إغلاق “الإبراهيمي” ومنع الأذان بالخليل.. العدو يسخّر ساحات المسجد لطقوس تلمودية
إغلاق “الإبراهيمي” ومنع الأذان بالخليل.. العدو يسخّر ساحات المسجد لطقوس تلمودية
يمني برس |
أغلقت قوات العدو الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل بشكل كامل، ومستمرة في منع رفع الأذان من مآذنه، تزامناً مع اقتحام مستوطنين لساحاته وأداء طقوس تلمودية استفزازية، وسط انتشار أمني مكثف وقيود مشددة على حركة الفلسطينيين في شوارع المدينة.
في سياق حرب مفتوحة وشاملة على المقدسات الإسلامية، تتصاعد اعتداءات العدو الإسرائيلي على المسجدين الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، ضمن مخطط تهويدي ممنهج يستهدف فرض وقائع جديدة وتقسيم المقدسات زمانيًا ومكانيا، وسط تحذيرات فلسطينية من أن ما يجري يمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.
ويؤكد مراقبون فلسطينيون، أن ما يجري في القدس والخليل ليس مجرد انتهاكات معزولة مرتبطة بالأعياد اليهودية، بل هو عدوان استراتيجي على هوية الأمة وعقيدتها، يستدعي النفير العام وشد الرحال والرباط في المقدسات، مشددين على أن رهان العدو على صمت الأمة العربية والإسلامية لن يمر، وأن إرادة المرابطين ستفشل كل محاولات التهويد مهما بلغت قوة آلة العدو.
كما يشدد المراقبون على أن اقتحام آلاف المستوطنين للحرمين الشريفين (الأقصى والإبراهيمي) بقيادة المتطرف إيتمار بن غفير، وإغلاقهما أمام المصلين المسلمين، هو تصعيد جديد لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا تمسكًا بحقوقه ومقدساته ومضيًا في درب المقاومة حتى دحر الاحتلال عن كل شبر من أرض فلسطين.
إغلاق شامل للحرم الإبراهيمي
ففي الخليل، أغلقت قوات العدو الإسرائيلي، أمس الاثنين، الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المواطنين الفلسطينيين حتى مساء الأربعاء، بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بما يسمى “عيد العرش” اليهودي، الذي بدأ السبت 26 سبتمبر ويستمر حتى الجمعة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن سلطات العدو أجبرت سدنة الحرم وموظفيه على إخلائه منذ الثانية ظهرًا حتى العاشرة مساء اليوم التالي، وشددت إجراءاتها العسكرية وأغلقت جميع الحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إليه، وكثفت تواجدها على كافة المداخل لتأمين وصول المستوطنين إلى المدينة والمناطق الأثرية، وأغلقت بعض أسواق البلدة القديمة.
واستنكر مدير الحرم معتز أبو سنينة الإغلاق، معتبرا إياه “تعديا سافرا على حرمته واعتداء استفزازيًا على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن عبادتهم”، مؤكدًا أن الأعياد اليهودية تشكل كابوسًا ينغص حياة الفلسطينيين في الخليل، حيث تفرض قوات العدو حصارًا وتشديدًا على الحواجز وتعيق وصول المواطنين إلى منازلهم، فضلًا عن عربدة المستوطنين التي لا تتوقف.
وأوضحت وكالة “صفا”، أن الإغلاق تزامن مع منع الأذان وإقامة الصلاة وعرقلة حركة التنقل في الأحياء المحيطة والبلدة القديمة، وسط انتشار مكثف لقوات العدو.
ونددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بقرار سلطات العدو الإسرائيلي إغلاق المسجد الإبراهيمي.
وأوضحت الوزارة في تصريح نقلته وكالة “سند للأنباء” الفلسطينية، أن هذا الإغلاق يأتي في إطار التصعيد المستمر والسعي للاستيلاء على ما تبقى من أجزاء المسجد الإبراهيمي، مؤكدة أن المسجد إسلامي خالص، وأن إغلاقه يمثل تعدياً صارخاً على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الدولية.
وطالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لوقف هذه الممارسات، وحماية المسجد الإبراهيمي وضمان حرية وصول المصلين المسلمين إليه.
اقتحامات ضخمة يقودها بن غفير
واقتحمت مجموعات ضخمة من المستوطنين الحرم الإبراهيمي، اليوم الثلاثاء، بحماية مشددة، وأدت صلوات تلمودية في باحاته، وسط إجراءات أمنية فرضت على مداخل المسجد وطرق البلدة القديمة.
وتقدم المقتحمين ما يسمى وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اقتحم الحرم وسط حراسة مشددة، في وقت تواصل فيه قوات العدو إغلاقه أمام المصلين الفلسطينيين.
وأفادت وكالة “شهاب” بأن قوات العدو فرضت إجراءات عسكرية مشددة في محيط الحرم وأغلقت الحواجز والبوابات المؤدية إليه، وشددت القيود على حركة الفلسطينيين في البلدة القديمة بالتزامن مع تأمين وصول المستوطنين.
ويأتي هذا الاقتحام بالتزامن مع عدوان مماثل في المسجد الأقصى، حيث اقتحم بن غفير ووزير الجيش يسرائيل كاتس، أمس الاثنين ، باحات الأقصى ومحيطه. وقالت محافظة القدس إن 1271 مستوطنا اقتحموا الأقصى أمس على شكل مجموعات متتالية من باب المغاربة، وأدوا صلاة “الموساف” الخاصة بما يسمى “جبل الهيكل”، وذلك غداة اقتحام 1500 مستوطن الأحد، فيما اقتحمه اليوم أكثر من تسعمائة مستوطن.
