المنبر الاعلامي الحر

النص الكامل لكلمة قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي حول آخر المستجدات.. غُرة ذي الحجة 1447هـ

يمني برس || متابعات:

النص الكامل لكلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله حول آخر التطورات والمستجدات غُرة ذي الحجة 1447هـ ..
أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:

السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛

بمناسبة دخول وحلول شهر ذي الحجة الحرام، نتوجَّه بأطيب التهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز، ومجاهديه الأعزاء المرابطين في الجبهات، وإلى أمَّتنا الإسلامية كافة، وإلى حجاج بيت الله الحرام.

شهر ذي الحجة، هو من المواسم المباركة في التَّقرب إلى الله تعالى، وفي مضاعفة الأجر والثواب، والارتقاء الإيماني والأخلاقي والتربوي، وفيه مناسباتٌ دينيةٌ عظيمةٌ ومهمة:

– في مقدِّمتها: الحج، الذي هو من أركان الإسلام، ومن شعائره المباركة، ذات الأثر العظيم على المستوى الروحي والتربوي، ولترسيخ الأخوَّة الإسلامية، وتوحد المسلمين في النهوض بمسؤولياتهم المباركة الجماعية المقدَّسة الكبرى، من مثل: الجهاد في سبيل الله “تَبَارَكَ وَتَعَالَى”، وإقامة القسط، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والاعتصام بحبل الله جميعاً، والتعاون على البري والتقوى… وغير ذلك من المسؤوليات المهمة، وإن كان أعداء الإسلام والمسلمين، والموالون لهم، عملوا على تفريغه من هذا المحتوى المهم إلى حدٍ كبير، وعملوا الكثير من العوائق التي ترمي إلى تعقيد الحج، وإعاقة أكثر المسلمين من التمكُّن لأداء هذه الفريضة المباركة، إلَّا أنَّ أهميته باقية، وتأثيره قائم، والاستفادة منه متاحة، وإن عرضت مثل هذه العوائق في مثل هذه المرحلة من تاريخ الأمَّة الإسلامية؛ بينما يتطلب الأمر التفاتةً واعيةً من الأمَّة، وتوجُّهاً صادقاً للاستفادة من هذه الشعائر الإسلامية العظيمة المهمة، بما هيأها الله له في آثارها وبركاتها العظيمة.

– من المناسبات المباركة أيضاً في شهر ذي الحجة: عيد الأضحى المبارك، في العاشر منه، وهو إضافةً إلى أنه عيدٌ من أعياد المسلمين، يخلِّد الذكرى العظيم لنبي الله وخليله إبراهيم، وابنه نبي الله إسماعيل عليهما السلام، في الدرس العظيم الخالد الذي قدماه لكل الأجيال، في التسليم لله “تَبَارَكَ وَتَعَالَى”، وأتى الحديث عن هذه الذكرى بالتفصيل في (سورة الصافات) في القرآن الكريم.

– وكذلك من القرب العظيمة في هذا الشهر المبارك: تكبير التشريق، على مدى خمسة أيام من فجر اليوم التاسع، وختاماً بعصر اليوم الثالث عشر، وله أثره العظيم نفسياً ووجدانياً، حينما يكون بوعي وتركيز، وهو من المصاديق المهمة لقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}[البقرة:203].

– كما يتَّفق المسلمون أيضاً على فضيلة الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة، وورد فيها الروايات في مضاعفة الأجر والثواب على الأعمال الصالحة فيها، وعن بركاتها، وأهميتها في التقرُّب إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وفي الارتقاء الإيماني والأخلاقي، وفي بعض الروايات ما يفيد أنَّها المقصودة بقول الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}[الفجر:2]، في (سورة الفجر).

– ومن المناسبات المهمة أيضاً في شهر ذي الحجة: ذكرى حجة الوداع للنبي “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”.

– وكذلك مناسبة يوم الولاية.

