ما وراء إنهاء البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة.. مخطط بريطاني سعودي جديد لتطويق السواحل اليمنية
شهدت العاصمة السعودية الرياض مؤخراً اجتماعاً بريطانياً سعودياً تحت عنوان “شراكة الأمن البحري اليمني”، وهو اجتماع يأتي في سياق تحركات مكثفة سبقتها عدة لقاءات العام الماضي.
لكن التوقيت الحالي للاجتماع يكتسب أهمية خاصة، إذ جاء بعد يومين فقط من قرار مجلس الأمن الدولي الذي قضى بإنهاء دور البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) بعد تمديد نهائي يمتد لشهرين لتصفية وجود البعثة.
يمني برس | تقرير خاص
هذا التزامن بين تفكيك الآلية الأممية وإنشاء تشكيلات أمنية بديلة بتمويل إقليمي وإشراف دولي يثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التحول، وما إذا كان يمثل خطوة نحو تعزيز الأمن البحري أم تمهيداً لتصعيد جديد في الساحل الغربي لليمن.
التحول من الرعاية الأممية إلى التشكيلات القتالية
جاء قرار مجلس الأمن بإنهاء مهمة البعثة الأممية في الحديدة، رغم تمريره، مصحوباً بتحذيرات صريحة من المندوبين الروسي والصيني اللذين امتنعا عن التصويت.
وقد حذر المندوبان من تداعيات الانسحاب المتسرع وما قد يخلفه من وضع متقلب يهدد بإشعال الصراع مجدداً، خصوصاً أن البعثة كانت تراقب تنفيذ اتفاقية ستوكهولم وتيسر حركة السفن في الموانئ اليمنية منذ إنشائها.
في المقابل، تبرز الخطوة البريطانية على مسار مجلس الأمن، والمتمثلة في إنشاء تشكيلات قتالية بديلة عن البعثة الأممية تحت عنوان “تعزيز الأمن البحري اليمني” وبتمويل سعودي، لتؤكد -حسب الإحاطات- وجود نية عدائية من لندن والرياض تجاه حالة الاستقرار التي فرضها اليمن على طول الساحل الغربي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لـعسكرة المنطقة لصالح “العدو الإسرائيلي”.
أبعاد المخطط العدائي وارتباطه بالصراع الإقليمي
إن تمويل النظام السعودي لهذا المشروع البريطاني يُفسر على أنه تحويل لأعباء تلك التشكيلات المحلية التي يتم إعدادها كأدوات منفذة لـمخطط عدائي يستهدف سواحل اليمن وموانئه الاستراتيجية.
ولم تكن هذه الخطوة بعيدة عن اهتمام “العدو الإسرائيلي”، بل تُعتبر ثمرة من ثمار دعواته التحريضية لتطويق اليمن بعد موقفه التاريخي بفرض الحصار على كيان العدو الإسرائيلي ضمن معركة الإسناد لغزة.
هذا الربط بين التحركات الأخيرة والموقف اليمني الداعم لغزة يضع المشروع الجديد في إطار استراتيجي أوسع يهدف إلى تحييد أو معاقبة الدور اليمني في الصراع الإقليمي.
التنسيق الميداني والدور البريطاني “الاستعماري الجديد”
تمظهر التنسيق السعودي البريطاني في سلسلة من الزيارات الميدانية والاجتماعات مع قيادات مرتزقة في الرياض.
وكان أبرزها وصول الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكنر، إلى المحافظات المحتلة وزيارته للموانئ هناك، والوقوف على جاهزية التشكيلات القتالية في أي مواجهة محتملة.
هذا الإشراف المباشر من الجانب البريطاني يفسر الاجتماعات المستمرة، حيث يلعب فالكنر دوراً يتجاوز الشراكة المباشرة في العدوان والحصار ليصبح “الدبلوماسي الاستعماري الجديد”.
وتكمن المفارقة التاريخية في أن الدور البريطاني تجاه اليمن، وتحديداً في عمقه البحري، كان بارزاً في هندسة اتفاقية ستوكهولم برعاية أممية قادها في عام 2018 المبعوث الأممي البريطاني مارتن غريفيث، والتي أفضت إلى تشكيل البعثة الأممية في الحديدة.
لكن بريطانيا نفسها هي من تعمل الآن على نقض غزلها لتلك البعثة بعد أن فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تطويق اليمن عبر الآلية الأممية.
خاتمة
يشير هذا التحول الاستراتيجي من آلية أممية للسلام إلى تشكيلات قتالية بديلة تحت غطاء “الأمن البحري” إلى مرحلة جديدة من الصراع في اليمن، حيث تتداخل الأجندات الإقليمية والدولية بشكل مباشر.
ومع التحذيرات من تجدد الصراع، يبقى الساحل الغربي لليمن نقطة محورية قد تشهد تصعيداً مدفوعاً بأهداف تتجاوز حدود الأمن البحري المعلنة.
Comments are closed.