الفريق جلال الرويشان: الملاحة آمنة وبقية التحشيدات ستنهار وامام السعودي خيار واحد
الفريق جلال الرويشان: الملاحة آمنة وبقية التحشيدات ستنهار وامام السعودي خيار واحد
يمني برس |
أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن، نائب رئيس الوفد الوطني المفاوض، الفريق الركن جلال الرويشان، أن اليمن يتعامل في مواجهة العدوان والحصار السعودي باعتبارها معركة دفاع عن النفس وتحرير للأرض، مشددًا على أن الخيار الوحيد أمام النظام السعودي هو احترام اليمن وسيادته وإرادة شعبه.
وفي لقاء مع قناة محلية قال الفريق الرويشان إن هدف اليمن يتمثل في الدفاع عن الأرض والثروات والمقدرات والقرار السيادي المستقل، مؤكدًا أن اليمن لا يسعى إلى الحرب بالمعنى العسكري، وإنما إلى السلام شريطة عدم الاعتداء عليه.
وربط المواجهة القائمة بالسياسات الإقليمية والدولية تجاه اليمن، وبما يعتبره دورًا سعوديًا يخدم أجندات غربية وإسرائيلية، داعيًا في المقابل النظام السعودي إلى إعادة صياغة العلاقة اليمنية السعودية على أساس الندية والمصالح والأمن المشترك وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
التحرير هدف مستمر:
وأوضحالرويشان أن الاحتفالات بذكري ثورتي 21 و26 سبتمبر تأتي بالتزامن مع الاحتفاء بالانتصارات التي تحققت في الساحل الغربي وجبهات أخرى، معتبرًا أن هذه الانتصارات تحققت بفضل الله أولًا، ثم بصمود الشعب وثبات القوات المسلحة.
وأكد أن التحرير يمثل “هدفًا ساميًا ودائمًا ومستمرًا” بالنسبة للقيادة والحكومة والقوات المسلحة في صنعاء، موضحًا أن الهدف هو الدفاع عن النفس وتحرير الأرض ضمن ما وصفه بتحرير اليمن من “عدوان خارجي وأدواته في الداخل”.
وأشار إلى أن هذه المعركة تجمع جماهير الشعب مع القوات المسلحة والقيادة في معركة واحدة، مؤكدًا أن مسألة التحرير ما تزال هدفًا جوهريًا بالنسبة لصنعاء.
وجدّد التأكيد على أناليمن ينظر إلى المعارك التي يخوضها باعتبارها دفاعًا عن النفس، في مواجهة عدوان وحصار جائر مستمر منذ اثني عشر عامًا، موضحاً أن العدوان الذي بدأ قبل اثني عشر عامًا تحت مسمى “التحالف” كان عدوانًا سعوديًا في الأساس، معتبرًا أن اليمن يدافع عن أرضه وثرواته وبلاده ومقدراته.
ونوّه إلى أنصنعاء ليست داعية حرب، وإنما دعاة سلام، لكن بشرط ألا يعتدي عليها أحد، مضيفًا أن المعركة الحالية تجمع بين الدفاع عن النفس وتحرير الأرض ورفض وجود الآخرين في البلاد وثرواتها ورفض التدخل في القرار السيادي المستقل.
وتطرق الرويشان إلى أن آلة إعلامية ودعائية ضخمة رافقت العدوان منذ بدايته، وعملت على تقديم صورة مختلفة عن صنعاء، لافتاً إلى أن هذه الدعاية بدأت بزعم أن رغبة صنعاء في القضاء على الجمهورية، ثم تقديمها باعتبارها مجموعة ميليشيات ومسميات أخرى، بينما يخرج الشعب اليمني أسبوعيًا لتأييد قرارات القيادة ويقاتل في الجبهات.
وأضاف أن الحديث عن صنعاء باعتبارها مجرد مجموعة أو ميليشيا لا يتفق مع واقع وجود شعب يقاتل في الجبهات من أجل كرامته ومن أجل حقوق مشروعة.
