المنبر الاعلامي الحر

في قراءة تحليلية: مشروع “إسرائيل الكبرى” يصطدم بالفشل في تحقيق الأهداف العسكرية

يمني برس | نظّم مركز آفاق اليمن للأبحاث والدراسات بصنعاء، محاضرة بعنوان “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران .. قراءة تحليلية في الأهداف والمسارات والآفاق المستقبلية”.

وفي المحاضرة أشار أستاذ العلوم السياسية – عميد كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور هاني المغلس، إلى الأهداف المعلنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المتمثلة في القضاء على البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، وتدمير البنى التحتية العسكرية إضافة إلى ما وصفته الولايات المتحدة وإسرائيل بـ”حلفاء إيران” في المنطقة أضيف إليها هدف فتح مضيق هرمز.

وأكد أن الأهداف المعلنة لم تتحقق بالصورة التي كانت تطرحها أمريكا والكيان الصهيوني، رغم ما لحق بإيران من أضرار في بعض البنى الصناعية والاقتصادية والعسكرية، لافتاً إلى أن التقارير الأمريكية كشفت عدم تحقيق الجزء الأكبر من الأهداف المعلنة.

وقال “إن التصريحات الأمريكية، بشأن تدمير نسب محددة من القدرات الصاروخية الإيرانية تعكس حالة من عدم اليقين في تقييم نتائج الحرب وحجم تأثيرها الفعلي”، مبينًا أن استمرار الحديث الأمريكي، الإسرائيلي عن تلك الأهداف، يؤكد أن المسألة ترتبط بمشروع أوسع لإحداث تحول جيوسياسي واستراتيجي في المنطقة، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم مشروع الهيمنة الإسرائيلية.

واعتبر الدكتور المغلس، الأهداف الأمريكية والإسرائيلية منظومة متكاملة غير قابلة للتجزئة، وتحقيق جزء منها لا يعد كافياً بالنسبة لأمريكا واسرائيل باعتبارها مرتبطة بمشروع “تغيير وجه الشرق الأوسط” أو ما يسمى بمشروع “إسرائيل الكبرى”.

وأضاف “عدم تحقق تلك الأهداف يعني أن المشروع الأمريكي، الإسرائيلي سيواصل السعي لتحقيقها بوسائل وأساليب مختلفة خلال المرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن إيران تُدّرك طبيعة هذه الاستراتيجية، ولذلك تعمل على منع تكرار سيناريو الضربات العسكرية المتقطعة التي تعتمد على توجيه ضربات مكثفة ثم الانسحاب والعودة لاحقاً لجولات جديدة من التصعيد.

وأفاد أستاذ العلوم السياسية، بأن الكيان الصهيوني يسعى إلى تكريس نفسه كقوة مهيمنة في المنطقة، واستمرار الصراع يرتبط بمحاولات فرض معادلات جيوسياسية جديدة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.

وتابع “الطرح الإيراني ينظر للمواجهة الحالية باعتبارها لحظة مفصلية قد لا تتكرر كثيراً في التاريخ، وفشل الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق أهدافهما خلال هذه المرحلة يجعل من الصعب تكرار هجوم مماثل مستقبلاً بهدف تقويض القدرات الإيرانية”.

وتحدث الدكتور المغلس، عن الأهمية الجيوسياسية لمضيق مضيق هرمز، لافتًا إلى أن جوهر الصراع، يتمثل في منع إيران من اتخاذ خطوات قد تقود إلى إعادة تشكيل نظام إقليمي جديد يتعارض مع المشروع الأمريكي، الإسرائيلي في المنطقة.

وبين أن أي نفوذ أو سيادة إيرانية حتى بصورة جزئية على المضيق من شأنه فرض معادلات إقليمية مختلفة ترتبط بالتحكم في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مشيرًا إلى أن إيران لها أهداف استراتيجية لا تستطيع التخلي عنها أو الاكتفاء بتحقيق جزء منها.

ولفت إلى أن طبيعة الصراع الحالي تبدو أقرب إلى “معركة صفرية” بين مشروعين متعارضين، يسعى كل طرف فيها إلى فرض رؤيته وترتيباته الجيوسياسية على المنطقة، مؤكدًا أن الصراع حول مضيق هرمز لا يرتبط فقط بأمن الملاحة أو بحرية المرور، بل يتجاوز ذلك إلى أبعاد جيوسياسية واستراتيجية عميقة تتعلق بموازين النفوذ في المنطقة.

وقال “تمكن إيران من فرض قدر من السيادة أو النفوذ على المضيق سيؤدي إلى تغيّر طبيعة العلاقات الإقليمية، وستجد دول المنطقة نفسها مضطرة للتنسيق مع طهران لضمان المرور الآمن والتدفقات التجارية والاقتصادية عبر واحد من أهم الممرات البحرية العالمية”.

وأضاف “إذا أردنا تشخيص الوضع بشكل واضح ومحدد، هناك وقف لإطلاق النار، لكنه لم يأتِ على خلفية اتفاق، وغير مزمن كما كان يُراد له، إذ أن إدارة ترامب كانت حريصة على مسألة إعطاء مهلة زمنية واضحة، لكن تمّ تقويضها بالكامل فأصبح وقف إطلاق النار هشًا، لا يمثل حلًا للولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ولا لإيران من جهة أخرى، بل هو أقرب إلى حالة مؤقتة، يُراد منها إدارة الاشتباك وليس إنهائه”.

ووصف الدكتور المغلس، الجهود الدبلوماسية القائمة بالعقيمة، مشيرًا إلى أن الطرح الأمريكي غير واقعي كونه يريد تجريد إيران من قوتها الصاروخية والنووية السلمية بما في ذلك تفكيك مفاعلاتها النووية وكل عناصر وموارد قوتها.

وتابع “على العرب أن يكونوا صريحين مع أنفسهم، وأن يُدركوا بأن البقاء تحت وهم ما يسمى بالخطر الإيراني، سيدفع بالخليجيين إلى استجداء الحماية الامريكية وبالتالي سيظلون أداة للمشروع الإسرائيلي القائم”.

تخللت المحاضرة مداخلات من قبل المشاركين، تناولت في مجملها صورة ملامح المرحلة المقبلة لإنهاء الحرب على إيران واستقرار الأوضاع في المنطقة.

Comments are closed.