المنبر الاعلامي الحر

سوق تعز هدف للغارات السعودية.. عشرات الضحايا وإدانات واسعة وصنعاء تتوعد

يمني برس | تقرير

استشهد وأصيب 47 مواطنا، بينهم خمسة أطفال، جراء استهداف طيران العدو السعودي محال تجارية في سوق تعز المركزي بمفرق ماوية في مديرية التعزية، في جريمة أسفرت عن أضرار مادية واسعة طالت المحال والممتلكات المدنية، وسط إدانات رسمية وحقوقية واسعة للاستهداف.

وأعلنت وزارة الصحة والبيئة أن الغارات أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 40 آخرين، بينهم خمسة أطفال، مؤكدة أن طيران العدو السعودي استهدف بشكل مباشر ومتعمد الأعيان المدنية والمحال التجارية في سوق المؤسسة الاقتصادية، إلى جانب استهداف سور الإذاعة بالمحافظة.

واعتبرت الوزارة الجريمة انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والإنسانية التي تحظر استهداف الأسواق والمرافق المدنية، مؤكدة أنها تأتي امتدادا لسجل العدو السعودي بحق الشعب اليمني، في ظل ما وصفته بصمت وتواطؤ عربي ودولي إزاء الاعتداءات المتواصلة.

وفي التفاصيل الميدانية، أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع بأن تشكيلا حربيا سعوديا من نوع “F15” انطلق عند الساعة الحادية عشرة صباحا من قاعدة خميس مشيط باتجاه محافظة تعز، قبل أن ينفذ غارتين على سوق تعز في مفرق ماوية عند الساعة 11:29 صباحا، مخلفا قرابة 50 شهيدا وجريحا كحصيلة أولية.

وأضاف العميد سريع أن التشكيل الحربي السعودي غادر أجواء تعز عند الساعة 11:37 صباحا، متوجها إلى محافظة الجوف، حيث شن أربع غارات على مديرية خب والشعف، قبل أن يغادر المحافظة عائدا إلى قاعدة خميس مشيط في السعودية عند الساعة الثانية ظهرا.

وأكد متحدث القوات المسلحة أن الدماء التي سفكت في سوق تعز ستكون عواقبها على العدو السعودي وخيمة، مشددا على أن ما جرى بحق المدنيين لن يمر دون تبعات، ومؤكدا أن النصر من عند الله.

من جانبه، أكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام أن استمرار العدو السعودي في ارتكاب المجازر بحق المدنيين يكشف النوايا الحقيقية التخريبية للنظام السعودي تجاه اليمن أرضا وإنسانا، لافتا إلى أن النظام السعودي يواصل استهداف البنى والمنشآت المدنية من جسور ومبان وأسواق.

وأشار عبد السلام إلى أن استهداف السوق التجاري في محافظة تعز، وما أسفر عنه من استشهاد سبعة مواطنين وإصابة عشرات آخرين، يمثل امتدادا لهذه الاعتداءات، مؤكدا أن تلك الجرائم لن تحقق للعدو السعودي أي إنجاز، وإنما تزيده فشلا وتدفع الشعب اليمني إلى المزيد من الصمود والثبات على تحقيق أهدافه العادلة.

ودعا رئيس الوفد الوطني العالم، ولا سيما البلدان العربية والإسلامية، إلى الحذر من مجاراة النظام السعودي في حربه على الشعب اليمني، والتنبه إلى ما يترتب على استمرار استهداف المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية.

حقوقيا، أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بأشد العبارات استهداف سوق تعز المركزي، معتبرة أن الاستهداف المباشر والمتعمد للمحال التجارية المكتظة بالمدنيين يشكل جريمة حرب وانتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني.

ولفتت الهيئة إلى أن التصعيد لم يقتصر على سوق تعز، بل تزامن مع قصف صاروخي استهدف مديرية مران، وغارات جوية على مديرية باقم، وغارتين على مديريتي مران وساقين، إضافة إلى ثلاث غارات أخرى على مديرية مران، معتبرة ذلك استهدافا ممنهجا ومستمرا للأعيان المدنية والمناطق المأهولة بالسكان.

وشددت الهيئة على أن الاستهداف المزدوج والمتزامن لسوق تعز المكتظ بالمدنيين وقرى ومديريات صعدة يعكس استمرار ارتكاب ما وصفته بجرائم الحرب، محملة تحالف العدو السعودي المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه الجرائم.

وطالبت الهيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بإدانة هذه الاعتداءات والعمل على محاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، كما جددت دعوتها إلى رفع الحصار المفروض على الشعب اليمني، وحثت وسائل الإعلام والمنظمات الدولية على تحمل مسؤولياتها إزاء ما يتعرض له المدنيون.

وفي السياق ذاته، أدانت شبكة تعز للحقوق والحريات المجزرة التي استهدفت المحال التجارية المكتظة بالمدنيين في سوق تعز المركزي بمنطقة مفرق ماوية، موضحة أن فرق الرصد والتوثيق التابعة لها وثقت استشهاد سبعة مواطنين وإصابة نحو 40 آخرين بجروح متفاوتة في حصيلة أولية.

وأوضحت الشبكة أن استهداف الأسواق الشعبية والمرافق التجارية يمثل انتهاكا جسيما لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها مبدأ التمييز والنسبية والضرورة العسكرية، محملة العدو السعودي المسؤولية الكاملة عن تداعيات الجريمة وما سبقها من استهداف للأعيان المدنية والبنى التحتية في محافظة تعز.

كما دعت الشبكة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وكافة الهيئات الدولية ذات الصلة إلى مغادرة مربع الصمت والاضطلاع بمسؤولياتها في إدانة الجريمة والعمل على محاسبة مرتكبيها.

بدوره، أدان القائم بأعمال محافظ تعز أحمد المساوى بأشد العبارات استهداف سوق تعز المركزي التجاري، مؤكدا أن الجريمة أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 40 آخرين وألحقت أضرارا مادية واسعة بالمحال والممتلكات المدنية.

واعتبر المساوى استهداف سوق مكتظ بالمدنيين والمنشآت والمحال التجارية اعتداء خطيرا على الأعيان المدنية، مشيرا إلى أن منطقة مفرق ماوية تمثل مركزا مدنيا وتجاريا حيويا وترتبط بحركة السكان والخدمات والمرافق العامة، ما يجعل استهدافها تهديدا مباشرا لحياة المدنيين ومصادر رزقهم والاستقرار والخدمات الأساسية في المحافظة.

وأكد أن الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين لا يمكن أن تحقق أي أهداف سياسية أو عسكرية، مشددا على استمرار أبناء تعز في التمسك بحقهم في دحر تحشيدات العدو السعودي من المحافظة.

من جهتها، أدانت الإدارة التنفيذية لسوق تعز المركزي استهداف السوق والمنشآت والمحلات التجارية الواقعة في نطاقه، مؤكدة أن هذه الاستهدافات لن تثنيها عن أداء دورها الخدمي، والاستمرار في تأمين نشاط السوق وتدفق السلع للمواطنين.

وفي موقف حقوقي آخر، أكد المركز اليمني لحقوق الإنسان أن استهداف العدو السعودي لسوق مكتظ بالمدنيين يعد جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية، مشيرا إلى أن الجرائم المرتكبة منذ بدء التصعيد لا تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها ومموليهم سيبقون تحت طائلة الملاحقة الجنائية الدولية.

Comments are closed.