المنبر الاعلامي الحر

قراءة تفصيلية لجوانب من كلمة السيد عبدالملك الحوثي في ذكرى أسبوع الشهيد

يمني برس- د يوسف الحاضري

في قراءتي للكلمة التي ألقاها السيد عبدالملك الحوثي يوم الجمعة ال13من جمادي أول 1438هجريه الموافق ال 10من فبراير 2017م والتي لن أكون السباق في طرح هذه الرؤية وهذه القراءة فبطبيعة الحال فقد سبقتني إليها عدد من مراكز الدراسات الإستراتيجية العالمية التي تتبع البيت الأبيض في واشنطن (مركز صناع القرار ) وتتبع أيضا الكيان الصهيوني والمملكة المتحدة البريطانية ، والتي لم تمض ربما ساعات بسيطة إلا والتقارير الكاملة عن الكلمة على طاولات صانعي القرار السياسي في تلك البلدان ، ومن هذا المنطلق سأخوض في جزئيات هامة قد يهتم بها الأعداء هؤلاء كالتالي :’

– المناسبة كانت (ذكرى الشهيد) ولكن السيد الحوثي وخلال أكثر من 80 دقيقة لم يسترسل بشكل كبير في ذكرهم بالأسلوب النمطي الإعتيادي الدائم بل أكتفى بالثناء عليهم وعلى أسرهم ثم نحى في حديثه مناحي كثيرة غير الشهيد ،،، وهذه لها دلالات كثيرة لعل أهمها أنه يرى أن الأسلوب الأمثل لشكر الشهيد والثناء عليه من خلال مواصلة مسيرتهم الحياتية الجهادية البناءة والتي تمخظت تضحياتهم إلى كل هذه النتائج والتي ذكرها السيد في كلمته ، عوضا عن أن ربطه لموضوع الإنجازات العسكرية التصنيعية بذكرى الشهيد والتي أدخلت السعادة والطمأنينة الى نفوس الشعب اليمني ليرتبط مسمى الشهيد وأسبوعه بأمور وأحداث جميلة نفسية عند المجتمع ككل ، وهذه سيفهمها العدو أن مسألة الشهادة في هذا المجتمع اليمني مسألة غاية يتمناها الجميع كهدف حياتي لهم يسمو عن بقية الأهداف.

– ثباتية الموقف والأهداف التي تجسدت في مسيرة قيادته للمسيرة القرآنية خاصة ولثورة ال21 من سبتمبر عامة وللشعب اليمني تعكس أن السيد الحوثي لا يسعى للإهتمام اللحظي بالحاضر المعاش بل أنه يؤسس أرضية صلبة ليمن قوي ومستقر وآمن وحاضن للجميع عبر تضحيات الحاضر لضمان المستقبل ومستقبل المستقبل متجاوزا في رؤيته كل سلبيات الحضارات السابقة ، فعدم خضوعه للعدوان ولحشوده التاريخية ولقوته الأسطورية تمحور في إستمراريته في دعوة المعتدين للتقارب والحوار على ركائز ثابتة وجدناها في خطاب قاله قبل العدوان (في خظم رقي ثورة21 سبتمبر) ووجدناها في خطاب اطلقه بعد شهر من العدوان وفي خطاب الأسم وهذه الركائز الثلاث هي (المصالح المشتركة – الندية – الإحترام المتبادل ) فلم تتغير نظرته لليمن مستقبلا رغم تغير الظروف والأحداث مما يعكس هدفه الذي يشاركه كثير من الشعب اليمني

– رغم مرور 685 يوما على العدوان ، لم يطلق صاروخ بالستيا إلى الرياض الا قبيل كلمة السيد بأيام والتي ذكر في كلمته التطوير العظيم للصناعات الصاروخية وربطها بما حصل قبل أيام لتكون الرسالة الخطابية معمدة ومثبتة وموثقة بفعل وليس لمجرد الإستهلاك الاعلامي وهذا الامر سيجعل من العدو خاصة الأمريكي والصهيوني والبريطاني يعمل حسابه وبنسبة كاملة في ما طرحه السيد حتى وإن قللوا من شأنها في نفوس السعودية وبقية الدول العربية لاهدافهم الخاصة في استمرارية الحرب .

