المنبر الاعلامي الحر

مقامرة واشنطن الانتحارية.. طهران تضع النقاط على الحروف والأمريكيون يسددون فواتير عدوان ترامب الفاشل

يمني برس || تقرير _ خاص:

دخلت المواجهة الإقليمية والدولية منعطفاً هو الأخطر في تاريخ الصراع، حيث يرتطم الصلف الأمريكي الصهيوني بجدار الصمود الإيراني الراسخ، في وقت بدأت فيه حصون الاقتصاد الأمريكي بالتهاوي تحت ضربات الارتدادات الكارثية للعدوان.
وبينما ترسم طهران معادلات الردع بالسيادة والقوة، يغرق المواطن الأمريكي في مستنقع من الأزمات المعيشية التي لا يبدو لها أفق في ظل سياسات البيت الأبيض المتهورة.

ثبات إيراني: مضيق هرمز ومقصلة الردع

على الضفة الإيرانية، جاءت المواقف السياسية والسيادية حازمة ومزلزلة؛ حيث قطع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الطريق أمام أي محاولات للالتفاف على إرادة الشعب الإيراني، مؤكداً أنه “لا بديل سوى قبول حقوق إيران الواردة في المقترح ذي النقاط الـ14″، ومحذراً من أن أي نهج آخر هو “فشل يتبعه فشل”، وأن المماطلة لن تحصد منها واشنطن سوى استنزاف جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين.

وفي ذات السياق، نسف نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم آبادي، محاولات واشنطن وحلفائها الإقليميين لشرعنة العدوان عبر مجلس الأمن، واصفاً مسودة القرار بشأن “مضيق هرمز” بأنها محاولة يائسة لقلب الحقائق وتبرئة المعتدي.
وأكد آبادي أن أي نص يتجاهل الحقوق المشروعة لإيران في الدفاع عن أمنها، أو يغفل الدور الأمريكي الصهيوني المباشر في صناعة الأزمة، هو نص “ناقص ومنحاز ومحكوم عليه بالفشل”.
وبينما لوحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بخيار رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% رداً على أي عدوان، أكدت تقارير “بلومبرغ” أن الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز لا تزال “متوقفة بالكامل”، ما يضع الملاحة الدولية أمام مأزق تاريخي.

فاتورة العدوان: الاقتصاد الأمريكي في مهب الريح

على الجانب الآخر من المحيط، بدأت الأرقام الصادمة تكشف عن حجم “الضريبة الحقيقية” التي يدفعها الشعب الأمريكي جراء مغامرة إدارة ترامب.
فوفقاً لرئيس قسم تحليل البترول في شركة “غازبودي” الأمريكية، فإن العدوان على إيران تضيف حالياً نحو 1.35 دولار لكل غالون وقود، في تكلفة باهظة تُكبد السائقين الأمريكيين حوالي 571 مليون دولار يومياً، وسط توقعات بأن تتجاوز خسائرهم 28 مليار دولار خلال 71 يوماً فقط.

هذا النزيف المالي لم يتوقف عند محطات الوقود؛ فقد كشفت “فاينانشال تايمز” أن الأمريكيين دفعوا 35 مليار دولار إضافية للبنزين والديزل منذ بدء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، بينما قفز وقود الطائرات بنسبة 70%، ما أدى لارتفاع جنوني في تذاكر الطيران وتسريع انهيار شركات طيران كبرى مثل “سبيريت إيرلاينز”.
الاقتصاد الأمريكي بات يئن تحت وطأة خسائر بمئات المليارات، فيما يرى اقتصاديون أن عجز الاحتياطي الفيدرالي عن خفض الفائدة قد يكلف الناتج المحلي نحو 200 مليار دولار من الناتج المفقود.

تخبط إدارة ترامب وفشل خيارات الطوارئ:

وعلى إثر ذلك وفي محاولة يائسة لاحتواء الانفجار الداخلي، قررت إدارة ترامب طرح أكثر من 53 مليون برميل من الاحتياطي النفطي للحد من اشتعال الأسعار، إلا أن هذه الخطوة وصفها مراقبون بأنها “مسكنات مؤقتة” لا يمكنها إخفاء الحقيقة الكارثية للحرب.
وبالتوازي مع هذا الانهيار الاقتصادي الأمريكي، تواجه البحرية الأمريكية تكاليف متزايدة ومعدلات استنزاف غير مسبوقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد حدة التوتر.

الخلاصة:

يؤكد المشهد أن واشنطن التي أرادت محاصرة طهران، وجدت نفسها محاصرة بأزمات اقتصادية واجتماعية تضرب صميم الشارع الأمريكي، بينما تظل إيران متمسكة بزمام المبادرة ميدانياً وسياسياً، تاركة للعدو خياراً واحداً: الاعتراف بالحقوق المشروعة أو الغرق في مزيد من الفشل والاستنزاف الذي لم يعد الاقتصاد العالمي ولا المواطن الأمريكي قادراً على تحمله.

Comments are closed.