تضحيات الشهداء .. عقيدة صمود تُفشل مخططات الأعداء وتفرض معادلات الردع
يمني برس || مقالات رأي:
ذكرى سنوية الشهيد، مسيرة فداء متواصلة ارتبطت بأعلام الجهاد وفي مقدمتهم مؤسس المشروع والمسيرة القرآنية الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي، والشهيد المجاهد زيد علي مصلح، أحد أبرز قيادات المسيرة الذي ارتقى شهيدًا في الحرب الأولى بتاريخ 18 جمادى الأولى 1425هـ الموافق 5 يوليو 2004م، وفي ذات الوقت، مناسبة تتجاوز حدود الاستذكار لتغدو صرخة تحرر واستقلال ومبدأ ثباتٍ راسخ، يُجدد فيها اليمنيون العهد بالوفاء للدماء الزكية، ومواصلة نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
احتفى الشعب اليمني مؤخراً بالذكرى السنوية للشهيد للعام 1448هـ، التي تحمل أبعادًا إيمانية ووطنية بالغة الأهمية، تستحضر فيها الأمة عظمة التضحيات، وتقرأ المسار التاريخي لمعركة التحرر والاستقلال التي يخوضها الوطن منذ أكثر من عقد من الزمن مواجهة مصيرية دفاعًا عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية.
تتجلّى معاني ودلالات الذكرى في تحول دماء الشهداء إلى صخرة صُلبة تحطمت عليها كافة المشاريع التآمرية، ومصدر إلهام يستمد منه اليمنيون قيم الثبات لمواجهة قوى الهيمنة والاستكبار العالمي، والانخراط المباشر في قضايا الأمة المصيرية، وفي مقدمتها نصرة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة.
وتأتي ذكرى الشهيد هذا العام في ظل معركة يخوضها اليمنيون منذ عقد ونيف، قدموا خلالها أرواحهم رخيصة على محراب الحرية والاستقلال، متصدين لتبعات العدوان الغاشم والحصار الشامل المفروض على مقدرات الوطن وثرواته السيادية المنهوبة.
يحظى الشهداء بمكانة قدسية رفيعة لدى أبناء الشعب اليمني، ويُنظر إلى تضحياتهم بوصفها الدرع الواقي الذي صان كرامة الأمة وحفظ عزتها، والاحتفاء السنوي بالشهداء ليس مجرد استذكار للماضي، بل تجديد للعهد للمبادئ والقيم التي قضوا من أجلها، واستشعار مسؤولية الحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تعمدت بدمائهم الزكية.
لم يكن ليتشكل الصمود اليمني الأسطوري، لولا التضحيات التي رسّخها الشهداء، دفاعًا عن السيادة وإفشال مخططات قوى الاستكبار في إخضاع اليمن، وهي التضحيات ذاتها التي فرضت معادلات ردع جديدة وثبّتت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، ضد العدو السعودي، لانتزاع المطالب اليمنية المشروعة المتمثلة في إنهاء العدوان، ورفع الحصار.
تضحيات أبناء اليمن لم تقتصر على البُعد الوطني فحسب، بل اتسعت لتشمل القضايا الكبرى للأمة الإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ وبرهن الشعب اليمني بالقول والفعل أن “فلسطين” كانت وما تزال وستظل قضيته الأولى والمركزية الجامعة.
وفي إطار معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”، قدّم الشعب اليمني قوافل من الشهداء إسنادًا للمجاهدين في غزة والمقاومة الفلسطينية؛ واختلطت دماء اليمنيين بدماء أحرار الأمة في معركة “طوفان الأقصى” التاريخية، ليُثبت اليمن أن التحديات الاقتصادية والعدوان والحصار لم ولن تثنه عن تأدية واجبه الديني والأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.
تتوج الذكرى السنوية للشهيد محطاتها باستذكار رموز الفداء الذين قادوا الأمة في أحلك الظروف وصنعوا بدمائهم فارقًا تاريخيًا في مسار المواجهة مع العدو الأمريكي الصهيوني وأبرزهم شهداء القدس ومحور المقاومة السيد حسن نصر الله، والمجاهد هاشم صفي الدين، والقائد الوطني الكبير الدكتور إسماعيل هنية، وبطل معركة طوفان الأقصى الشهيد المجاهد يحيى السنوار، وكافة الشهداء القادة العظماء الذين سبقوهم في ميدان المواجهة.
وبرزت أسماء الشهداء القادة في اليمن، وفي مقدمتهم الشهيد الرئيس صالح الصماد، الذي قدم أنموذجًا في قيادة الدولة والتضحية بالروح، ورئيس حكومة التغيير والبناء أحمد غالب الرهوي ورفاقه الوزراء، الذين ارتقوا في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس؛ ليقدم اليمن قادته من الصفوف الأولى شهداء في طريق العزة والكرامة.
خلاصة القول: شكلت الذكرى السنوية للشهيد محطة متجددة للتأكيد بأن دماء الأحرار هي بوصلة مسار العزة والسيادة، ومن صمود اليمن الأسطوري على مدى 12 عامًا، إلى مواقفه الثابتة في معركة الفتح الموعود ونصرة غزة، يُثبت اليمنيون أن تضحيات الشهداء العظماء حرّرت الإرادة الوطنية من كل قيود التبعية، لتبقى دماء الشهداء أنوارًا تضيء دروب النصر والتحرير الكامل لكل تراب الوطن.
Comments are closed.