فهو شهرٌ حافل بالمناسبات الدينية المباركة، وهو موسمٌ عظيمٌ من مواسم الخير، التي تتاح فيها الفرصة بشكلٍ كبير للارتقاء الإيماني، وفي التَّقرب إلى الله تعالى لمن يغتنمه، لمن يسعى للاستفادة من هذه الفرصة، والإنسان في أمسِّ الحاجة إلى الاستفادة منها:

– على المستوى الشخصي: كلٌّ منا بحاجةٍ إلى ذلك.

– وعلى المستوى الجماعي: نحن كأمَّةٍ مسلمة تواجه من المخاطر، وتعاني أشد المعاناة، بما لا تواجهه ولا تعانيه أيُّ أمَّةٍ أخرى على وجه الأرض.

نحن أحوج ما نكون إلى الاستفادة من هذا الموسم، ومن المناسبات الدينية فيه؛ لأن الارتقاء الإيماني والأخلاقي، والقرب من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، له ثمرته المهمة:

– في التوفيق الإلهي، والتسديد الإلهي، والمعونة الإلهية.

– وفي واقع الحياة، في أعمال الإنسان ومواقفه، وما يترتب على ذلك من نتائج في واقع حياته.

نسأل الله أن يوفِّقنا بتوفيقه لنكون ممن يغتنم هذه الفرصة.

قبل أن ندخل في مقدِّمة المحاضرات، التي عادةً ما نقدِّمها في الأسبوع الأول لشهر ذي الحجة، كما هي العادة في الأعوام الماضية، نستعرض قبل ذلك أبرز التطورات خلال الأسبوع الأخير من شهر ذي القعدة، وفي مقدِّمتها: الإساءة المتجدِّدة إلى القرآن الكريم في أمريكا، في إطار حملةٍ عدائيةٍ يهوديةٍ صهيونيةٍ مستمرة ضد الإسلام والمسلمين.

بكثرة ما تكرَّرت الإساءة إلى القرآن الكريم، في ما يفعله أولئك المجرمون الصهاينة من إساءات: ما بين حرقٍ للمصحف، أو تدنيسٍ له… أو غير ذلك من أشكال الإساءات، يوشك أن يتحوَّل مثل سماع هذا الخبر، إلى حالة اعتيادية روتينية لدى الكثير من أبناء أمَّتنا الإسلامية، الذين تؤثِّر فيهم حالة الترويض في ظل وضعية الجمود، والركود، والتنصُّل عن المسؤولية، والبعد عن التحرُّك المسؤول في إطار الموقف الحق، الذي ينبغي أن نتحرَّك فيه كأمةٍ مسلمةٍ، تجاه مثل تلك الإساءات الرهيبة، والفظيعة، والشنيعة، والخطيرة، ضد أقدس المقدَّسات على وجه الأرض، وهو القرآن الكريم.

وهذه الحالة مما ينبغي للإنسان المسلم أن يكون حذراً منها، وأن يسعى أن يحمي ضميره وشعوره بالإنسانية، والأخلاق، والقيم، والقيمة الإنسانية، والكرامة الإنسانية، أن يحمي ذلك كله؛ لأن الاعتياد على مثل سماع تلك الإساءة دون أي رد فعل، ولا أي موقف، ولا أي تفاعل، ولا أي تأثر، وتتحوَّل إلى حالة اعتيادية، هي حالة خطيرة جداً على الإنسان، ومعناها: أن يكون الإنسان قد خسر إنسانيته، ما يميِّزه كإنسان، من مشاعر الإباء، والعزَّة، والكرامة الإنسانية، والقيم العظيمة والمهمة.