وأشار إلى أن الدعاية روجت أيضًا لأن العدوان على اليمن جاء بطلب من الفار هادي، قبل أن يعترف بأنه لم يعلم بالعدوان إلا وهو في الرياض.
وقال إن روايات أخرى ظهرت لاحقًا، ومنها الحديث عن طيران يمني، بينما تظهر الصورة الأخيرة لطائرة قصفت اليمن وأُسقطت وهي تحمل العلم السعودي وكانت قادمة من السعودية.
واعتبر أن هذه الأمثلة تؤكد، حجم البروباغندا الإعلامية المصاحبة للعدوان، مؤكداً أن السعودية تدفع ملايين الدولارات لهذه التغطية الإعلامية الزائفة.
وأكد أن الخطاب الصادر من صنعاء يستهدف مخاطبة ضمير الشعوب العربية والإسلامية، والتأكيد على أن اليمن يعيش مظلومية، وأنه لا يوجد مبرر للعدوان عليه أو تهديد للأمن القومي السعودي أو بداية يمنية للحرب.
وفي السياق، نوّه الرويشان إلى أن الحروب التي تزامنت مع العدوان على اليمن لم تشهد المستوى نفسه من الإجراءات الإجرامية التي مورست ضد اليمن، مشيرًا إلى إغلاق المطارات والموانئ وقصف المراكز المدنية.
واعتبر أن النظام السعودي تعامل مع اليمن باعتباره ملفًا فرعيًا داخل “اللجنة الخاصة”، وله الحق في التصرف فيه كما يشاء، مؤكداً أن هذه الجرائم لن ينساها الشعب اليمني ولا التاريخ، وأن اليمني لا يترك ثأره، وأن آثارها ستصل إلى أجيال لاحقة.
وأضاف أن استمرار الصراع قد يعني استمرار هذه الجرائم، معتبرًا أن النظام السعودي يؤدي دورًا وظيفيًا للغرب والكيان الصهيوني داخل اليمن، وأنه سيدفع ثمن ما قام به من جرائم بحق المدنيين.
وفي المقابل، شدد على أن صنعاء لا تستهدف المدنيين ولا الأماكن المقدسة، رغم الدعاية التي تتهمها بذلك، مضيفاً أن القيادة تملك وعيًا وتمسكًا بالدين وخوفًا من الله يمنعها من مقابلة استهداف المدنيين أو المقدسات بالمثل، معتبرًا ذلك جزءًا من “أخلاق الحرب”.
وجزم بأن لجوء العدو إلى استهداف المدنيين وأعيان المدن يأتي بعد عجزه عن تحقيق النجاح العسكري، وأنه تعتقد أن ذلك قد يؤدي إلى كسر الصمود، وهو ما رفضه، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل جرائم حرب.
وأكد أن هذه الجرائم لن تنهي قرار اليمن بالبحث عن استقلال قراره السياسي وحريته وكرامته، مع الاستعداد للسلام القائم على المصالح والأمن المشتركين والسيادة.
وأوضح الرويشان أن الروايات التي تتهم اليمن باستهداف مكة المكرمة جاءت ضمن سلسلة من الجرائم والافتراءات، جازماً بأن هذه الدعايات تهدف إلى إخماد الرأي العام الإسلامي المؤيد لموقف صنعاء من غزة، مؤكدًا أن هذه المحاولة لن تنجح.
المعادلات اليمنية كسلاح لوقف العدوان ورفع الحصار:
وفي سياق متصل،أكد الرويشان أن صنعاء تعلن مواقفها مسبقًا وبشكل واضح، وأن المطلوب من السعودية هو إنهاء العدوان ورفع الحصار، مضيفاً أن اليمن سيخوض معركة “الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد”، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار مواجهة أمر فُرض على اليمن والدفاع عن النفس.
