المنبر الاعلامي الحر

وترجّل فارس الإعلام والصحافة

وترجّل فارس الإعلام والصحافة

يمني برس | بقلم | حمدي دوبلة

يوم الجمعة الماضي كنا على موعد جديد مع الآلام والفواجع، حين تناهت إلى مسامعنا وفاة الإعلامي القدير والأستاذ الفاضل عبدالحليم سيف.
-في مرحلة الثانوية ولاحقا خلال دراستي في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، كنت من القراء الشغوفين والمتابعين الدائمين لمقالات وتحليلات الصحفي عبدالحليم سيف وقراءاته السياسية العميقة التي كان يقدمها بلغته الإعلامية السلسة وأسلوبه الشيق، ليشبع نهم القارئ ويقدم رؤى وتحليلات سياسية قلّما تعرفها الصحافة اليمنية وربما العربية والدولية.
-عموده اليومي “حول الأحداث” في الصفحة العربية والدولية بصحيفة “الثورة”، ظل لسنوات مساحة للإبداع الصحفي والتحليل الراقي والطرح الأمين المشبع بالرؤية والمعلومة والمهنية.
-أهدتني الأيام في سبتمبر من العام 1999م وعقب تخرجي من الجامعة، واحدة من أهم أمنياتي وهي الالتحاق بصرح إعلامي رائد مثل مؤسسة “الثورة” للصحافة وإذا بي أعمل لسنوات تحت إدارة وإشراف الأستاذ عبدالحليم سيف الذي كان مدير عام الأخبار بالصحيفة، فكان نعم المعلم والإنسان ولم يُؤخذ عليه من قبل بعض الزملاء إلا دقته ومبالغته في تحري المصداقية والمهنية والاحترافية العالية في كل الفنون الصحفية التي كان يطلب منا إنجازها.
-من أطرف المواقف الشخصية لي مع الراحل الكبير، ما أسرّه لي ذات مساء بحضور نجله العزيز رامز عبدالحليم بالقول إنه كان يتمنى إن يكون له اسم صحفي نادر – كما هو حالي – وقال بالحرف الواحد “ربما لا يوجد في اليمن كلها اسم “حمدي دوبلة” آخر، أما اسم عبدالحليم سيف فشائع ومتداول بكثرة في معظم محافظات اليمن وخصوصا تعز التي ينتمي إليها حتى أن الناس لم يعودوا يفرقون بين الصحفي من غيره ابتسمت حينها واستغربت طرحه وأنا على يقين بأن اسم عبدالحليم سيف الصحفي، قد بلغ بشهرته الآفاق وسارت بأخباره الركبان وعلمت أن تواضعه وعفويته هو ما جعله يقول ذلك.
-عبدالحليم سيف لم يكن مجرد صحفي محترف وإعلامي مجيد وباحث ومؤرخ حصيف، بل كان مدرسة صحفية متكاملة ومرجعا إعلاميا شاملا يسير على قدمين، لكن للأسف لم تستغل الأنظمة السياسية والحكومات المتعاقبة على إدارة البلاد طوال خمسة عقود من الزمن إمكانيات الرجل وأفكاره الاستثنائية ورؤاه الرحبة ونظرته الثاقبة ولم تتوفر أمامه الفرص المناسبة لتقديم كل ما لديه، وما قدمه من أبحاث ودراسات وتحليلات ليس إلا القليل من بحر علمه الواسع، مثله في ذلك مثل الكثير من المبدعين والمميزين في هذه البلاد.
صدرت للراحل عبدالحليم سيف العديد من الدراسات والأبحاث القيمة وعدد من الكتب التي تعد مرجعا مهما للدارسين والمهتمين بدراسة الصحافة والإعلام في اليمن، من أبرزها “نشأة الصحافة باليمن” و-40 سنة صحافة… الثورة النشأة والتطور” و”نقابة الصحفيين اليمنيين.. التاريخ والتجربة”، وكان لي بمعية الزميل العزيز نبيل نعمان شرف المشاركة في إعداد آخر إصداراته كتاب “الصحافة والديمقراطية في اليمن بعد الوحدة” وهو من إصدارات مركز الدراسات والبحوث بمؤسسة “الثورة”.
-الفقد كبير والمصاب جلل والخسارة فادحة برحيل هذه القامة الوطنية والإعلامية اليمنية الكبيرة، لكن العزاء لأسرته وزملائه ومحبيه ولنا جميعا، ما تركه من إرث علمي وصحفي عظيم، لا شك سيبقى خالدا في الذاكرة الوطنية ومرجعا رئيسيا للأجيال القادمة.
-رحم الله الأستاذ عبدالحليم سيف رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري من تحتها الانهار وكل الراحلين من الأهل والزملاء والأحباب وجمعنا بهم في جنات النعيم على سرر متقابلين إنه سميع مجيب وإنا لله وإنا إليه راجعون.

Comments are closed.