الإساءة الصهيونية، التي هي ضمن عمل منظَّم لليهود وأذنابهم في الصهيونية، في أمريكا وغير أمريكا، هذه الإساءة- كما قلنا- ضمن برنامج واسع من الأعمال العدائية، الموجَّهة ضد الإسلام والمسلمين، واحدٌ من مساراتها الرئيسية: هو التركيز على الإساءة إلى القرآن الكريم؛ بهدف التشويه، ولأهداف متعددة، نتحدَّث عن البعض منها، يعني: ليست مجرَّد حوادث فردية تتكرَّر عن طريق الصدفة، أو ردود فعل هكذا بشكلٍ عشوائي تأتي من قِبَل البعض، بل هي ضمن برنامج عمل منظَّم من جهة اليهود وأذنابهم في الصهيونية، الذين يتحرَّكون في هجمةٍ شاملةٍ تستهدف الإسلام والمسلمين، وهذا مما ينبغي أن نعيه؛ لأن البعض من الناس فعلاً قد ينظر إلى مثل ما يحدث من مثل تلك الإساءات، وكأنها تصرفات شخصية فردية عشوائية، غير منظمة، ولا هادفة، تأتي مجرَّد ردود أفعال هكذا غاضبة تجاه المسلمين، الذين يستفزون أولئك، وهكذا من هذا القبيل.

تلك الإساءة بقدر ما تعبِّر عنه من حقد اليهود، وأذنابهم الصهاينة، على الإسلام، والمسلمين، والمقدَّسات الإسلامية، هي تكشف عن انزعاجهم الشديد من القرآن، الحركة اليهودية والصهيونية وكل أذنابها الصهاينة، تجد في القرآن الكريم أكبر ما يمكن أن يحصِّن الأمَّة الإسلامية والمجتمع البشري من شرَّها، وفسادها، وطغيانها، وإجرامها، واختراقها، هم يدركون أهميَّة القرآن الكريم، وأنَّ المجتمع البشري بشكلٍ عام، والأمَّة الإسلامية على نحوٍ أخص، ومن يعي من أبناء الأمَّة الإسلامية عظمة القرآن، ويعود إلى القرآن الكريم عودةً واعيةً؛ للاهتداء، والاتِّباع، والتَّمَسُّك، والعمل، هو الكفيل بأن يرتقي بهذه الأمَّة، وبمن يتحرَّك منها على هذا الأساس، ليكون في مستوى إحباط وإفشال كل مخططات الصهيونية، وإلحاق الهزيمة بها، والدفع لشرها، وإجرامها، وفسادها، والتحطيم لكل ما تمتلكه من مساعي الإضلال، وما تتحرَّك فيه من وسائل الباطل، التي تخترق بها مختلف الشعوب والبلدان.

القرآن الكريم هو الذي يمتلك في خصائصه التي أودعها الله فيه، في قوَّة الحق، والقدرة على إزهاق الباطل، مع أنَّه حبل الله المتين، الذي يصل هذه الأمَّة، ويصل من يتَّجه من المجتمع البشري بالاعتصام به، يصله بالله، بتأييد الله، بمعونة الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ فلذلك هم يجدون فيه هو الخطر الكبير عليهم، الذي يمكن أن يسقطهم، أن يبطل باطلهم، أن يفشل مخططاتهم ومؤامراتهم، أن يفضحهم، يفضحهم أمام المجتمع البشري، أن يكشف حقيقتهم للناس، أن يحصِّن المجتمعات من خداعهم، من أساليبهم في الإضلال والإفساد… وغير ذلك؛ لذلك هم من خلال هذا الوعي بأهمية القرآن وعظمته، ينزعجون منه أشد الانزعاج، ويجدون فيه هذه الأهمية، وهذا الخطر الكبير، في مقابل مخططاتهم للإضلال، والإفساد، والإجرام بحق الشعوب.