منع الأذان الأطول منذ مجزرة 1994
وفي تطور خطير، كشف مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، أن سلطات العدو تواصل منع رفع الأذان في الحرم منذ نحو ثلاثة أشهر، في إجراء هو الأطول منذ مجزرة الحرم عام 1994 التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين.
وأوضح أبو سنينة، في تدوينة نقلتها هيئة علماء فلسطين عبر منصة “إكس”، ، أن منع الأذان عقب المجزرة استمر تسعة أشهر قبل إعادة فتح الحرم بترتيبات جديدة، مشيرًا إلى أن المنع الحالي متواصل منذ 21 يونيو الماضي.
وكانت وزارة الأوقاف الفلسطينية قد أفادت بأن العدو منع الأذان أكثر من 450 مرة خلال 90 يومًا، في وقت يمنح فيه المستوطنين حرية استباحة الحرم بشكل كامل خلال الأعياد، وإقامة صلواتهم وحفلاتهم في أروقته وساحاته.
واعتبرت الوزارة أن ما يحدث “شديد الخطورة ويشكل استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين واعتداء على حرية العبادة ومكانة الحرم الدينية والتاريخية”، محذرة من خطورة استمرار هذه الإجراءات التي تستهدف المصلين وموظفي الأوقاف.
ويُعد المسجد الإبراهيمي من أبرز المقدسات الإسلامية في الضفة، ويتعرض بشكل متكرر لاقتحامات ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المساس بهويته الإسلامية، في نموذج يخشى أن يكون مقدمة لما يخطط له في الأقصى.
وفي هذا السياق، حذر رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر، من أن الانتهاكات في الأقصى وصلت إلى مستويات لم تعد فيها خطوط حمراء، وأن الإعلان عن أهداف بناء الهيكل المزعوم وإدخال كتب الصلاة والأبواق يعكس توجها لتحويله إلى مقدس يهودي، معتبرا أن “تهويد الإبراهيمي يسبق الأقصى بخطوات”.
إدانات فلسطينية ودعوة للنفير
إلى ذلك، أدانت حركة “حماس” إغلاق الحرم الإبراهيمي وفتحه للمستوطنين، معتبرة ذلك اعتداء على حرمته وهويته في إطار سياسة تهويدية جديدة وخطيرة. وحذرت من استمرار الانتهاكات بحق الأقصى والإبراهيمي، داعية جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
وأكد القيادي في الحركة عبد الرحمن شديد، اليوم الثلاثاء، أن اقتحام آلاف المستوطنين برفقة حاخامات وبن غفير للحرم الإبراهيمي يمثل تصعيدا جديدا في حرب العدو على مقدساتنا واعتداء سافرا على مشاعر ملايين المسلمين، موضحًا أن تحويل الخليل إلى ثكنة عسكرية وفرض حصار خانق استمرار لعربدة العدو.
وأكد شديد، أن هذه الاقتحامات ستكون وقودا لغضب شعبي يتصاعد في ساحات المواجهة، وأن المسجد الإبراهيمي سيبقى محافظا على هويته الأصيلة، داعيًا أبناء الضفة وعموم الخليل إلى النفير وشد الرحال والرباط فيه، ومطالبًا الأمة العربية والإسلامية بالنفير نصرة لمقدساتهم.
كما أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اقتحام نحو 2000 مستوطن بزعامة بن غفير ساحات الأقصى، واقتحام الحرم الإبراهيمي وتعطيل الصلاة فيهما، معتبرة ذلك إصرارا على مواصلة تهويد المقدسات.
وثمنت الجبهة الدور المتقدم لأبناء القدس والخليل في الدفاع عن مقدساتهم وتقديم التضحيات، مؤكدة أن هذه التضحيات هي دعوة للعالمين العربي والإسلامي لتحمل المسؤولية واستحضار عناصر القوة السياسية والاقتصادية لمعاقبة سلطات العدو وفرض العقوبات والعزلة الدولية عليها كما فرضت على نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
معركة الهوية
إن ما يجري في الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى يؤكد رؤية المقاومة بأن المعركة مع العدو هي معركة هوية ووجود، وأن العدو الذي يمنع الأذان 98 يومًا ويغلق الحرم ثلاثة أيام ويستبيحه للمستوطنين، وينظم تجارب لقياس ردة الفعل على تدنيس الأقصى، إنما يمهد لتقسيم فعلي وكامل للمقدسات.
وتؤكد المقاومة الفلسطينية، أن محاولات العدو استهداف المقدسات الإسلامية لن تنجح في فرض هويته الزائفة، وأن العدو وإجراءاته إلى زوال، وسيبقى الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه ومقدساته وحقه في تقرير مصيره.
وتشدد على أن حماية الأقصى والإبراهيمي واجب يقع على عاتق كل أبناء الأمة، وأن الرد الحقيقي يكون بتصعيد المواجهة في كل ساحات الضفة والقدس، وتحويل الغضب الشعبي إلى انتفاضة شاملة تدافع عن أولى القبلتين ورابع الحرمين، حتى يبقى الأذان مرفوعًا في سماء الخليل والقدس رغم أنف المحتل ومستوطنيه.
Comments are closed.