وبيّن أن صنعاء لا تستهدف مصالح الدول الأخرى المتعلقة بالملاحة، وأن المرور الآمن من البحر الأحمر وباب المندب يبقى مضمونًا لها، بينما تستثنى السعودية في إطار معادلة الحصار بالحصار.
ورفض الرويشان الترويج الإعلامي السعودي بأن تحرير ساحل البحر الأحمر وباب المندب يهدد الملاحة الدولية، مؤكداً أن الأحداث أثبتت أن الحركة الملاحية منذ تحرير القوات المسلحة لباب المندب بقيت مستقرة وآمنة وانسيابية، مشيرًا إلى وجود أرقام حول أعداد السفن التي مرت عبر المنطقة.
وتابع قائلاً إن اليمن ورغم قدرته على قطع طريق الملاحة، أعلن وأثبت عمليًا أنه لا يوجد تهديد للملاحة الدولية من جانبه، موضحًا أن القضية بالنسبة لصنعاء مرتبطة بمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.
وأشار إلى أن اليمن أعلن أن مصالح جميع الدول المتعلقة بالمرور الآمن من البحر الأحمر وباب المندب مضمونة، باستثناء السعودية، في إطار مواجهة الحصار بالحصار.
واعتبر أن المصالح الاستراتيجية المرتبطة بين بعض الأنظمة الغربية والسعودية قد تجعل من ملف الملاحة “قميص عثمان” ومبررًا، بينما تقول الوقائع إن الدول التي تبحث عن مصالحها في تأمين طرق الملاحة لا تتعرض للتهديد.
وشدّد على أنه إذا حاولت أي دول بناء مواقفها على عكس هذه الحقيقة، فإن صنعاء ستعتبرها مشتركة في العدوان.
خارطة الطريق وتبدل الموقف السعودي:
وفي سياق متصل، تطرق الرويشان إلى انقلاب العدو السعودي على ماتم الاتفاق عليه في “خارطة الطريق”، مبدياً استغرابه من تنصل العدو عن استحقاقات السلام رغم أنها أقل كلفة من التصعيد.
وتحدث الرويشان عن المفاوضات والوساطة العمانية، موضحًا أن هناك توجهًا لدى القيادة في صنعاء، وبدرجة رئيسية لدى قائد أنصار الله، يقوم على إقامة الحجة في كل شيء.
وقال إن الوساطة العمانية قادت إلى التوافق على خارطة الطريق، وإن صنعاء كانت تريد من السعودية أن تنظر إلى اليمن بعد 21 سبتمبر بصورة مختلفة عما كانت تنظر إليه قبل الثورة.
وشدّد على أن الوفد الوطني حرص إلى حلحلة الملفات الإنسانية في كل جولات التفاوض، وتوصلت إلى مسارات قابلة للتنفيذ إلا أن النظام السعودي انقلب عليها بدافع النظرة الدونية التي يتعامل بها مع اليمن.
كما شدّد على أن السعودية من مصلحتها أن تدرك وجود مرحلة جديدة، وألا تعيد إنتاج العلاقة القديمة مع اليمن.
وزاد بالقول إن الوساطة العمانية كانت قوية وملحة في دفع الوفد السعودي إلى صنعاء، وفي ذهاب الوفد اليمني إلى السعودية لبحث الملفات الإنسانية والاقتصادية وطبيعة المفاوضات بعد سنوات الصراع.
وأوضح أن التصور كان أن تبدأ المفاوضات تدريجيًا وعلى مراحل، وأن يجلس الطرفان للحديث حتى دون الاتفاق مسبقًا على النتائج.
ولفت إلى أن الجانب السعودي طرح كلامًا جيدًا واستعدادًا للذهاب إلى أبعد مدى في المصالح المشتركة والأمن المشترك وخارطة الطريق، مع إشارات أو تلميحات إلى التكفير عن أخطاء العدوان على اليمن.