الإساءة أيضاً من جانبهم تجاه القرآن الكريم، من أهدافها: أنَّها بالنسبة لهم مقياسٌ مهم، يقيسون به مستوى العلاقة الإيمانية الوجدانية للمسلمين بالقرآن الكريم، الذي هو أقدس المقدَّسات الإسلامية، وفعلاً هو مقياس مهم، إذا وصل حال المسلمين إلى درجة اللامبالاة، وعدم الاهتمام أصلاً، وعدم الانزعاج حينما يسيء أولئك المجرمون، الكافرون، الصهاينة، اليهود، الأشرار، الطغاة، المفسدون في الأرض، يسيئون إلى القرآن بأسوأ الإساءات، فيصل حال الأمَّة ألَّا تبالي، ولا تنزعج، ولا تغضب، ولا يحصل من جانبها أيّ ردَّة فعل تجاه ذلك، هذا مؤشِّر يكشف عن الضعف الكبير لعلاقة هذه الأمَّة بالقرآن الكريم، بمستوى التقديس لهذا المقدَّس العظيم، لهذا النور المبارك، لهذا الكتاب العظيم، وهي حالة خطيرة، الواقع يكشف فعلاً إلى ضعف كبير في علاقة الكثير من المسلمين بالقرآن الكريم، أنَّهم لم يعودوا يحملون له القدسية العظيمة، ولم يعودوا يشعرون بالارتباط الوثيق بهذا الكتاب، وما يمثله من أهميةٍ بالنسبة لهم في هذه الدنيا وفي الآخرة؛ ولهذا يصل الحال بالكثير منهم إلى عدم الاهتمام أصلاً بالموضوع، وكأنه موضوع لا أهمية له إطلاقاً.

أيضاً يهدف اليهود الصهاينة وأذنابهم في أمريكا وإسرائيل إلى ترويض المسلمين على المسكنة، وقتل روح الإباء فيهم، وإطفاء جذوة العزة من وجدانهم، والتدجين لهم تجاه ما يفعله أعداؤهم مهما بلغ، يعني: حتى لو ارتكب أعداؤهم بحقهم أفظع، وأبشع، وأقبح، وأسوأ ما يمكن أن يفعلوه بهم، تكون الحالة هي من مثل ما عليه الكثير من المسلمين تجاه ما يحصل من إساءة إلى القرآن الكريم: ركود، وجمود، وسكوت، وعدم اهتمام بالموضوع، وتجاهل للمسألة، وليس هناك أي تفاعل لا نفسي ولا عملي تجاه ذلك، وهي حالة خطيرة جداً، وهم يحرصون دائماً، اليهود يحرصون دائماً على مسألة الترويض لعملية التدجين؛ لأنهم يدركون أنَّ الأمَّة الإسلامية هي أمةٌ كبيرة، تمتلك في واقع الحال كلَّ عناصر القوَّة، التي لو عادت إليها، واستفادت منها؛ لكانت في واقعٍ مختلفٍ تماماً عما هي عليه من ذلَّة، ومسكنة، وشتات، وضعف، وعجز، وهوان، إلى درجة الخزي، فهم يدركون عناصر القوَّة المعنوية والمادية، والمقومات لنهضة الأمَّة لتكون أمةً عظيمةً، أبيةً، عزيزةً، قويةً، في مستوى لائق بها، لائق بها بما تمتلكه من مقومات عظيمة، لكنهم يحرصون أن تبقى الأمَّة بعيدةً عن عناصر القوَّة، مجرَّدةً منها، بعيدةً عن العودة إلى تلك العوامل التي هي عوامل للقوَّة والنهضة، وأن تبقى مكبَّلة، وأن تتروض حالة الإذلال، وتألف حالة المسكنة، وتصبح في وضعية متقبِّلة أيضاً لحالة الخزي، وهذا هو أمرٌ خطيرٌ جداً على المسلمين.

وتعتبر تلك الإساءة إهانة، إهانة موجَّهة للمسلمين، يعني: مما يقصدون بها هو الإهانة لهذه الأمَّة، ثم هي أيضاً في إطار مساعي الأعداء لفصل الأمَّة عن القرآن، وضرب قدسيته في نفوسهم، ومما يعملون عليه بشكلٍ كبير، وبأنشطة متنوعة، وبسياسات متعدِّدة، وبوسائل كثيرة: الإبعاد للمسلمين عن القرآن، عن العلاقة الوجدانية به، عن التقديس له، عن التعظيم له، عن الارتباط الروحي به، عن الاهتداء به، عن الاتِّباع له، عن التَّمسك به، الإبعاد له عن مسار حياتهم، واقع حياتهم، حتى يصلوا بالأمة إلى أن تهجره، وأن تعرض عنه كل الإعراض، ولا يبقى له أي قيمة ولا أهمية في واقعهم، أن يغيَّب إلى حدٍ كبير من المناهج الدراسية، ومن كلِّ المسارات التعليمية، والتثقيفية، والإعلامية، والتوعوية، وأن يصبح التخاطب به، أو التذكير به، مستهجناً، ومستنكراً، وغريباً في أيِّ موضوع سياسي، أو قضايا مهمة من قضايا الأمَّة، أو مجال من مجالات الحياة، حتى يُستَبعد من واقع الأمَّة، وتتحوَّل العلاقة به في واقع الأمَّة إلى حالة الهجر، والإعراض الكامل، وهذا فيه أعمال كثيرة من قِبَل أعداء الإسلام.

