المنبر الاعلامي الحر

صراع اللصوص: مؤامرة جديدة على العملة الهدف منها تجويع الشعب.. ابطالها ادوات العدوان

.

61
يمني برس – تقرير: نجيب عبده

 

برزت خلافات لصوص المال العام على السطح وبدأت الأطراف توجه الاتهامات صوب بعضها البعض، ومؤخراً أفصح المدعو حافظ معياد المعين رئيساً لما تسمى باللجنة الاقتصادية عن فساد المدعو محافظ البنك المركزي منصور زمام الذي يقوم بالمضاربة في العملة.

 

وبعد شد وجذب تم الرفع بهذه القضية إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ووفقاً للنتائج الأولية للتحقيقات وفحص حسابات عمليات البنك المركزي بعدن فإن هناك مضاربة بالعملة وكسب غير مشروع من خلال شراء عشرات الملايين من العملة السعودية بفارق كبير عن أسعار السوق وصل ذلك الفارق قرابة تسعة مليارات ريال خلال شهر واحد، وتؤكد النتائج الأولية للتحقيق مصداقية الاتهامات الموجهة لقيادة البنك المركزي.

 

من جانبه اكد مصدر في عدن لـ»26سبتمبر» ان زمام قال إن الأخير هدد بفتح ملفات فساد أخرى منها اختفاء 23 مليار ريال خلال فترة تولي أحمد بن دغر رئاسة الحكومة المشكلة من قبل العدوان.

 

وتؤكد مصادر إعلامية أن عمليات التحقيق توسعت دائرتها لتشمل جميع حسابات الاعتماد المستندية التي يتم تغطيتها من الوديعة السعودية، وأن التلاعب في تلك الاعتمادات يشمل تورط مدراء بنوك محلية واللجنة المعنية في البنك المركزي وكذلك تشير المعلومات الأولية إلى تورط اللجنة السعودية المعنية بفحص ملفات طلبات فتح الاعتمادات المستندية لشراء المواد الغذائية والمشتقات النفطية وأن عملية التلاعب تتم في تقدير تغطية تلك الاعتمادات من قبل المستفيد بالريال اليمني مقابل قيام البنك المركزي بتغطيتها بالدولار من الوديعة السعودية من جهة ومن جهة أخرى يتم التلاعب والمضاربة من خلال المبالغة في قيمة الاعتماد المستندي وما يتم استيراده فعلياً وهو ما يجعل عملية المضاربة والاستفادة بفوارق القيمة التي يدفعها التاجر المستفيد لقيمة الدولار تتجاوز المائة ريال.

 

ومن المقرر أن تنتهي التحقيقات التي يجريها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة في منتصف فبراير الحالي وأن تقرير الجهاز سيتم إحالته لهيئة مكافحة الفساد تمهيداً لإحالة التقرير للنيابة العامة والقضاء.

 

وفي ذات السياق يقول أحد الخبراء الماليين لـ»26سبتمبر» إن هذا الفساد يكشف عن حجم المؤامرة التي تُحاك لتجويع الشعب اليمني، خاصة أن هذه المضاربة بالعملة تعمل على انهيار الريال اليمني وارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية, من بينها الدولار الذي تعتمد عليه البلد لتغطية قيمة الواردات وبالتالي يزيد التضخم وتشهد السلع ارتفاعات سعرية كبيرة وعلى رأسها السلع الغذائية والدواء.

 

وفي ظل ذلك تزداد أعداد من يحتاجون إلى العون الإنساني ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة فقد وصل عدد من يحتاجون إلى العون الإنساني إلى 22.2 مليون شخص من أصل 27 مليون نسمة ووصل عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي إلى 15 مليون نسمة.

 

هذه الأرقام تُعد كارثية وناتجة عن العدوان والحصار وعن ممارسات الفساد وسياسات التجويع التي تمارس ضد الشعب اليمني.

 

وفي ذلك يطالب عدد من الخبراء والمراقبين والناشطين عبر «26سبتمبر» المجتمع الدولي ومختلف المنظمات بالعمل على فتح تحقيقات في هذه الممارسات التي تقود إلى قتل شعب بأكمله، كما يطالبون بتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته إزاء ما يحدث للشعب اليمني من حرب إبادة.

 

هذا وكان الريال اليمني قد واصل تدهوره أمام النقد الأجنبي بفعل المضاربة بين الصرافين، وفشل حكومة العدوان حتى اللحظة في معالجة الوضع المالي للبلاد، وسط مطالبات بإعلان نتائج التحقيق في عمليات الفساد التي جرت في البنك المركزي اليمني..

