المنبر الاعلامي الحر

إيران توجه رسائل نارية للعدو الأمريكي وكيان الاحتلال النازي: زمن التهديد بلا ثمن انتهى

يمني برس || تقرير_ خاص:

رفعت إيران سقف خطابها السياسي والعسكري تجاه العدو الأمريكي وكيان الاحتلال الإسرائيلي، في سلسلة مواقف متزامنة صدرت عن مسؤولين ومؤسسات إيرانية، ركزت على تحميل العدو الأمريكي مسؤولية تبعات سياساته النووية، والتأكيد على الجاهزية للرد على أي اعتداء، بالتوازي مع التشديد على استمرار ما تسميه طهران “جبهة المقاومة” وتكامل ساحاتها.

وتزامنت هذه المواقف مع الذكرى الثانية لعملية “الوعد الصادق 2″، التي وصفها الحرس الثوري بأنها محطة أظهرت القدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكدًا أن أي تهديد جديد لن يمر من دون رد.

إيران تضع العدو الأمريكي أمام سجلها النووي:

في المسار الدبلوماسي، انتقد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي السجل النووي الأمريكي، مستندًا إلى إجراء الولايات المتحدة 67 تجربة نووية في جزر مارشال بين عامي 1946 و1958، وما خلفته من آثار إنسانية وبيئية طويلة الأمد.

وطالب غريب آبادي واشنطن بتحمل مسؤوليتها تجاه المتضررين وتعويضهم، إلى جانب تعزيز الشفافية والالتزام بنزع السلاح النووي، بدل توجيه المواعظ للآخرين.

وتزامن موقفه مع تقرير أممي دعا الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات إضافية لمعالجة الإرث النووي للتجارب في جزر مارشال، بما في ذلك دعم الرعاية الصحية للمتضررين وإتاحة وثائق سرية.

وفي السياق ذاته، شددت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على ضرورة أن يتمسك مجلس الأمن بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بدل خدمة المصالح الضيقة للدول التي تتهمها طهران بانتهاكهما.

الحرس الثوري: أي اعتداء سيواجه برد أشد:

وعلى المستوى العسكري، أكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان بمناسبة مرور عامين على عملية “الوعد الصادق 2″، أن مرحلة توجيه التهديدات لإيران من دون تكلفة قد انتهت، محذرًا من أن أي عدوان جديد سيقابل برد وصفه بالحاسم والمؤلم.

وقال الحرس الثوري إن العملية السابقة أظهرت القدرات الصاروخية الإيرانية أمام كيان الاحتلال وداعميه، مؤكدًا أن القوات الإيرانية تحتفظ، بحسب البيان، بقدرات استخبارية تتعلق بمواقع وأصول القوات الأمريكية والإسرائيلية.

كما أعلن استعداد القوات الإيرانية لرد فوري على أي تهديد أو عدوان أو “خطأ في الحسابات”، مضيفًا أن الرد المحتمل سيكون، وفق تقديره، أشد من عملية “الوعد الصادق 2”.

قاآني: المواجهة لم تُنهِ جبهة المقاومة:

وفي خطاب ذي طابع إقليمي، قال قائد قوة القدس إسماعيل قاآني إن الولايات المتحدة دخلت المواجهة مع إيران معتقدة أنها قادرة على إخضاعها خلال أيام، معتبرًا أن التطورات جاءت على خلاف ما توقعته واشنطن.

وتحدث قاآني عن أداء حزب الله في مواجهة كيان الاحتلال، مؤكدًا أن الحزب، وفق روايته، واصل القتال رغم الضغوط والترويج لضعفه أو انتهاء قدرته على المقاومة.

كما ركز على مفهوم “وحدة الساحات”، معتبرًا أن جبهات متعددة تتحرك بصورة متزامنة ومدروسة في مواجهة خصوم إيران. وهذه الفكرة تمثل بالفعل محورًا ثابتًا في الخطاب الإيراني بشأن تفاعل ساحات غزة ولبنان والعراق واليمن، وإن كانت تقديرات الأطراف المختلفة لطبيعة هذا التنسيق وفعاليته تختلف بصورة كبيرة.

طهران تلوّح بتوسيع الحسابات الإقليمية:

وفي رسالته إلى دول الخليج، دعا قاآني تلك الدول إلى إعادة النظر في اعتمادها على الولايات المتحدة، معتبرًا أن واشنطن لم تفِ، من وجهة نظره، بتعهداتها المتعلقة بالحماية، وداعيًا إياها إلى الوقوف إلى جانب إيران.

كما أكد أن طهران، بحسب موقفه، لم تتخل عن حلفائها والشعوب التي تعتبرها مظلومة حتى خلال الحرب، وأنها ستواصل دعمهم.

ويأتي هذا الخطاب في وقت باتت فيه تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي تتجاوز حدود المواجهة المباشرة، لتطال حسابات الأمن الإقليمي ومسارات التحالفات ومواقف دول المنطقة.

رضائي لترامب: الواقع تصنعه إيران:

من جانبه، رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي على تصريحات مجرم الحرب الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن الحديث عن الانتصار لا يغير الوقائع على الأرض.

وقال رضائي إن ترامب يستطيع، بحسب تعبيره، إعلان الانتصار في مخيلته، لكن الواقع تصنعه إيران عبر شعبها وجنودها وصواريخها. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية هذا التصريح في 2 أكتوبر 2026، في سياق التصعيد الكلامي بين طهران وواشنطن.

معادلة جديدة عنوانها الردع المتبادل:

تكشف مجمل المواقف الإيرانية عن محاولة رسم معادلة واضحة تقوم على الجمع بين الضغط الدبلوماسي والتلويح بالقدرات العسكرية، مع تقديم تجربة “الوعد الصادق 2” باعتبارها نموذجًا لما تعتبره طهران قدرة على الردع.

وفي المقابل، تبقى بعض الادعاءات المتعلقة بحجم الخسائر العسكرية التي تكبدها كيان الاحتلال، أو مدى تأثير العمليات السابقة على قرارات الخصوم، مواقف صادرة عن مسؤولين إيرانيين وليست حقائق مستقلة محسومة؛ إذ تختلف الروايات والتقديرات بشأنها.

وبينما تؤكد طهران استعدادها لمواجهة أي تصعيد جديد، فإن رسائلها الأخيرة تضع المواجهة في إطار أوسع من الاشتباك المباشر، لتربط بين الملف النووي والقانون الدولي والردع العسكري ومستقبل التحالفات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب السابقة وتداعياتها حاضرة في حسابات جميع الأطراف.

والخلاصة:

من جزر مارشال إلى ساحات المواجهة الإقليمية، تكشف إيران سجل الولايات المتحدة الإجرامي والإرهابي في جانب النووي والعسكري إلى ورقة ضغط سياسية، بالتوازي مع تثبيت معادلة الرد على أي هجوم محتمل. وفي الجانب العسكري، يرفع الحرس الثوري سقف التهديد بالرد، بينما يعيد قادة إيران التأكيد على ما يسمونه “وحدة الساحات”.

وهكذا تدخل الرسائل الإيرانية مرحلة أكثر صراحة: لا تسوية سياسية منفصلة عن معادلات القوة، ولا تهديد عسكري، وفق الخطاب الإيراني، من دون حساب للرد المقابل.

Comments are closed.