المنبر الاعلامي الحر

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية والدفاع عن نفسها ونحذّر واشنطن من هزيمة استراتيجية أكبر

يمني برس | أكد وزير الخارجية الإيراني، سيد عباس عراقجي، استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق عادل ومشرّف مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن تحقيق ذلك يتطلب إظهار البيت الأبيض جدية وإرادة حقيقية لإنهاء اعتداءاته بصورة دائمة.

 

وقال عراقجي، في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، ونقلته قناته على منصة “تليجرام”، ورصدته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، اليوم الأربعاء، إن جدول أعمال لقاءاته مع عدد من وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، اختلف من لقاء إلى آخر، لكنه حمل رسالة مشتركة مفادها أن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومشرّف مع الولايات المتحدة.

 

وأضاف أن إيران تسعى بعزم راسخ إلى إيجاد حل سلمي يحفظ كرامتها وينهي النزاع، لكنها في الوقت ذاته مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل الحرب بناءً على تصورات وحسابات خاطئة جوهرياً بشأن قدرة إيران على الصمود والتحمل.

 

وأشار إلى أن ترامب يبدو أنه لا يزال يتلقى معلومات مضللة توحي بأن القوات المسلحة الإيرانية غير مستعدة للدفاع عن الوطن، مؤكداً أن جميع الأدلة المتاحة تدحض هذه الادعاءات، وأن القوات المسلحة الإيرانية اكتسبت دروساً قيّمة من الأعمال العدوانية التي نفذتها الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي منذ عام 2025.

 

وشدد عراقجي على أن طهران لا تثق مطلقاً بصدق ادعاءات الإدارة الأمريكية بشأن رغبتها في تحقيق السلام مع إيران، مستشهداً بتعرض بلاده للقصف في يونيو 2025 وفبراير 2026، بينما كانت المفاوضات جارية بصورة نشطة.

 

وأضاف أن إيران تعرضت لهجوم للمرة الثالثة في يونيو من العام الجاري، بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاق بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متسائلاً عن كيفية الوثوق مجدداً بالرئيس الأمريكي في ظل هذه الوقائع.

 

ولفت إلى أن البيت الأبيض لم يُبدِ أي رغبة في التوصل إلى تفاهم بشأن المسار المستقبلي، ولم يتوقف عن التهديد باستخدام المزيد من القوة، الأمر الذي يجعل فرص إحراز تقدم في الظروف الراهنة محدودة للغاية.

 

وأوضح أن تصاعد التوترات الأخيرة في أنحاء المنطقة يكشف مدى سرعة اتساع نطاق النزاع وحجم تداعياته المحتملة، ويؤكد الخطر الجسيم الذي يشكله على السلم والأمن الدوليين.

 

وأكد عراقجي أنه، بصفته دبلوماسياً محترفاً، يرى نفسه ملزماً ببذل أقصى الجهود لإتاحة الفرصة للدبلوماسية، حتى عندما تكون احتمالات نجاحها ضئيلة.

 

وبين عراقجي أنه قدّم، عبر وسطاء خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، مقترحاً إلى الولايات المتحدة يتضمن خطة مدتها سبعة أيام، تحدد الخطوات التي ينبغي أن يتخذها الطرفان لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

 

ولفت إلى أن المقترح لا يتطلب من الولايات المتحدة اتخاذ أي إجراء لم توافق عليه مسبقاً، مشيراً إلى أن الخطوات المحددة فيه واضحة، وأن النتيجة المتوقعة تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع، بما يمهد لعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في المنطقة.

 

وفيما يتعلق بالتكاليف الاقتصادية للحرب، اتهم عراقجي البيت الأبيض بالتنصل من الاعتراف بالأعباء المتزايدة التي يتحملها المواطنون الأمريكيون، مشيراً إلى أن مؤسسة “موديز” للتصنيف الائتماني قدّرت تكلفة الحرب على إيران بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين بنحو 265 مليار دولار خلال العام الجاري وحده، أي ما يعادل قرابة ألفي دولار لكل أسرة.

 

وأضاف أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة يشكل ما يقارب نصف هذه التكلفة، دون احتساب الخسائر الأكبر التي لحقت بالاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن إضافة الأضرار التي تعرضت لها أعداد كبيرة من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والخسائر في المعدات العسكرية تكشف بصورة أوضح التداعيات الكبيرة للحرب على المصالح الأمريكية.

 

وأكد أن إيران ستظل، بحكم موقعها الجغرافي، تمتلك ورقة ضغط فريدة تتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشدداً على أن هذا الممر المائي لا يمكن الاستعاضة عنه، سواء بالنسبة إلى دول المنطقة أو الاقتصاد العالمي، خلافاً لما يُروّج بشأن وجود مسارات بديلة.

 

وأوضح أن إيران تعتزم مواصلة دورها التاريخي في حماية مضيق هرمز وتأمين السفن التي تعبره بصورة قانونية.

 

وشدد عراقجي على أن الخروج من الأزمة ممكن، لكنه يتطلب إقرار الإدارة الأمريكية بصدق بأن الخيار العسكري لم يعد مجدياً، مؤكداً أنه بعد قرابة ثمانية أشهر من الحرب، كان ينبغي أن تتضح هذه الحقيقة، لا سيما أن أياً من الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة علناً لتبرير هجومها على إيران لم يتحقق.

 

وحذّر وزير الخارجية الإيراني من أن المنطقة تقف مجدداً أمام مرحلة خطرة، مؤكداً أن أي تصعيد إضافي حول مضيق هرمز أو في أي مكان آخر بالمنطقة سيعرّض حياة المدنيين وشعوب دول المنطقة وأمنها، فضلاً عن الاقتصاد العالمي، لمخاطر جسيمة.

 

وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت خطورة التصعيد العسكري وتداعياته، محذراً من أن تفضيل الولايات المتحدة العمل العسكري على الدبلوماسية مجدداً سيؤدي إلى هزيمة استراتيجية أكبر بكثير.

 

وقال إن إيران، بوصفها حضارة عريقة ومعتزة بتاريخها، لن تركع أمام أي قوة، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد بلاده لمنح الدبلوماسية فرصة جديدة إذا ظهرت أدلة واضحة على وجود رغبة أمريكية صادقة في التوصل إلى حل عادل ومشرّف ينهي النزاع بصورة دائمة.

 

وختم عراقجي بالتأكيد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخطأ في حساباته بشأن إيران عندما قرر الدخول في الحرب، محذراً من أن تكرار الخطأ ذاته في الظروف الراهنة لن يؤدي إلا إلى عواقب أشد إيلاماً.

 

 

Comments are closed.