والشيء الواضح: أنَّ العالم الإسلامي المترامي الأطراف، وأمة الملياري مسلم، بكل ما يمتلكونه من إمكانات هائلة، لا يتَّخذون حتى أبسط المواقف والخطوات تجاه تلك الإساءات، فلا موقف سياسي، ولا موقف اقتصادي، ولا أي موقف مما بوسعهم أن يعملوه، يعني: هناك خيارات عملية كثيرة، يمكن للأمة الإسلامية بحكوماتها، وأنظمتها، وشعوبها، أن تتَّخذها، مثل: المقاطعة الاقتصادية، المقاطعة السياسية… مواقف كثيرة جداً، مما هي متاحة تماماً، متاحة تماماً، وفي نفس الوقت مؤثِّرة وضاغطة، ضاغطة إلى حد كبير على الأعداء.

نحن حينما نلحظ- مثلاً- مستوى التأثير للفشل الأمريكي في العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، كيف كان مستوى تأثير ذلك على المستوى العالمي؟ حينما تأثرت- مثلاً- حركة النفط في عالمنا الإسلامي في تدفُّقه إلى بقية الأسواق العالمية، كيف التأثير العالمي بشكل كبير جداً! ما بالك لو كانت المسألة أن تتَّجه هذه الأمَّة بشكلٍ عام في موقف من مواقف المقاطعة الاقتصادي، أو الضغط الاقتصادي، بأي أسلوب، خيارات كثيرة ومتاحة، على المستوى السياسي كذلك لديها الخيارات الكثيرة، لكن ليس هناك أي توجُّه إطلاقاً لاتِّخاذ أي موقف حتَّى بهذا المستوى: موقف سياسي، موقف اقتصادي… موقف بأي شكلٍ من الأشكال، مما بوسعهم أن يعملوه، ويكون له تأثيره.

معنى ذلك: هو أنَّه لا توجد إرادة لاتِّخاذ أي موقف، وهذه حالة خطيرة جداً على المسلمين، من جهة إطماع الأعداء فيهم، وأي أعداء؟! اليهود الصهاينة، والحركة الصهيونية، وأئمة الكفر: (أمريكا، وإسرائيل)، يعني: أسوأ الأعداء، وأشدهم حقداً، وأكثرهم طمعاً في هذه الأمَّة، في أوطانها، في ثرواتها، في خيراتها، في موقعها الجغرافي، وفي نفس الوقت الحقد الشديد جداً على هذه الأمَّة، والبغض والعدوة الشديدة للغاية، فمن الطبيعي أن يطمحوا في هذه الأمَّة، حينما يشاهدونها وقد وصلت إلى مثل هذا المستوى من التدِّني، وانعدام المسؤولية، واللامبالاة، حتى تجاه أقدس مقدَّساتها، التي ينبغي أن تتحرَّك من أجلها، أن تستفز حينما يساء إليها، حينما تستهدف، فهذا مما يطمعهم؛ لأنه- كما قلنا- يقيس لهم واقع هذه الأمَّة، يطمعهم فيها أيضاً أنها تتخلَّى عن أعظم عناصر قوَّتها، عن حبل الله الذي يصلها به، وبتأييده، وبنصره، وبمعونته، وأيضاً من جهة العقوبة الإلهية، من جهة العقوبة الإلهية التي هي بالتأكيد قائمة على الأمَّة حينما يصل بها الحال إلى أن تعرض عن كتاب الله، ألَّا يبقى لديه أي قيمة عندها نهائياً.

