يوم القدس العالمي.. من موقف ووعي إلى جهاد ومقاومة
يوم القدس العالمي.. من موقف ووعي إلى جهاد ومقاومة
يمني برس | بقلم | عبدالحكيم عامر
يمثل إحياء يوم القدس العالمي محطةً سنوية تتجدد فيها معاني الالتزام بالقضية الفلسطينية، وباعتبارها قضية إنسانية وأخلاقية كبرى تمس ضمير الأُمَّــة الإسلامية والإنسانية، ففي هذا اليوم تتجاوز القدس حدود الجغرافيا لتتحول إلى رمز جامع لمعركة الحق في مواجهة الظلم، وإلى معيار أخلاقي يكشف حقيقة المواقف ويضع الجميع أمام اختبار الانحياز بين العدالة والعدوان.
في واقع عربي وإسلامي مضطرب، تتجاذبه مواقفُ متناقضة بين الصمود والانبطاح، يبرز يوم القدس العالمي كحجر زاوية في معركة الوعي، فهو يذكّر الشعوب بأن قضية القدس هي قضية ترتبط بعقيدة الأُمَّــة وهُويتها وكرامتها، بل وهي معيار أخلاقي وسياسي يكشف حقيقة المواقف، ويفرز بين من يقف إلى جانب الحق والعدل، ومن يختار الاصطفاف في معسكر الباطل والتواطؤ.
إن يومَ القدس العالمي يمثل صرخةً مدوية في وجه مشاريع الاستسلام والتواطؤ، وإعلانًا متجددًا بأن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في وجدان الشعوب رغم كُـلّ محاولات التهميش أَو التطبيع، ومن خلال هذه المناسبة تتجدد الرسالة بأن القدس ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل قضية الأُمَّــة الإسلامية بأسرها، بل وقضية كُـلّ إنسان حرّ يرفض الظلم والعدوان أينما كان.
ويكتسب إحياء هذا اليوم أهميّة مضاعفةً في ظل التصعيد الإجرامي المتواصل على قطاع غزة، حَيثُ يعيش الفلسطينيين تحت حصار خانق وتجدد القصف المتكرّر من قبل العدوّ الصهيوني، وسط صمت دولي مريب وتخاذل عربي وإسلامي غير مسبوق، كما يتزامن ذلك مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في المنطقة بما في ذلك العدوان على إيران وعلى لبنان، بما يعكسُ سعيًا حثيثًا لفرض واقع جديد يخدم المشروع الصهيوني التوسعي المعروف بمشروع “إسرائيل الكبرى”.
ويتزامن إحياء يوم القدس العالمي هذا العام مع المواجهة ضد العدوان الأمريكي والإسرائيلي على لبنان وإيران؛ ما يضفي على المناسبة بُعدًا إضافيًّا يعكس ترابط معركة الأُمَّــة الكبرى في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة.
في هذا السياق، يبرز الموقف الشعبي في اليمن كأحد أبرز نماذج التفاعل الصادق مع القضية الفلسطينية، فخروج اليمنيين في مسيرات مليونية لإحياء يوم القدس العالمي يعكس حالة وعي متجذرة وإيمانًا عميقًا بعدالة القضية الفلسطينية، كما يجسد ارتباطًا عضويًّا بين الهُوية الإيمانية للشعب اليمني وبين الدفاع عن المقدسات الإسلامية.
ولا يقتصر هذا الحضور على اللحظة الراهنة فحسب، بل يمتد عبر سنوات طويلة من الصمود، حَيثُ يواصل اليمنيون إحياء هذه المناسبة حتى في أصعب الظروف التي مر بها بلدهم خلال سنوات العدوان والحصار، إن استمرار هذا الزخم الشعبي دون توقف أَو تراجع يؤكّـد صدق الانتماء الإيماني للشعب اليمني، وتمسكه العميق بقضايا الأُمَّــة، واستعداده للتضحية دفاعًا عن المقدسات.
إن يوم القدس العالمي هو محطة لإحياء الضمير الجمعي للأُمَّـة، وفرصة لتجديد العهد بأن القدس ستبقى قضية حية في وجدان الشعوب، فمهما حاولت القوى الكبرى طمس الحقيقة أَو فرض واقع جديد، تبقى القدس رمزًا للحق الذي لا يسقط بالتقادم، وعنوانًا لمظلومية إنسانية لن يطويها الزمن.
وهكذا يبقى يوم القدس العالمي أكثر من مُجَـرّد مناسبة سنوية؛ إنه حالة وعي متجددة، ومنصة لإحياء الضمير الإنساني، ورسالة واضحة بأن قضية القدس ستظل حية في وجدان الشعوب مهما طال الزمن أَو اشتدت التحديات، فيوم القدس عهد متجدد يربط الأجيال بقضية الحق والحرية، ويؤكّـد أن الشعوب الحية لا يمكن أن تتخلى عن مقدساتها أَو تتصالح مع الظلم، فالقدس قضية كرامة وهُوية، وستظل كذلك ما بقي في هذه الأُمَّــة من يؤمن بالحق ويقاوم الظلم.
Comments are closed.