العدوان على اليمن.. نزيف استراتيجي يجهض “رؤية 2030” السعودية بأكثر من 7.5 تريليون دولار حتى الآن.
يمني برس | كتب: عبدالرحمن حسين العابد
بعد أكثر من عقد على العدوان، لم تعد الحرب على اليمن مجرد فشل عسكري للسعودية وتحالفاتها، بل تحولت إلى عبء اقتصادي وجودي يستنزف مقدراتها ويهدد مشروعها التنموي.
أكثر من 7.5 تريليون دولار.. هذا الرقم ليس فاتورة عسكرية مباشرة، بل تقدير للخسائر المباشرة وغير المباشرة.
الإنفاق العسكري وحده تجاوز 725 مليار دولار بنهاية 2019، هذا الرقم نقلاً عن مجلة “فورين بوليسي” في تحليل نشرته عام 2019. بينما قدرت تكلفة الحرب اليومية بنحو 200 مليون دولار. هذا التقدير يعود إلى صحيفة “التايمز” اللندنية.
هذه الأرقام لا تشمل تكاليف الفرصة البديلة، حيث يذهب كل ريال للحرب على حساب مشاريع التنويع الاقتصادي. خصوصاً أن “رؤية 2030” قامت على معادلة “الاستقرار لجذب المال”. لكن الحرب دمرت هذه المعادلة.
على سبيل المثال.. استهداف مطار الملك خالد بالرياض أدى إلى تعليق الرحلات وانسحاب رؤساء شركات النفط العالمية (إكسون موبيل، شل، بي بي) من منتدى “دافوس الصحراء” الاستثماري. وهذه ضربة لثقة المستثمرين الذين يحتاجون إلى “بيئة مستقرة” أصبحت غير متوفرة.
الأرقام الرسمية تكشف الحجم الحقيقي للضرر. صندوق النقد الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2026 من +1.7% إلى انكماش بنسبة -3.3%.
هذا الرقم يعني أن الاقتصاد السعودي، سوف يفقد ما يقارب 45.8 مليار دولار من حجمه الإجمالي خلال عام 2026. وللمقارنة، كان من المتوقع سابقًا أن يضيف 23.6 مليار دولار (بنمو 1.7%)، أي أن الفارق بين السيناريوهين (النمو مقابل الانكماش) يبلغ حوالي 69.4 مليار دولار في عام واحد
يضاف إلى ذلك أن عجز الموازنة لعام 2025 بلغ 277 مليار ريال (74 مليار دولار)، أي 6% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً التقديرات الرسمية. كما ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بسبب قلق اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، وانتقلت هذه التكاليف إلى المستهلك السعودي عبر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإنشائية.
كما أن السعودية تتحمل فاتورة ضخمة لدعم الحكومة اليمنية الموالية لها التي يطلق عليها بالشرعية. وعلى الأفراد الذين تقوم بتجنيدهم وتتولى شراء الاسلحة لهم مع تغطية رواتب الموظفين وكشوفات الإعاشة والنفقات التشغيلية للكهرباء وغيرها، يضاف إلى ذلك حجم الفساد الكبير المعروف في تلك الحكومات المشكلة سعودياً.
ومن خلال ما سبق يتضح أن الوصول إلى رقم 7.5 تريليون دولار ليس مبالغاً فيه، بل هو نتاج تراكمي على مدار السنوات منذ العام 2014 حتى الآن.
البيانات لا تترك مجالاً للشك..
استمرار الحرب والحصار على اليمن هو النقيض المباشر لـ”رؤية 2030″. كل يوم تستمر فيه العمليات العسكرية، تتراكم الخسائر المالية والبشرية، وتتراجع فرص التحول الاقتصادي.
الحل الامثل والوحيد أمام السعودية، هو وقف الحرب. لكن لا يمكن أن يقتصر الأمر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب تحولاً استراتيجياً كاملاً نحو حل سياسي تفاوضي يعترف بالواقع الميداني، حتى تتمكن السعودية بإعادة توجيه مواردها الضخمة من آلة الحرب إلى مشاريع البناء.
أو أن البديل هو استمرار النزيف حتى تتحول “رؤية 2030” من حُلم إلى ذِكرى.
#عبدالرحمن_العابد
Comments are closed.