السقوط الأخلاقي في ميزان القيم (1)
السقوط الأخلاقي في ميزان القيم (1)
يمني برس | بقلم | محمد الفائق
السؤال عن أخلاق تحشيدات العدو السعودي لم يعد اليوم بحاجة إلى بحث أو استقصاء؛ ففي الساحل الغربي ومحافظة تعز، ومع كل موقع يحرره أبطال الجيش اليمني، تنكشف أمام العالم صورة عارية لا تحتمل التأويل: انحدار أخلاقي وسلوكي غير مسبوق، تتجرد فيه هذه العناصر من آخر ما تبقى من معاني الإنسانية، وتترك أفعالها تتحدث عنها بدلاً منها، فتدين نفسها بنفسها أمام أعين العالم أجمع.
فهذه العناصر لم تترك خلفها سوى سجل حافل بالجرائم التي تتنافى مع أبسط قواعد الإنسانية والأخلاق، وهو ما يجعل الحديث عنها ليس خلافاً سياسياً أو عسكرياً، بل حديثاً عن شيء أعمق وأخطر: أخلاق هؤلاء المقاتلين، أو بالأصح انعدامها.
ولم يعد الأمر بحاجة إلى تقارير ولا إلى شهود؛ فالكاميرات وثّقت، والصور تحدث عن نفسها: تمثيل بجثث الشهداء بطرق بشعة تندى لها الجبين، سحل وتقطيع للأجساد، ألفاظ نابية تنطلق دون مواربة أو حياء، ونعرات مناطقية وعنصرية تزرع الفرقة بين أبناء اليمن على أساس المنطقة والعِرق، فضلاً عن حشد غثاء الشوائب وأوساخ الأرض من شتى العناصر المنتسبة لتلك التحشيدات.
مشاهد يشيب لهولها الولدان، ولا يقرها دين سماوي ولا عقل سليم ولا عرف بشري، وليس هذا سلوكاً فردياً شاذاً يمكن تجاوزه أو التبرير له، بقدر ما هو امتداد مباشر للثقافة الإجرامية لتنظيم داعش التي عاثت في الأرض فساداً؛ نفس المنطق، ونفس القسوة، ونفس الاستهانة بكرامة الإنسان.
ولهذه الفصائل تاريخ أسود ودموي حافل بالانتهاكات النكراء بحق الأسرى، حيث وثقت الكاميرات في وقائع سابقة جرائم سحل وقتل وتقطيع للأجساد، إضافة إلى صنوف التعذيب الممنهج داخل السجون المفضية إلى الموت.
ومما يزيد الأمر وضوحاً أن هذه الجرائم برزت على السطح خلال عمليات التطهير والتحرير التي ينفذها أبطال الجيش واللجان الشعبية في الساحل الغربي ومحافظة تعز، حيث كان هؤلاء المرتزقة مع كل تحرير يتركون خلفهم أدلة على همجية لا علاقة لها بالقتال الشريف.
وهنا تتأكد حقيقة بسيطة: هذه الأفعال الدخيلة صدمة للوجدان اليمني المعروف بأصالته وشهامته وكرامته وأخلاقه الإيمانية العالية التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته العطرة، فلا يمكن لشعب بهذا الإرث أن يقبل بهذا الغثاء الذي يخرج عن بعض المنتسبين للتحشيدات السعودية.
وفي المقابل، يتابع العالم بأسره صورة مغايرة تماماً تعكسها القوات المسلحة اليمنية في ميادين المواجهة؛ حيث يبرز التعامل الإنساني الراقي مع الأسرى، وحسن المعاملة مع المواطنين، وإطعامهم وإكرامهم وتوفير احتياجاتهم قدر الإمكان.
ويشهد العدو قبل الصديق أن أفراد الجيش واللجان يترفعون عن الألفاظ النابية، ويجرمون المناطقية والعصبية المقيتة، متسلحين بأخلاق عالية ونور إيماني يلمسه كل من يتعامل معهم وتراه في وجوههم.
وبذلك يبقى الفرق واضحاً، بين من يحمل سلاحاً دفاعاً عن أرضه وشعبه فيحفظ كرامته وكرامة خصمه، وبين من يُستأجر للقتال فيقتل ويُمعن في القتل ولا يعرف إلا لغة الدم.
والتاريخ، كما يسجل الجرائم، يسجل أيضاً من وقف ضدها.
وهكذا، وبعد أن انكشفت حقيقة المرتزقة وإجرامهم ووحشيتهم أمام العالم، لم يعد هناك مجال للتردد، فهذه المرحلة الحالية هي المرحلة الحاسمة لتنظيف اليمن من شر هذه العناصر الدخيلة، واقتلاع جذورها من كل شبر من أرضه.
مرحلة يتكاتف فيها أبناء الشعب خلف جيشهم ولجانهم الشعبية، ليطهروا الوطن من كل من باع نفسه وكرامته للعدوان، وليبقى اليمن كما عرفه التاريخ: أرض الإيمان والحكمة، وأرض الأخلاق التي لا تقبل الدنس ولا الدخيل.
Comments are closed.