وبيّن أن الوفد اليمني ذهب إلى المفاوضات على أمل أن تسير الأمور في هذا الاتجاه، لكن أحداث غزة، ثم المتغيرات لدى الطرف الآخر في اليمن، والضغوط الغربية والأمريكية والإسرائيلية على السعودية، أدت إلى تغير المسار.
واعتبر أن السعودية عادت إلى التفكير بمنظور متعالٍ بأنها قادرة على خوض الحروب والمعارك من جديد، بينما كان دخول صنعاء في المفاوضات لإقامة الحجة وحتى لا يقال إنها دُعيت إلى السلام ولم تستجب.
كما بيّن الرويشانأن موقف اليمن بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023 جاء بدافع ديني وأخلاقي وإنساني، وأن صنعاء أعلنت موقفها للعالم كله.
وقال إن اليمن كان صادقًا في هذا الموقف، وإنه لم يدخل المعركة بهدف كسب الرأي العام، وإنما للقيام بما يعتبره واجبه الديني والإنساني والأخلاقي، مشيراً إلى أن اليمن أطلق نحو 1835 صاروخًا وطائرة مسيرة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأمضى بالقول إن هذا الموقف كان له صدى لدى الرأي العام الإسلامي والعربي، وأن كثيرًا من المسلمين والعرب رأوا فيه موقفًا صادقًا ودينيًا وأخلاقيًا، خصوصًا في ظل التخاذل الموجود تجاه غزة.
حيثيات التصعيد السعودي الجديد:
وفي سياق متصل، تحدث الرويشان عن حيثيات التصعيد السعودي الأخير، موضحاً أن العدو السعودي تعمد قصف مطار صنعاء مع قدوم الطائرة الإيرانية التي تقل الوفد اليمني المشارك في تشييع الشهيد علي الخامنئي، وعدداً من الجرحى والعالقين.
واعتبر أن قرار قدوم الطائرة وعلى متنها الوفد اليمني جاء في إطار كسر الحصار، وأن المشاركة كانت واجبًا رآه الوفد على عاتقه.
وقال إن صنعاء لم تستبعد احتمال حدوث أي شيء، لكن المشاركة والعودة بالطائرة لم تكن مغامرة غير محسوبة، بل واجبًا للمساهمة في كسر الحصار.
وأشار إلى أن وفدًا سعوديًا كان حاضرًا في التشييع، معتبرًا أن اعتراض السعودية على وصول طائرة إيرانية إلى اليمن يمثل ازدواجية في المعايير، متسائلًا عن معنى مشاركة السعودية في التشييع ثم اعتراضها على مشاركة اليمن.
وأوضح أن الرحلة كانت تحمل جانبًا إنسانيًا، وأن غالبية من كانوا على متن الطائرة مرضى وجرحى، إضافة إلى وجود عدد كبير من العالقين، مؤكداً أن محاولة منع الطائرة من الهبوط واستهداف مطار صنعاء جاءت بدافع الاستكبار السعودي الذي يصر على اعتبار اليمن جزء من ملفاته الهامشية.
ودعا السعودية إلى إعادة التفكير في علاقتها باليمن، وألا تتعامل معه بنظرة استعلاء أو كبر أو عنجهية، مطالباً السعودية بألا تكون “دولة وظيفية” للأجندات الغربية تجاه اليمن، وألا تتحول إلى أداة للمصالح الغربية في إدارة الأزمة اليمنية.
ولفت إلى أن السياسة الغربية تتعامل مع ملف اليمن عبر السعودية، لكنه أكد أن صنعاء لا تريد أن تكون السعودية أداة لمصالح الغرب تجاه اليمن أو أن تستمر في إدارة اليمن عبر الأزمات.
