المنبر الاعلامي الحر

كيف فقدت واشنطن “ثقة العالم” ومصداقيتها في حربها ضد إيران

يمني برس | بقلم: عبدالرحمن حسين العابد

 

في عالم السياسة الدولية، تبقى الثقة هي العملة الأغلى ثمناً في أي عملية تفاوضية.

بدونها، تصبح الدبلوماسية مجرد كذبة، وما حدث من إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية يقدم نموذجاً لكيفية استنزاف الكذب للثقة.

 

التجربة الإيرانية مع الدبلوماسية الأمريكية خلال هذه الحرب هي تجربة مريرة بامتياز.

 

وفقاً لتصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، فإن طهران كانت منخرطة في عملية تفاوضية منظمة مع واشنطن، شملت جولات متعددة في مسقط وجنيف وُصفت بأنها “الأكثر كثافة” مع “تقدم كبير”.

كان مقرراً عقد جولة سادسة من المفاوضات في فيينا، لكن العدوان الأمريكي جاء قبل 48 ساعة فقط منها، مما أدى إلى انهيار كل شيء.

 

وهذه ليست الحادثة الوحيدة.. ففي يونيو 2025 تكرر السيناريو نفسه، عدوان أمريكي قبل يومين فقط من جولة مفاوضات كان مقرراً عقدها.

بقائي وصف الحادثة بأنها خيانة للدبلوماسية، عبارة دخلت على حد قوله، للمعجم السياسي الإيراني الدارج.

 

ما زاد الطين بلة، هو التناقض الصارخ في الرسائل التي تصدر عن الإدارة الأمريكية نفسها.

ففي الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع بيت هيغسيث أن قواته تخوض “أعنف يوم ضربات حتى الآن”، كان ترامب يتحدث عن “محادثات مثمرة للغاية” وإحراز “نقاط اتفاق كبرى” مع إيران.. تناقض لاحظه الجميع.

 

الموقف الإيراني اليوم واضح وحاسم: “لا يمكن لأحد أن يثق بالدبلوماسية الأمريكية”.

 

هذا الموقف نابع من قراءة للتاريخ القريب؛ فإيران تتذكر أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي عام 2018 رغم التزامها الكامل، ثم اعتدوا مرتين أثناء المفاوضات في “2025 و 2026”

 

ما تقدمه إدارة ترامب اليوم هو درس في كيفية تدمير الثقة عمداً.

فحين تستخدم الدبلوماسية كغطاء تكتيكي لشراء الوقت.

وحين تتناقض تصريحات قياداتهم خلال 24 ساعة.

وحين تُفجَّر المفاوضات بالقنابل.

فإن النتيجة المحتومة هي أن الطرف الآخر لن يعود أبداً لطاولة المفاوضات بجدية.

 

الاقتصادي الأمريكي الشهير جيفري ساكس، وصف تصرفات ترامب بأنها “غير منتظمة ولا صادقة أبداً”.

 

هذا التوصيف يلخص بدقة ما حدث للثقة في المفاوضات.. لقد أصبحت بلا قيمة، تماماً كالعملة المعدنية حين تنهار قيمتها بعد فقدان الناس الثقة بها.

Comments are closed.