المنبر الاعلامي الحر

إنها ملحمة السيادة

إنها ملحمة السيادة

يمني برس | بقلم | وديع العبسي

اليمن، في خضم ملحمته الوجودية، يتحرك دفاعاً عن حقوقه الاستراتيجية ثابتاً على مبادئ لا تقبل المساومة: «الحرية، والاستقلال، وكامل السيادة». وفي سبيل ذلك، قالها الشعب اليمني ورفعها رايات في السماء: ترخص كل التضحيات.

وما إن انتفضوا لتغيير واقع الوصاية، وتجاوزا مسافات إلى من امتلك قرارهم واستعادة ثرواتهم، حتى ازدادت دوائر التربص تشنجا، وتمزقت أعصاب غرف القرار في أمريكا والسعودية والكيان الإسرائيلي اللقيط، فرفعوا من وحشية التخطيط.

لم يُعر الشعب الأبي وقيادته أي اهتمام لاجتهادات القوى الاستعمارية، في نواياهم، وفي محاولاتهم تشويه طبيعة تحركه، ولم يرهبه التكالب المأجور لما يسمى القوى العظمى ؛ بقناعة راسخ ، أن الاستسلام أكبر كلفة من المقاومة.

وفي الأثناء، كان هناك من يثير غبار السخرية والاستهانة من تحرك الشعب الصابر؛ وكلما تساقطت صواريخ العدو وقنابله على رؤوس الأبرياء من نسائه وأطفاله، كانت حفنة الذباب الإلكتروني تطوع إنسانيتها لتغوص أكثر في وحل الارتزاق، وتنشر نتانتها على منصات التواصل، رافعين وتيرة الاستهزاء على وقع دماء الأبرياء وتراكم حكايات المآسي لأبرياء حاولوا عيش حياتهم بعيداً عن النار والدمار، لكنهم كانوا الهدف السهل لأعداء الإنسانية.

مع ذلك لم يمر وقت طويل حتى تبدد ذلك الغبار، إذ جاءت العمليات العسكرية اليمنية الصاعقة في عمق المعركة وبحارها لتفرض معادلة استراتيجية جديدة، زلزلت عروش العدوان وأسقطت هيبة أساطيله وبارجاته في البحرين الأحمر والعربي ومحيطاتهما، وطالت ضرباتها المسددة أهداف الاستكبار. وأمام هول الميدان وصدق الموقف الفعلي بدا خطاب المتجردين من القيم منكسراً، يتحسسون رؤوسهم ولسان حالهم يقول: «أمريكا لا يجب أن تهزم».

ضاعت بوصلتهم واختلطت لديهم مشاعر الانتماء، فصارت هويتهم مشوهة؛ تبنّوا أفكار الغازي وارتدوا عباءته، ليصبح الوطن لديهم مجرد جغرافيا لا يهم أن تكون تابعة أو منزوعة الاستقلال، ويغدو الدين عاملاً مزعجاً يعكّر عليهم صفو تعايشهم مع المحتل.

باعوا الشرف الوطني بأبخس الأثمنة، وارتضوا أن يكونوا أبواقاً خاوية في مشروع إركاع الأمة. وصوت الأحرار يصمّ آذانهم: «هيهات» ولن يصحّ في النهاية إلا صحيح الانتماء، ولن تجرف رياح العمالة إلا أصحابها، بينما يبقى الشعب الأبيّ شامخاً كجبال اليمن، يصنع تاريخه بدمائه ليثبت للعالم أن إرادة الأحرار لا تُقهر ولا تُباع في سوق المزايدات.

واستناداً إلى هذا الثبات الراسخ، كشفت البطولات اليمنية القناع أيضاً عن زيف النفاق العالمي المنبعث من بيانات واجتماعات ما يُسمى بـ «مجلس الأمن»؛ ذلك المجلس الذي أفرغته قوى الاستكبار الغربي من أدنى مضامينه الأخلاقية والقانونية، ليظل طيلة اثني عشر عاماً من العدوان والحصار الشامل في موقع «المتفرج المتواطئ» على معاناة شعب بأكمله يُسام سوء التجويع وتُستهدف بنيته التحتية بدم بارد. فلم تحرك الإنسانية المزعومة لهذا المجلس ساكناً لفرض خطة إسعافية تنقذ مريضاً يمنياً يصارع الموت أمام بوابات مطار صنعاء الدولي المغلقة، ولا اهتزت ضمائره لإلزام تحالف العدوان بفتح الموانئ أو صرف مرتبات مئات آلاف الموظفين الشرفاء المحرومين من قوت أطفالهم. مجلسٌ بهذه الهيكلية الخادمة للغزاة لا يُعول عليه، ولا يُلتفت لمخرجاته المنحازة الساقطة من حسابات الأحرار.

وهنا تجدد القوات المسلحة اليمنية موقفها الفولاذي: إن كل الضغوط التحشيدية والتهديدات الأمريكية والإقليمية لن تثني اليمن قيد أنملة عن ممارسة حقه الطبيعي والمقدس في الدفاع عن أرضه، ونصرة القضايا العادلة للأمة الإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

هذا الموقف الصريح والصلب يقطع الطريق أمام كل أوهام العدوان، ليؤكد أن محاولات إعادة التدوير وصياغة مخططات جديدة للتحشيد واختراق الداخل اليمني الحر، لن تكون إلا محاولات يائسة وبائسة من التحالف الثلاثي (الأمريكي-الإسرائيلي-السعودي) لكسر الإرادة اليمنية، وفرض معادلة استسلام تجعل اليمن معزولاً عن قضايا أمته، ومجرداً من سلاحه وقوته التي يحمي بها أرضه ويدافع بها عن مستضعفي الأمة.

Comments are closed.