ما يجري في غزة كارثي وخطة السلام لم تحقق السلام

وفي الجانب الروسي، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن ما يجري في قطاع غزة “أمر كارثي”، معتبراً أن “خطة السلام” لم تجلب السلام إلى القطاع.

كما أشار إلى أن الوضع في الضفة الغربية يزداد تدهوراً مع تكثيف إسرائيل أنشطة الاستيطان.

وتتوافق هذه المواقف مع ما نقلته مصادر حديثة عن كلمة لافروف أمام الجمعية العامة، حيث أكد أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال حرجاً، وأن قضية إقامة الدولة الفلسطينية لا تزال، من وجهة نظر موسكو، في صلب معالجة أزمة الشرق الأوسط.

لافروف: رفض أمريكا مقترح هرمز تصرف غير مسؤول

وفي الملف الإيراني، وصف لافروف رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بأنه “تصرف غير مسؤول”، مؤكداً دعم موسكو العودة إلى مذكرة التفاهم.

كما شدد وزير الخارجية الروسي على أهمية بناء الثقة بين دول الخليج والدول العربية وإيران، مؤكداً استعداد روسيا للمساهمة في تحقيق الاستقرار في المنطقة والمساعدة في معالجة أزمة المضيق.

وكان لافروف قد أعلن بالفعل أمام الأمم المتحدة استعداد موسكو للمساهمة في استقرار مضيق هرمز ومنطقة الخليج، داعياً إلى بناء هيكل أمني إقليمي يقوم على الثقة بين دول المنطقة.

وختاماً :

بينما ترفع طهران مستوى التحذيرات العسكرية وتؤكد جاهزية قواتها للرد، تتمسك في الوقت نفسه بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز وتعلن استمرارها في المسار الدبلوماسي في ظل تعنت العدو الأمريكي وهو ما يجعل إعادة فتح الممر البحري محوراً رئيسياً في التطورات المقبلة.

Comments are closed.