– الإعلان إنتاج عن منظومة دفاع جوي وهجوم جوي في آن واحد وبخبرات يمنية بعد ما يقارب العامين من الحصار الخانق والحرب الإقتصادية الشديدة والعدوان العسكري الهستيري يعكس مدى طمأنينة قيادة اليمن لما يحدث فيها فمدة 680 يوما من محاولة للتصنيع هي ليست مدة طبيعية في ظروف حربية قد كان يمكن مثلا لليمن ان تسقط خلال هذه الفترة ويسقط معها هذا التصنيع وهذه أمور محتملة للكل بإستثناء القيادة التي لم يؤثر عليها هذا الاحتمال تأثيرا نفسيا سلبيا فيجعله آني التفكير ولحظي القرار بل وضع خطة طويلة المدى واثقا بثباتية الشعب وضموده وانتصاراته فجاءت النتائج كما نلمسها اليوم وسنلمسها في قادم معركتنا التاريخية

– نفسية القائد التي ترى أن الحرب سيطول أمده لأبعد مما قد يظنه الأغلبية يل حتى لما قد خطط له المعتدي السعودي ترتقي بتحديده السليم والصائب للعدو الاكبر والاخطر إلى الأمريكي ومن يدور في فلكه كالكيام الصهيوني والذي سيستمر في عدوانه على اليمن حتى ولو إستهلك المملكة السعودية ودول الخليج فسيبحث عن وكيل آخر يتكفل بتكاليف الحرب وجنود الحرب ، وهذه الرؤية والنفسية إكتسبها من السيد المؤسس حسين الحوثي رحمه الله عندما وضع في المنهجية مسارا لأي قائد يأتي من بعده مرتكزة على الصرخة ( #الموت_لأمريكا )

– تصنيعه وإعلانه الواثق بالله للطائرات بدون طيار ولمنظومة ردع صاروخية وتطوير مدى البالستيات إلى ابعد من ابعد من الرياض نسف بها نظرية (أن العقل الغربي هو الذي يحق له ان يفكر ويخترع ويطور ويكتشف والعقل العربي هو عقل بدائي إستهلاكي عاطفي لا يمكن باي حال من الاحوال ان يخوض هذا الغمار ) والتي كانت عقولنا ومناهجنا المدرسية والجامعية والمسجدية والمجتمعية والثقافية والفكرية تساهم في تعميق هذه النظرية في عقولنا ونفوسنا على مدار قرون من الزمن فكان التحطيم لهذه النظرية ولهذه العقول والنفوس الإنحطاطية والانبطاحية من دولة كانت تستورد حتى الملاخيخ (عيدان الاسنان) وفي غمرات عدوان طويل المدى وحصار شديد خانق وغير ذلك من عوامل لا تساعد في ذلك بل انها تساهم أكثر في تعميق النظرية ، وهنا تحدث المعجزات (وفق مقاييسنا البشرية)

– عن أحداث ال11 من فبراير 2011م والتي كان يظن الكثير من المراقبين  انه سيتطرق إليها خاصة وكملته هذه كانت في ال10 من فبراير اي قبل يوم واحد من الحدث والذكرى والتي لم يتطرق لها لا من قريب ولا من بعيد ولم يرمز حتى إليها بشيء تعكس مدى سعيه الجاد الى إحتواء المجتمع اليمني ككل في رسم مسار المستقبل سواء على المستوى القتالي العسكري او على المستوى التنموي البنائي او على المستوى المجتمعي الداخلي وهذه صفات لا تتواجد الا عند قيادات قليلة جدا عبر التاريخ وهذه القيادة يدرك العدو انه سيفشل أمامها في سعيهم إلى استغلال الورقة الداخلية في حربها هذه.

يقدمها د.يوسف الحاضري

[email protected]

……………..

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com