كما دعا إلى إلغاء “اللجنة الخاصة” المتعلقة باليمن، وتحويل العلاقة بين البلدين إلى علاقة ودية وندية عبر وزارات الخارجية والاقتصاد والجهات المختصة بالأمن، بحيث يُنظر إلى اليمن باعتباره دولة وشعبًا وحكومة ذات سيادة وقرار وشؤون داخلية لا يجوز التدخل فيها، مؤكداً استعداد اليمن للتعاون في القضايا المشتركة، وفي المصالح والأمن المشتركين.
السعودية ودورها الوظيفي للأجندات الغربية والصهيونية:
وربط الرويشان المعركة اليمنية بالمصالح الاستراتيجية الغربية والإسرائيلية، معتبرًا أنه لا يمكن فصل المواجهة مع الجانب السعودي عن هذه المصالح.
وقال إن الكيان الصهيوني يعتبر نفسها دولة مشاطئة للبحر الأحمر، وإن دخولها إلى ملف أمن البحر الأحمر يمثل تهديدًا للأمن القومي للدول العربية المشاطئة للبحر الأحمر، ومنها مصر والسعودية والسودان واليمن.
وأشار إلى أن الكيان الصهيوني ركز في الآونة الأخيرة على التواجد في الصومال، وتحديدًا في أرض الصومال، في محاولة لجعل نفسها شريكًا في منظومة أمن البحر الأحمر، مؤكداً أن موقف صنعاء يتمثل في أن البحر الأحمر “بحر عربي خالص”، وأن أمنه جزء من الأمن القومي العربي، معتبرًا أن أي أوهام إسرائيلية بالسيطرة على أمن البحر الأحمر “مستحيلة”.
ووصف الرويشان الدور السعودي في العدوان على اليمن بأنه “دور وظيفي” يخدم، بدرجة رئيسية، الأجندات الغربية والصهيونية.
وأضاف أنه لم يكن هناك، منذ بداية العدوان على اليمن، تهديد حقيقي للأمن القومي السعودي، وإن ما كان يُطرح من مهددات لهذا الأمن كان “هروبًا إعلاميًا” جرى تضخيمه لتبرير العدوان.
واعتبرأن العدوان على اليمن تحول، بدلًا من زعم العدو حماية للأمن القومي السعودي، إلى تهديد رئيسي لهذا الأمن، مستشهدًا بالوقائع التي جناها النظام السعودي على نفسه عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.
وفي سياق متصل، نوّه الرويشان إلى محاولات الأوروبيين تشكيل تحالفات مع الأمريكيين، معتبرًا أن الدول أصبحت مقتنعة بعدم وجود تهديد يمني لطرق الملاحة.
وقال إن السعودية تحاول استعطاف عدد من الدول، بما في ذلك دول سبق الإعلان عن مشاركتها في تحالف العدوان، وما سمي “تحالف مكة”، موضحاً أن بعض هذه الدول قد تسعى إلى مصالح معينة في إطار علاقتها بالسعودية.
وأكد في المقابل ثبات موقف صنعاء، مشدداً على أن عدد الدول التي يمكن أن تنخرط في المواجهة، سواء كانت ثلاثًا أو أربعًا أو عشرًا، لن يغير موقف اليمن.
رسالة إلى المجتمع الدولي:
وفي السياق ذاته،دعا الرويشان المجتمع الدولي إلى تفهم مظلومية اليمن، مؤكدًا أن صنعاء تعتبر نفسها في حالة دفاع دائم عن النفس.
وقال إن معادلة “التصعيد بالتصعيد” تعني الفعل ورد الفعل، مؤكدًا أن اليمن ليس الطرف الذي بدأ الحرب.
وطالب المجتمع الدولي باستيعاب أن اليمن لا يمثل تهديدًا للمصالح الدولية أو الممرات الملاحية، وأنه يبحث عن الاستقرار والقرار الداخلي والسيادة والكرامة والعزة.
