المنبر الاعلامي الحر

عجز العدو السعودي باستهدافه المدنيين

يمني برس || مقالات رأي:

كلما عجز النظام السعودي عن تحقيق أي نصر في الجبهة، تقل آلة القتل إلى الأسواق والشوارع والأحياء، إلى المدنيين الذين لم يحملوا سوى حاجاتهم اليومية، ولم يكن لهم من ذنب سوى أنهم وجدوا أنفسهم في بلدٍ قرر المعتدي السعودي أن يعاقبه على استقلال قراره.

في سوق تعز المركزي تتجدد صورة من صور المأساة التي عرفها اليمن خلال سنوات العدوان. سوق مكتظ بالناس، حركة يومية عادية، مواطنون يمارسون تفاصيل حياتهم، ثم تتحول اللحظة في غمضة عين إلى دم وركام وصراخ.

أي معنى يمكن أن يبقى للحديث عن القيم حين يصبح السوق هدفاً ؟

وأي وازع ديني أو إنساني يمكن أن يسمح بتحويل مكانٍ يعج بالمدنيين إلى ساحة للموت؟

لقد عرفنا كيمنيين طوال سنوات الحرب هذا النمط من المجازر كلما تعثرت حسابات العدو السعودي في الميدان دفع المدنيون ثمن الغضب. وكأن الإنسان اليمني أصبح في حسابات المعتدي الحلقة الأسهل التي يمكن ضربها حين تفشل قوته العسكرية عن تغيير المعادلة.

لكن المأساة لا تنتهي عند لحظة سقوط الضحايا، فالدم الذي يسيل في الأسواق لا يمحو الهزيمة العسكرية، ولا يصنع انتصاراً من بين الركام. إنه فقط يضيف إلى سجل العدوان السعودي صفحة جديدة من الألم، ويترك وراءه عائلات تبحث عن أب أو أم أو طفل، وعن حياة كانت قبل دقائق تمضي بصورة طبيعية.

المواطن الذي ذهب إلى السوق كان يبحث عن قوت يومه، فوجد الموت في المكان الذي يفترض أن يجد فيه رزقه.

وهذه هي المفارقة الأكثر قسوة في العدوان السعودي الذي فقد بوصلتها أن يصبح المدني هو الهدف حين يعجز السلاح عن تحقيق الهدف.

ومهما حاولت آلة العدوان السعودي أن تجعل من المجازر وسيلة لكسر إرادة الناس، يبقى للدم ذاكرة لا تنطفئ، وللضحايا حكاية لا تستطيع القذائف دفنها تحت الركام.

فاليمنيون لا ينسون من قتل أبناءهم، ولا ينسون الأسواق التي تحولت إلى مقابر، ولا البيوت التي غادرها أهلها ولم يعودوا إليها.

وفي نهاية المطاف، لا تقاس الحروب بعدد الغارات التي شُنت، بل بما تركته خلفها من وجع.

ولا تُكتب الحقيقة بما تقوله الطائرات، وإنما بما يرويه الناجون حين تهدأ أصواتها.

هناك، في السوق، بين الركام والدموع، تبدأ الحكاية التي لا تستطيع الصواريخ إسكاتها.

 

 

بقلم/مراد راجح شلي*

Comments are closed.