العدو الأزلي!
يمني برس || مقالات رأي:
جميع اليمنيين بمختلف فئاتهم الاجتماعية والعمرية وعلى تباين انتماءاتهم السياسية والفكرية يعلمون علم اليقين بأن هناك عدواً خبيثاً يقبع في الجوار ويجثم على صدور أبناء اليمن جيلا بعد جيل ويتسبب في معاناتهم وفقرهم وبؤسهم ويتمادى في ذلك بلا قيود ولا أخلاقيات.
-حتى أولئك القابعون في فنادق العدو يؤمنون في قرارة أنفسهم أنه لا سبب آخر في أوضاع اليمن المتردية والمأساوية غير ذلك العدو المسكون بخرافات ووصايا وتمائم صورت له أن خروج اليمن وشعبه من شرنقة المعاناة هو إيذان ببدء معاناتهم وذهاب عروشهم.
-لا نتحدث هنا عن الشعب في نجد والحجاز وفي “المخلاف السليماني” اليماني المحتل جنوب مملكة قرن الشيطان فهم أقرب الشعوب والمجتمعات إلى قلوب أبناء اليمن وأشدُّ شبهاً بهم خلقاً وخُلقا، وفي العادات والتقاليد والمآثر، وإنما عن نظام سعودي مجرم لم يدع وسيلة لتعذيب اليمنيين والعبث بمقدرات بلادهم واستقرار وطنهم الا واستخدمها ووظفها لهذا الهدف الخبيث.
-لقد اعتاد النظام السعودي أن يتحدث عن “حرصه” على وحدة اليمن بينما هو في الواقع يزرع بذور التفرقة ويغذي النزاعات المناطقية والطائفية ويستثمر في كل خلاف داخلي ليحوّله إلى معول هدم يطال كيان الدولة اليمنية.
– إن كل تصريح يخرج من الرياض عن “دعم الشرعية” أو “الحفاظ على الوحدة” ليس سوى قناع يخفي وراءه مشروعا عدائيا هدفه تفكيك اليمن وإضعافه ليظل تابعاً ذليلاً في فلك الهيمنة السعودية.
-حتى أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لهذا النظام ويقبعون في فنادق الرياض يعلمون في قرارة أنفسهم أنه لا سبب آخر لمعاناة اليمن غير هذا النظام المسكون بهاجس السيطرة والخوف من يقظة اليمنيين.
-هذا النظام المجرم سخّر ويسخر كل إمكانياته لتعذيب اليمنيين، وحرص ويحرص على أن يظل اليمن غارقا في الفقر والبؤس كي لا ينهض ولا يستعيد مكانته الطبيعية بين الأمم، وأنفق ومازال مليارات الدولارات في شراء الولاءات وتمويل الحروب الداخلية وتدمير البنية التحتية بينما يزعم أنه “يدعم التنمية” و”يساند الاستقرار”.
-أي دعم هذا الذي يقُطّعُ أوصال اليمن ويغلق مطاراته ويمنع وصول الغذاء والدواء إلى شعبه؟ أي وحدة تلك التي يتحدث عنها وهو يزرع المليشيات ويغذي الانقسامات ويحتل أراضي يمنية في جيزان وعسير ونجران؟
– إن الحقيقة التي لا يمكن حجبها هي أن النظام السعودي يرى في وحدة اليمن -جهلاً وبهتاناً- مصدر خطر عليه ويعتبر استقرار اليمن تهديداً مباشراً لسلطانه ولذلك يسعى بكل وسيلة إلى إبقاء اليمن ضعيفاً وممزقاً.
– لقد آن لليمنيين اليوم أن يتساموا على خلافاتهم الصغيرة ويتناسوا جراحاتهم الكبيرة فالمعركة مصيرية ولا تحتمل وجود أي مناكفات أو مماحكات بل على الجميع التوحّد تحت راية واحدة ويرفعوا صوتهم عاليا كفى خداعا وزيفًا كفى شعارات جوفاء.
-كلنا يعلم أن النظام السعودي لا يريد لليمن أن يكون موحدا بل يريد له أن يبقى ساحة صراع وأن يظل أبناؤه يتناحرون فيما بينهم ليضمن هو بقاء نفوذه وسطوة هيمنته المتخلّفة.
-ما زلنا نظن خيراً بأبناء هذا الشعب مهما تفرقت بهم السبل فاليمن بتاريخ حضارته العريق وبإرادة شعبه الصامد لن يقبل أن يكون رهينة لمؤامرات الجوار ولن يسمح أن تُختطف وحدته باسم “الدعم” الكاذب وأن يتواصل استلاب قراره ومقدراته وثرواته تحت شعارات زائفة أدمن النظام السعودي أن يتخفى خلفها بينما يحمل من الخبث والنوايا مالا يجهله أحد، فالعدو الحقيقي ليس في الداخل بل في هذا النظام الذي يتربص بالجميع من وراء الحدود ويجثم على صدورهم جيلاً بعد جيل ويعيث الفساد والخراب بأمواله المدنّسة.
بقلم/حمدي دوبلة*
Comments are closed.