النووي الإيراني وحقيقة شعارات “حماية المنطقة”
يمني برس | يُطرح كثيرًا سؤالٌ جوهري: إذا كان استهداف البرنامج النووي في إيران يُبرَّر بأنه لحماية الخليج أو العرب من الأخطار، فلماذا استهدفت إسرائيل عبر الاغتيالات والتصفية ما يقارب 800 عالم عراقي من علماء الذرة والعلماء البيولوجيين والأكاديميين وحتى الأطباء؟
ولماذا طال الاستهداف العقول والخبرات والمؤسسات العلمية والصناعية في أكثر من بلد عربي وإسلامي؟
من المعلوم أن زراعة العدو الإسرائيلي في قلب هذه المنطقة، كان لأهداف عدة منها العمل على إخضاع المنطقة، وإضعافها، وتشتيتها، وإبقائها تحت الهيمنة الأمريكية والغربية في مختلف الجوانب وقد حقق الكيان نجاحًا حتى الآن.
وسنركز على نقطة تتعلق بإعدام وضرب النهضة والبناء الحضاري، ومنع أي تطور أو تقدم علمي؛ من تدمير المفاعلات النووية في العراق 1981 وسوريا 2007، إلى قصف مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم1996، وتدمير مصنع اليرموك للذخيرة في السودان2012م.
كما شمل ذلك استهداف العلماء والأكاديميين العرب والمسلمين، بحيث لا تبقى أي كفاءات علمية أو طاقات قادرة على النهوض بهذه الأمة، أو إيصالها إلى الاستقلال والاكتفاء الذاتي. ويكفي مراجعة أعداد العلماء الذين اغتالهم الموساد في مصر، وإيران، ولبنان، وفلسطين، والعراق.
ففي العراق وحدها تحدثت تقارير دولية عن اغتيال الموساد قرابة 530 عالمًا عراقيًا، وأكثر من 200 أستاذ جامعي وشخصيات أكاديمية بين عامي 2003 و2006، حيث دخلت فرق كوماندوس إسرائيلية مع دخول الإحتلال الأمريكي العراق وجند عناصر من البشمركة ضمن أطر سرية بهدف تصفية علماء الذرة والعلماء البيولوجيين، واغتيال الخبراء والمستشارين في قطاعات مختلفة من الدولة العراقية.
وقدّم العراق تقريرًا إلى مؤتمر مدريد الدولي عام 2006 ذكر فيه أن الموساد الإسرائيلي تمكن من اغتيال 74% من الأكاديميين والأطباء الذين استُهدفوا في العراق، إضافة إلى دور القاعدة وداعش والجماعات التكفيرية لاحقًا في تصفية بقية العلماء، خاصة في الموصل ومحافظة صلاح الدين بعد اجتياحهما.
وبالتالي، فإن محاولة استهداف البرنامج النووي الإيراني ليست لأنه خطر على المنطقة، بل لأن مشروع أمريكا وبعض البلدان الغربية، ومعه المشروع الصهيوني، يقوم على ألا يكون لهذه الأمة أي إنجاز حضاري، وألا تمتلك أي خبرات أو كفاءات أو قدرات أو أسلحة تمكنها من الاستقلال، بحيث تبقى خاضعة لهم.
وهذا يفسر بوضوح الدعم والوقوف الأمريكي والغربي إلى جانب إسرائيل، مع أنه يمثل عبئًا عليهم سياسيًا وماديًا وأخلاقيًا وقانونيًا، فيما هم يفرّطون بعلاقاتهم مع البلدان العربية والإسلامية التي لهم مصالح كبيرة معها، وتبادل تجاري واقتصادي واسع.
ورغم وجود عدداً من الدوافع؛ منها أحقاد تاريخية، ومنها دوافع عقائدية، لكن أهم أسباب هذا الدعم ترتبط بالصراع الحضاري، وبإبقاء الهيمنة على المنطقة، وتعطيل أي مشروع يمكن أن ينهض بالأمة أو يؤدي بها إلى الاستقلال.
Comments are closed.