ولذلك من المهم جداً بحساب التقوى لله، وباعتبار أنَّ المفروض أن تكون نتيجة القياس ذلك من جهة الأعداء بالشكل الذي يردعهم، من المهم أن يتحرَّك من بقي له ضمير، وإحساسٌ بالانتماء الإسلامي، ليعبِّر عن موقفه، وليعمل على التصدِّي للأعداء في إطار هجمتهم الشاملة العدائية ضد الإسلام والمسلمين؛ لأن هذا مسار من مسارات أعمالهم العدائية ضد هذه الأمَّة: الإساءة المتكرِّرة إلى القرآن الكريم، في إطار هجمة شاملة كاملة في كل المجالات، تستهدفنا كأمةٍ مسلمة، كما قلنا: ليست مجرَّد حوادث فردية عشوائية، تعبِّر عن حالة انفعالية ساخطة لأسباب شخصية، بل المسألة هي في إطار هجمة شاملة عدوانية تستهدفنا كأمةٍ مسلمة، هذه هي الحقيقة، ومن المهم لنا كمسلمين أن يكون لدينا فهم صحيح عمَّا يفعله الأعداء، وعن خلفيات مواقفهم، وعن أهدافهم، وما يسعون له.

قد يتقبَّل الكثير من الناس البعض من التبريرات السخيفة، التي قد يطلقها البعض- مثلاً- في أمريكا، أو في بعض دول الغرب، من خلال سماحهم بتلك الممارسات، وحمايتهم لها، ينشرون من الشرطة من يحمي أولئك الذين يرتكبون تلك الجرائم المسيئة إلى القرآن الكريم، ويسمُّون ذلك أنَّه من باب [حُرِّيَّة التعبير]، مع أنَّ المسألة ليست تعبيراً، التعبير هو باللسان، التعبير: كلام أو كتابة تعبِّر عن اللسان؛ الاعتداء على المصحف هذا اعتداء مباشر، فعل، جريمة فعلية، مع أنهم هناك- مثلاً- في الغرب، هم يلغون ويشطبون نهائياً حُرِّيَّة التعبير حينما تكون المسألة التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم، تجاه الجرائم الصهيونية اليهودية والأمريكية والإسرائيلية ضده، الجرائم التي فيها:

– القتل لآلاف الأطفال، حتى الأطفال الخُدَّج والرُّضَّع.

– التي فيها القتل للنساء بالآلاف، للكبار والصغار.

– الإبادة الجماعية.

– التدمير الشامل للمستشفيات، والمدارس، والمساكن، والمدن.

– الاستهداف بالحصار والتجويع.

وكل أشكال الاستهداف الظالم، التي يمارسها العدو الإسرائيلي، وبشراكةٍ أمريكية ضد الشعب الفلسطيني، حينها بمجرَّد التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، والمطالبة بإيقاف تلك الجرائم؛ يمارس الأمريكي، من خلال شرطته وأجهزته القمعية، كل أشكال التنكيل، بالضرب المبرِّح والشديد، والاعتقالات… ومختلف الإجراءات التعسفية، حتى ضد طلاب الجامعات، وطالبات الجامعات، والأساتذة في الجامعات، وضد الناس، هذا حصل في أمريكا، وحصل أيضاً في ألمانيا، في فرنسا، في بريطانيا، في بلدان أوروبية، وينتهي موضوع حُرِّيَّة التعبير، حينما تكون المسألة بهذا المستوى فقط: احتجاج سلمي في مظاهرات، أو اعتصامات، للمطالبة بوقف الجرائم الرهيبة الفظيعة ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، فأيّ حق تعبير يتحدَّثون عنه، وهم لا يسمحون حتى بهذا المستوى من التعبير بالحق! في التضامن الحق المشروع مع المظلومين، المظلومين مظلوميةً واضحة، مظلومية لا يمكن أبداً التَّقبل لأي تبرير سخيف لها، قتل الأطفال والنساء، والكبار والصغار، والتهجير القسري، والتدمير الشامل… وغير ذلك.