وأضاف أن من يبحث عن مصالح “البترو دولار” يجب أن يدرك أن اليمن لن يكون ثمنًا لهذه المصالح، وأن الشعب اليمني قرر الخروج من دائرة الوصاية والهيمنة السعودية، مع الاستعداد للدخول في مصالح مشتركة وأمن مشترك وتعاون مع العالم.
قراءة التاريخ اليمني والسعودي:
إلى ذلكدعا الرويشان أبناء الشعب اليمني، وخصوصًا الشباب والجيل الجديد، إلى قراءة مذكرات عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية التي عاصرت الأنظمة اليمنية السابقة، ومنها الرئيس عبد الرحمن الإرياني، ويحيى المتوكل، وحسين المسوري، وحسين الحبيشي، والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، والشيخ سنان أبو لحوم.
وقال إن من يقرأ ما كتبه هؤلاء عن تاريخ ثورة 26 سبتمبر منذ انطلاقتها وحتى اليوم سيجد إشارات واضحة إلى أن السعودية كانت سببًا رئيسيًا في عدم تنفيذ أهداف الثورة، من خلال تدخلاتها في الشأن اليمني.
وأشار إلى أن التدخل السعودي وصل أحيانًا إلى مستويات تفصيلية داخل الإدارة اليمنية، من مدير عام أو محافظ أو وكيل محافظة.
واستعرض سلسلة من الأحداث السياسية، قائلًا إن أول رئيس بعد الثورة تعرض لمحاولة انقلاب وهو خارج اليمن، وإن رئيسًا آخر خُيّر بين العمالة للسعودية أو المنفى فاختار المنفى، ثم جاء رئيس حاول الخروج عن الخط المرسوم له وكان قويًا وواضحًا فتم قتله، في إشارة إلى الرئيس إبراهيم الحمدي.
وتابع حديثه بالوقل إن رئيسًا آخر قُتل، وقال إن ذلك حدث بسبب ولائه للسعودية، ثم جاء رئيس سايرها ونفذ جزءًا من مخططاتها وراوغها في جوانب أخرى، قبل أن يأتي رئيس آخر ويسلم لها “الجمل بما حمل”، ثم يُنقل إلى السعودية ويُعزل عن السلطة ويُعيّن بدلًا منه ما سماه “مجلس قيادة رئاسي” تديره مجموعة من الدبلوماسيين والضباط الصغار.
وفي سياق متصل،أشار الرويشان إلى أن اليمن خاض صراعًا طويلًا مع السعودية، وأن أهداف ثورة 26 سبتمبر كانت ذات قيمة من الناحية النظرية، قبل أن تدخل اليمن في صراع مصري سعودي استمر قرابة ثماني سنوات.
وتطرق إلى حركة 13 يونيو التي أطلقها إبراهيم الحمدي باعتبارها حركة تصحيحية لمسار ثورة 26 سبتمبر، مضيفاً أنها أُجهضت ودفع الحمدي حياته ثمنًا لها.
وأوضح أن الأنظمة اليمنية اللاحقة ظلت تراوغ السعودية وتراضيها خوفًا من فقدان الهيمنة، معتبرًا أن هذه الهيمنة استمرت حتى مرحلة ثورة 21 سبتمبر.
ثورة 21 سبتمبر وإنهاء الوصاية:
وتابع الرويشان حديثه بالقولإن السعودية تنظر إلى اليمن باعتبارها ملفًا صغيرًا في سياستها العامة، معتبرًا أن هذه الإشكالية ممتدة منذ عام 1962 حتى اليوم.
وأكد أن ثورة 21 سبتمبر طرحت مبدأ التحرر من الهيمنة والوصاية واستقلال القرار السياسي اليمني، معتبرًا أن هذا المبدأ كان من أسباب استهدافها من قبل النظام السعودي.
وقال إن اليمن دولة جارة ومسلمة، تؤمن بالمصالح المشتركة والأمن المشترك، وليست مهددة لأي من جيرانها، وتؤمن بعلاقات الندية والتكافؤ.
