المنبر الاعلامي الحر

ابناء نجران وآل سعود : عقود من الظلام والقهر وبدايه ثورة !

مظلومية نجران : عقود من الظلام والقهر في ديكتاتورية  آل سعود

 

يمني برس / شعب الجزيرة

يعدّ التنوع العرقي والديني أمرا يثري الدول والمجتمعات ونقطة إيجابية تضيف كثيرا من التنوع الثقافي والأدبي لتلك الشعوب ، إلا أن الحالة السعودية ربما تكون استثناء.

لن نتحدث عن الجرائم السعودية في العديد من الدول العربية، بل سنركز على العنصرية والاستبداد التي تطال مناطق وطوائف وأقليات دينية ومذهبية في الداخل السعودي، مظلومية ابناء نجران نموذجاَ .

عقود من الظلام والقهر

زاد اضطهاد ابناء الطائفة الإسماعيلية في نجران في الآونة الأخيرة منذ بدء العدوان على اليمن في مارس العام الماضي ، إذ ارتفعت أصوات رجال الدين ( الوهابيين ) المحسوبين على النظام السعودي التي تعتبرهم خونة.

فهم يعانون من تاريخ طويل من التمييز الديني المستمر الذي يمارسه النظام السعودي، فهم يدرسون في المناهج التعليمية في مراحل التعليم العام إنهم مشركون وكفار، اضافة على هذا لا يُسمح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية،

وسائل اعلامية تابعة للنظام السعودي تتهم رجال الدين الإسماعيليين بممارسة الشعوذة والسحر، وتُخصص محاضرات دينية في المساجد مرخصة من وزارة الشؤون الإسلامية السعودية ” لتوضيح خطورة اتباع المذهب الإسماعيلي الباطني الخبيث “.

من جانبه أثار الاسماعيليون علنا قضية تعرضهم للاتهامات بالتكفير برسالة احتجاج شهيرة وجهوها إلى السلطات ردا على الممارسات التعسفية وحملات الاعلام منها مقابلة تلفزيونية ظهر فيها أحد الدعاة ليتهمهم بـ”الشرك والكفر والزندقة”

وكانت الحكومة السعودية قد أصدرت قراراً العام الماضي، يقضي بإنشاء مناطق عازلة بعمق 20 كيلومتراً على حدودها كافة، ما نتج عنه إزالة المئات من البلدات والقرى وتهجير سكانها، كما حدث لمحافظة شرورة في منطقة نجران، التي ألغيت بالكامل وهُجر سكانها وعددهم خمسة آلاف في اليوم الأخير من عام 2014 بأمر العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك .

ولآن مساجد ” الإسماعيليين”  لم تتضمن حماية الشرطة لأنها ليست تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية، وفقاً لوثيقة رسمية صادرة عن أمير منطقة نجران نشرتها وسائل إعلام في نوفمبر/ العام الماضي ، استغل تنظيم (داعش) الإرهابي من التمييز الحكومي السعودي ضد الإسماعيليين، وأرسل أحد عناصره إلى نجران، حيث فجر نفسه في اكتوبر/ العام  الماضي في مسجد المشهد بنجران  ، وكانت الحكومة السعودية قد اغلقت في وقت سابق اكثر من 150 مسجداً ، ومنع تدريس العلم الاسماعيلي ، والزامهم على تدريس المنهج الوهابي .

رغم ضغط النظام السعودي لتهجير ابناء نجران من مناطقهم التاريخية قوبلت بالرفض واختاروا البقاء فيها ولم يقبلوا بالضغط الممارس بحقهم تحت حجج واهية منها  ” نقلهم إلى أماكن آمنة “.

في ذات السياق نشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر إجبار السلطات السعودية للمواطنين على النزوح من عشرات القرى وسط رفض كبير من سكانها .

كما تظهر المشاهد استخدام القوة من خلال القصف بالطيران السعودي على منازل المواطنين لا جبارهم على اخلاء منازلهم ، فضلاً عن حملات الاعتقالات التي تقوم بها الحكومة السعودية بحقهم .

ديكتاتورية  آل سعود :

كشفت منظمة «هيومن واتش رايتس» في تقرير نشرته في 2008 عن الانتهاكات الذي يمارسها النظام السعودي ضد الإسماعيليين، وقالت إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية وهم ضحية للتمييز الديني.

تقرير المنظمة الدولية رصدت أن كثيراً من ابناء نجران يضطرون إلى الهجرة منها إلى مناطق أخرى للبحث عن فرصة عمل، إذ أن غالبية الوظائف في المنطقة يشغلها «أشخاص جلبوا من الخارج يتبعون المذهب الوهابي الرسمي للحكومة».