لذلك المسألة من جانبهم هي مسألة هجمة شاملة، يأتي من ضمنها مسار واضح في الإساءة إلى القرآن الكريم، مسار آخر في الإساءة إلى رسول الله محمد “صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، مسار كذلك تجاه الإسلام جملةً، ثم كذلك عناوين أخرى، مبادئ أخرى، وتفاصيل كثيرة يشتغلون فيها هناك وهنا، يعني: عملهم يمتد إلى داخل بلداننا، إلى عمق بلداننا، ويشتغلون في كل المجالات في شعوبنا، فنحن أمَّة مستهدفة.

شعبنا اليمني العزيز، يمن الإيمان والحكمة، هو من الشعوب السبَّاقة في إعلان الموقف الصحيح، واتِّخاذ الموقف الصحيح تجاه تلك الهجمة العدوانية على أمَّتنا الإسلامية ومقدَّساتها، ومواقفه تجاه الإساءة إلى القرآن مواقف واضحة، يعبِّر عنها بالمظاهرات المليونية، التي يخرج فيها بشكلٍ كبير، بالوقفات الكبيرة، بالنشاط الثقافي، بالمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، بالتعبئة الجهادية، بالتثقيف القرآني، ونحن في واقع الحال في حالة عداءٍ واضحٍ وصريح ضد الصهيونية وذراعيها: (أمريكا، وإسرائيل).

وهذا ما ينبغي أن يكون الإنسان المسلم فيه؛ لأننا أمَّة مستهدفة من أولئك، معتدى عليها من أولئك، مظلومة من أولئك، أولئك هم الذين ابتدأونا بالعداوة، بالظلم، بالاستهداف، بالإجرام، بالهجمة الشاملة، بالعدوان بكل أشكاله، وينبغي أن يكون التحرُّك تجاه ذلك دون كلل ولا ملل، يعني: المسألة ليست مجرَّد مسألة وقتية، وردود فعل آنية، لحظية، بل مسارات عمل، تبني الأمَّة لتكون في مستوى مواجهة أولئك الأعداء في كل المجالات، وبكل اهتمام.

وكذلك بالتقرُّب إلى الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” بذلك؛ لأن هذا بكلِّه هو من الجهاد في سبيل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، حينما نتحرَّك من منطلقٍ إيماني، في التصدِّي لشر أولئك، لإفسادهم، لإجرامهم، لإضلالهم، لهجمتهم الإجرامية ضد أمَّتنا الإسلامية، ضدنا كشعبٍ مسلم، ضد المجتمعات البشرية بشكلٍ عام، هذا التحرُّك هو في إطار الجهاد في سبيل الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

ثم من أهم الأمور في مقابل المسار العدواني الذي يركِّز فيه الأعداء على القرآن الكريم؛ لضرب قدسيته في نفوس هذه الأمَّة، لفصل هذه الأمَّة عنه، لإبعادها عن تقديسه، عن الاهتداء به، عن الاتِّباع له، عن تعظيم التعاليم التي فيه من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، عن التَّمسُّك به، وهو الكتاب الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور، إذا اهتدوا به، وتمسَّكوا به، ينبغي أن يكون من ضمن اهتماماتنا جميعاً العناية بالقرآن الكريم، العناية به في كل المجالات: على مستوى الاهتداء، الاتِّباع، التَّمسك، العمل، الترسيخ لمسألة التعظيم للقرآن، والتَّمسك بالقرآن الكريم.

هذا من الأمور المهمة جداً، يعني: مسار لمواجهة مساعي الأعداء، لديهم مساعٍ لها أهداف، تحدَّثنا عن البعض منها، يجب أن تقابل تلك المساعي بمواقف، بأعمال، باهتمامات واسعة، هي ذات أهمية لنا، وهي الشيء الطبيعي بالنسبة لنا تجاه القرآن الكريم، ما ينبغي أن نكون عليه في كل الأحوال في علاقتنا بالقرآن الكريم، وكذلك في مواجهة مساعي أولئك الرامية إلى إبعاد هذه الأمَّة عن القرآن الكريم.

