“من غزة إلى كاراكاس.. ‘الإرهاب الأمريكي يفتتح عصر الفوضى الكونية ويُسقط قدسية المعاهدات والسيادة”
يمني برس || تحليل _ أحمد محفلي:
يمثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة نقطة تحول كارثية في تاريخ العلاقات الدولية، حيث لم يعد الأمر مجرد “عملية عسكرية”، بل هو إعلان وفاة للنظام الدولي الذي تشكل بعد عام 1945. هذا التحليل يسلط الضوء على ركائز الإدانة ضد واشنطن:
1. انتهاك “قدسية السيادة” وتحويل القانون الدولي إلى “حبر على ورق”
إن ما قامت به واشنطن يمثل انتهاكاً صارخاً لـ المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة. فاعتقال رئيس دولة ونقله قسراً هو عمل يوصف دبلوماسياً وقانونياً بأنه “اختطاف دولي” و “عدوان مسلح”.
الإدانة: واشنطن لم تعد “شرطياً للعالم” كما كانت تدعي، بل تحولت إلى “كيان مارق” يضرب بعرض الحائط مبادئ السيادة، مما يشرعن لشريعة الغاب حيث القوة هي المصدر الوحيد للحق.
2. زيف الذرائع: “محاربة المخدرات” كغطاء لإسقاط الأنظمة
كشف النص أن العملية التي استغرقت 30 دقيقة استهدفت الدفاعات الجوية والقواعد العسكرية وليس “منشآت التهريب”. هذا التناقض يثبت أن الهدف كان تغيير النظام بقوة السلاح (Regime Change).
الإدانة: استخدام ذريعة “الجريمة المنظمة” لتنفيذ أجندات جيوسياسية هو تضليل استراتيجي يهدف إلى تقويض إرادة الشعوب وتجاوز الدستور الفنزويلي الذي حدد آليات انتقال السلطة.
3. “مبدأ دونرو”: تحويل القارات إلى “حدائق خلفية”
بإحيائها لنسخة متطرفة من “مبدأ مونرو” (تحت مسمى مبدأ دونرو)، تعلن الولايات المتحدة صراحة أن نصف الكرة الغربي هو إقطاعية خاصة تابعة لها.
الإدانة: هذا النهج الاستعلائي لا يهين فنزويلا وحدها، بل يهين القارة اللاتينية بأكملها (كما عبر الرئيس لولا دا سيلفا)، ويؤسس لنموذج “الاستعمار الجديد” الذي يرفض أي نفوذ استراتيجي أو تعددية قطبية.
4. تصدع الحلف الغربي وفقدان الثقة
لأول مرة، نرى قلقاً أوروبياً عميقاً؛ حيث لم تعد الدول الأوروبية تشعر بأنها “شريكة”، بل “أهدافاً محتملة” (خاصة مع ذكر أطماع واشنطن في غرينلاند).
الإدانة: السياسة الأمريكية الحالية أدت إلى “فراغ أمني” في أوروبا، مما يدفع الحلفاء التقليديين إلى سباق تسلح مستقل، مما يعكس حقيقة أن واشنطن أصبحت تشكل خطراً حتى على أصدقائها بسبب نزعتها الأحادية.
5. ازدواجية المعايير: من غزة إلى كاراكاس
يربط التحليل بذكاء بين ما يحدث في فنزويلا وما يحدث في غزة. في الحالتين، تُستخدم “الاستثناءات” لتبرير القوة الغاشمة وخرق القانون الدولي.
الإدانة: إن صمت واشنطن أو مباركتها لحرب الإبادة في غزة، وتدخلها العسكري في فنزويلا، يثبت أن القانون الدولي بالنسبة لأمريكا هو أداة انتقائية؛ يُستخدم لمعاقبة الخصوم ويُعطل لحماية المصالح والجرائم الصديقة.
الخلاصة:
إن اعتقال مادورو ليس مجرد “عملية مثالية” كما وصفها ترامب، بل هو “إرهاب دولة” مكتمل الأركان. لقد فتحت واشنطن “صندوق باندورا” الذي سيسمح للقوى الأخرى (روسيا والصين) بمطالبة المعاملة بالمثل في مناطق نفوذها، مما يعني دخول العالم في عصر “الفوضى المنظمة” حيث لا حماية للدول الصغيرة إلا بامتلاك القوة العسكرية، وهو ما ينهي عصر الدبلوماسية للأبد.
Comments are closed.