في حين يتناول التقرير الانتهاكات الناجمة عن التمييز بناء على الهوية الدينية والأثنية للإسماعيليين في نجران. أما انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى بحق أتباع الطائفة الإسماعيلية، مثل حالات التعذيب والمحاكمات غير العادلة التي يبدو أنها ليست على صلة مباشرة بالتمييز الديني، فقد تناولتها هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في 2008 عن نظام العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية، بعنوان “عدالة غير آمنة”.

وسلطت «هيومن رايتس» الضوء على خطاب الكراهية الذي يتبناه رجال دين رسميون ومسؤولون في الأجهزة القضائية ضد ابناء الطائفة الإسماعيلية.

لم تبد الحكومة السعودية احتراماً لحقوق الأقليات الدينية في المملكة، سواء كانت هذه الطوائف سعودية أم مغتربة . ففي أبريل/نيسان 2000 نفذ ابناء نجران ، مظاهرة احتجاج على اقتحام وإغلاق 150مسجداً تابعة للطائفة الاسماعيلية، مما أدى إلى وقوع مصادمات عنيفة مع قوات الأمن السعودية واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين .

وفي ديسمبر من العام 2001م، أصدر مشائخ الطائفة الإسماعيلية في نجران بياناً عاماً قالوا فيه إن 93 من أبناء الطائفة لا يزالون قيد الحبس، وإن سبعة عشر منهم يواجهون عقوبة الإعدام، وأضافوا أن سبب احتجازهم هو “رفض حالة الامتهان والقمع والإذلال التي يلقونها هم وأفراد قبائلهم على أيدي السلطات السعودية بسبب عقيدتهم”. وتقول أنباء لاحقة إن أحكام الإعدام قد خُفّفت إلى السجن المؤبد .

صحيفة “وول ستريت جورنال”  هي الأخرى نشرت مقالاً عن نجران في 9 يناير من العام 2002م،  يناقش التمييز ضد الأقلية الإسماعيلية، واستشهدت فيه بما ذكره أحد شيوخ القبائل، واسمه الشيخ أحمد تركي الصعب، الذي قال: ” نحب بلدنا ولكننا نعتقد أن الحكومة قد أخطأت في حقنا”؛ وعلى الرغم من أن المقال لم يستشهد إلا بهذا المقتطف من أقوال الشيخ، فقد ورد أنه قبض عليه يوم 15 يناير، وحكم عليه في 23 أبريل بالسجن سبع سنوات وبالجلد.

«هيومن رايتس» اشارت في تقريرها إلى قصة الشاب هادي آل مطيف الذي يمثل مثالاً واضحاً على الانتهاكات التي تمارس بحق الإسماعيليين، فهو اعتقل وهو لم يبلغ 18 عاماً بعد في 1993 واتهم بإهانة النبي محمد بلفظٍ، وصدر ضده حكم بالإعدام في 1996، ورغم الدعوات الدولية طوال سنوات للإفراج عنه، إلا أنه لم يُطلق سراحه إلا بعد 19 عاماً في 2012 بـ»عفو ملكي»، ولم يعوض عن السنوات الطويلة التي قضاها خلف القضبان.

فيما ازداد أوضاع الإسماعليين في الوقت الحالي أكثر سوء ، تترافق مع حملة اعتقالات وتعسفات بحقهم بتهمة انتمائهم لـ ” الحوثيون ” انصار الله الذين يواجهون العدوان السعودي لاسيما بعد نقل المعركة الى جيزان ونجران وعسير ، خصوصاً في ظل عودة رجال دين عرفوا بتكفيرهم العلني للطائفة الإسماعيلية إلى الواجهة مع تولي الملك سلمان الحكم العام الماضي، مثل رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق وعضو هيئة كبار العلماء صالح اللحيدان الذي كان خلف مأساة آل عطيف، ودعاة دين أخرين أمثال العرفي ، ومفتي السعودية عبدالعزيز آل الشيخ .

تطول قائمة الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها النظام السعودي بحق أبناء نجران خاصة وبحق الأقليات المذهبية في المملكة عامة، وبطول هذه القائمة أيضاً يستمر أبناء نجران في نضالهم لنيل حقوقهم وحريتهم ومواجهة تلك الجرائم والانتهاكات، ويرى مراقبون أن نضال أبناء نجران قد يأخذ مستويات تصعيدية في الفترة القادمة ويرجحون أن مناطق الجنوب في الجزيرة العربية (نجران، جيزان، عسير) ستكون أولى المناطق التي ستلفظ النظام السعودي من أراضيها وتستعيد هويتها التاريخية، وأكد المراقبون أن ثورةً مرتقبة باتت تطفو على السطح، وأن بوادر الصراع الداخلي الذي يعصف بأجنحة العائلة المالكة سيسهم وبشكل كبير في تسريع شرارات هذه الثورة والتي لن تقتصر على هذه المناطق بل ستتعداها لمناطق عديدة خصوصاً في شمال الجزيرة ومناطق الحجاز.

 

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com