وتساءل عن سبب استمرار التعامل مع اليمن باعتبارها ملفًا ضمن ما يسمى “اللجنة الخاصة” في السياسة السعودية، بدل أن تكون العلاقات بين البلدين علاقات طبيعية عبر وزارات الخارجية والاقتصاد والأجهزة المعنية بالأمن المشترك.
ولفت إلى أن ثورة 21 سبتمبر تحدثت أيضًا عن التنمية والنمو الاقتصادي والأمن والاستقرار والنهضة التنموية، متطرقاً إلى أن السعودية شعرت بأن هذا المسار لن يجعل اليمن تابعًا لها بصورة مستمرة، ولذلك بدأ العدوان.
وأكد أن ثورة 21 سبتمبر تحدثت عن السلام أكثر مما تحدثت عن الحرب، لكنه ربط الموقف السعودي بعقد تاريخية تجاه اليمن، من بينها مقولة “خيرهم في شر اليمن، وشرهم في خير اليمن”، إضافة إلى نظرة كبر واستعلاء سعودية تجاه اليمن.
وقال إن هذه النظرة لا تقتصر على اليمن، وإنما تمتد إلى دول الخليج وإلى مناطق داخل السعودية نفسها، مشيرًا إلى نظرة بين نجد والحجاز والمنطقة الشرقية والجنوب.
وجدّد التأكيد على أن العلاقة اليمنية السعودية بعد 21 سبتمبر لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه قبلها، لأن الشعب اليمني يرفض الوصاية والهيمنة على قراره الداخلي وشؤونه الداخلية.
دعوة الأطراف اليمنية إلى كلمة سواء:
ووجه الرويشان دعوة إلى القوى اليمنية الأخرى لعدم الاتكال على الخارج، معتبرًا أن التجربة اليمنية التاريخية تثبت أن الركون إلى الخارج لا يقود إلى نصر أو حل.
ودعا هذه القوى إلى استغلال قرار العفو العام الذي أعلنه الرئيس مهدي المشاط، مؤكدًا أنه في حال انتهاء التدخل السعودي في اليمن يمكن لليمنيين أن يجلسوا معًا ويتفقوا على حلول كثيرة للمشكلة الداخلية.
وجزم بأن الخارج لا يثق بهذه الأطراف، لا سياسيًا ولا عسكريًا، وإن العلاقة بالخارج في إطار قتال اليمنيين لن تقود إلى نتيجة، داعيًا إلى “كلمة سواء” بين اليمنيين.
ورفض في هذا السياق الروايات التي تتحدث عن امتلاك الطرف الآخر لطيران وقدرات عسكرية متطورة، موضحًا أن الأنظمة السابقة تركت مخزونًا عسكريًا، وأن جزءًا منه تعرض للقصف في بداية العدوان.
رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية:
وفي المحور الأخير من حديثه،أكد الرويشان أن أبناء المحافظات الجنوبية ليسوا هدفًا للقوات المسلحة في صنعاء ولا يمثلون تهديدًا محتملًا لها.
وقال إن اليمنيين في الشمال والجنوب يعيشون في جغرافيا واحدة، رغم اختلاف التوجهات والسياسات والمتغيرات، مشيرًا إلى أن أبناء الجنوب عانوا أيضًا من أزمات الكهرباء والمياه والخدمات.
وأضاف أن القيادة في صنعاء والقوات المسلحة والشعب اليمني لا ينظرون إلى أبناء الجنوب باعتبارهم أعداء أو أهدافًا أو تهديدًا مستقبليًا، مستشهدًا بما أكده السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في آخر خطاب له بهذا الشأن.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الخيار أمام السعودية يتمثل في إعادة حساباتها في العلاقة مع اليمن، بحيث تقوم على المصالح والأمن المشتركين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشدداً على أن اليمنيين سيواصلون نضالهم في سبيل ذلك.
Comments are closed.