 

وقال صرافون لـ»26سبتمبر»: إن سعر الصرف وصل للدولار الأمريكي إلى 600 ريال، فيما وصل سعر الريال السعودي إلى 157 ريالاً، خلال اليومين الماضيين.

 

وحذروا من إن انهيار الريال قد يتواصل في حال عجزت حكومة العدوان عن تنفيذ أية معالجات، وإن سيناريو الانهيار الكبير الذي حدث في سبتمبر الماضي قد يعود مرة أخرى .

 

واتهم صرافون محافظ البنك في حكومة العدوان محمد زمام بالتسبب في اضطراب السوق، وهو ما اتضح لاحقاً بعد ان كشفت اللجنة الاقتصادية عن فساد مهول في البنك المركزي، حيث تحول المسؤولون فيه إلى مضاربين بالعملة، وبلغ حجم المبالغ المستفادة لمحافظ البنك ومسؤولين نحو 9 مليارات ريال يمني في ظرف شهر فقط، بما يتعلق بالريال السعودي فقط، أما بقية العملات كالدولار، فلم تكشف اللجنة عن حجم الفساد.

 

هذا وكان رئيس اللجنة الاقتصادية في حكومة العدوان حافظ معياد قد نشر مذكرة على صفحته بموقع «فيسبوك» يؤكد فيها بأن الفترة الماضية شهدت عملية تلاعب ومضاربة بالعملة، وإن هناك شبهات قوية بوجود عملية فساد واسعة النطاق واقترحت اللجنة بالتفتيش على عمليات الفساد.

 

ولم تشر المذكرة إلى الأشخاص الضالعين في عمليات الفساد، إلا أن مصدراً قال في وقت سابق إن محافظ البنك المركزي المعين من قبل العدوان محمد زمام ومسؤولين آخرين متورطان في عملية المضاربة بالعملة، وجنوا أرباحاً مهولة، على حساب الاقتصاد اليمني المتدهور أصلاً بسبب الحرب.

 

وأشار إلى أن عملية المضاربة كانت تتم بين مسؤولين في البنك المركزي اليمني بعدن وصرافين في السوق، وان مسؤولين آخرين، يضاربون بالعملة المحلية مما تسبب في انهيارها مجدداً بعد أن استقرت لأيام.

 

ووفق مذكرة اللجنة الاقتصادية لحكومة العدوان فإن المسؤولين في البنك كانوا يشترون العملة من الصرافين بأسعار زائدة عن سعر السوق، ويبيعون للتجار بأقل من سعر السوق، مما يجعل البنك يخسر مبالغ كبيرة.

 

وأضاف إن خسارة البنك تعود بأرباح للصرافين، وبعد عمليات البيع والشراء، يتم اقتسام الأرباح بين الصرافين ومسؤولين في البنك، الذين جنوا أرباحاً هائلة في الوقت الذي يعاني اليمنيون من الجوع، ووصل الأمر إلى حد الموت في بعض المناطق.

 

ووفق الجدول الذي أرفقته اللجنة الاقتصادية لحكومة العدوان، فإن الفارق خلال شهر واحد وصل إلى 8 مليارات و969 مليون ريال يمني (ما يعادل 17 مليون دولار)، وهذا المبلغ ذهب للمسؤولون في البنك ونسبة منه للصرافين المتواطئين معهم.

 

ووصف أحد الصرافين بأن العملية كانت نهباً منظماً لأموال اليمنيين، في الوقت الذي كان الناس يأملون في القيادة الجديدة للبنك بتحسين الاقتصاد ووضع العملة المحلية.

 

وقال، إن ما يحدث هو تجسيد للمثل «حاميها حراميها»، حيث من المفترض أن يوقف البنك عمليات المضاربة بالعملة في السوق السوداء، لا أن يتحول المحافظ والمسؤولون في البنك إلى مضاربين.

 

ويأتي ذلك ضمن مخطط جديد لاستهداف العملة الوطنية وذلك للتضيق على الشعب اليمني الصامد.. وتتضمن المؤامرة الجديدة سحب العملة الصعبة من السوق والعمل على انهيار الريال لمستويات غير مسبوقة الامر الذي قد يتسبب بارتفاع كبير في الاسعار.

 

وبحسب مصادر اقتصادية فان الامارات تقف خلف هذا المخطط وتعمل على تمويل تنفيذه بالتزامن مع دعمها لمراكز فساد في المناطق المحتلة لتتولى التدبير الممنهج للموانئ والمنشآت حتى تصبح تلك المناطق تحت رحمة المال الاماراتي.

 

ناهيك عن ان صمود الشعب اليمني دفع العدوان الى اعتماد خطط ومؤامرات بديلة كما حدث مع الاقتصاد الذي صمد قبل نقل البنك الى عدن..