هناك أيضاً من التطورات في العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، والانتهاك لحرمة المسجد الأقصى الشريف، الكثير من الجرائم التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، في مقدِّمتها: تكثيف الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى، ووضع المزيد من القيود على المصلين، هم يحاولون أن يمنعوا أبناء الشعب الفلسطيني المسلم من الصلاة في المسجد الأقصى، من الوصول إليه، فيضعون الكثير من القيود على المصلِّين، وفي نفس الوقت يفسحون المجال لليهود المغتصبين، الصهاينة، المجرمين، بتدنيس المسجد الأقصى، والاقتحامات المتكرِّرة والمنظَّمة والمكثَّفة لباحات المسجد الأقصى، بل وصل بهم الحال في هذا الأسبوع إلى المحاولة إلى السيطرة على بعض مداخل المسجد الأقصى، في محاذاة أحد أبوابه.

المسار اليهودي الصهيوني العدواني ضد المسجد الأقصى، كذلك هو مسار مستمر، ضمن خطة عمل يشتغل بها اليهود؛ ولهذا نجد- مثلاً- الفارق الكبير فيما كان عليه الحال قبل سنوات والآن، الآن أصبحت حالة الاقتحامات حالة شبه يومية، وأصبح السماع بها خبراً عادياً عند الكثير من المسلمين، كسائر الأخبار العادية، التي تتكرَّر على مسامعهم، حتى ألفوا سماعها، دون أي رد فعل، دون أي موقف، دون أي مشاعر مستفزة بالغضب واستشعار المسؤولية تجاه ذلك، وهذا أيضاً أمر خطير جداً؛ لأن الأمَّة إذا وصلت إلى الاستهانة بمقدَّساتها، ولم يصبح لأيِّ شيءٍ مهم- من أهم ما ينبغي أن تهتم به- قيمة لديها؛ تهون هي، تهون هي كأمَّة، تصبح أمَّةً هيِّنة:

– تتقبَّل الإذلال، والإهانة، والاستعباد، والسحق من أعدائها.

– تفقد مشاعر الكرامة الإنسانية.

– تفقد العزَّة الإيمانية.

– تفقد مشاعر الإباء.

– وتصل إلى حالة تألف كلَّ أشكال الهوان، وتقبل بالاستعباد.

هذه حالة خطيرة جداً على الأمَّة.

من الواضح أنَّ العدو الصهيوني يسعى إلى أن يصل- في نهاية المطاف- إلى تحقيق هدفه، فيما يتعلَّق بتدمير المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم؛ ولهذا يجب التذكير بخطورة ما يحدث تجاه المسجد الأقصى، وأن يكون ذلك حاضراً في كلِّ الأنشطة التي تتحرَّك فيها الأمَّة في إطار الاستنهاض لها، لتقوم بمسؤوليتها تجاه نفسها، تجاه مقدَّساتها، تجاه أن تبقى أمَّةً عزيزةً، كريمةً، حُرَّةً، لا تقبل بالاستعباد لها.

أيضاً يستمر العدو الصهيوني بكل أشكال الانتهاكات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني في الضِّفَّة الغربية، ويوميات الشعب الفلسطيني في الضِّفَّة الغربية، هي يوميات قهرٍ، وإذلالٍ، واضطهاد:

– الهدم اليومي للمنازل.

– التهجير القسري اليومي للعائلات والأسر، وأحياناً على مستوى بلدات، أو قرى، أو مناطق، أو تجمعات سكانية.

– الاستهداف لكل شيء: الاستهداف للمجتمع، للشعب الفلسطيني نفسه، لكل ما يمتلكه: الأرض، الاستهداف للعرض، الاستهداف للثروة والممتلكات، الاستهداف للمنازل… الاستهداف لكل شيء.

يوميات كلها اعتداءات، وتنكيل، وظلم، واضطهاد، وحتى في كثيرٍ منها بطرق دنيئة جداً، تعبِّر عن مستوى الحقد اليهودي، والدناءة، والإجرام اليهودي.

كذلك فيما يتعلَّق بمصادرة الأراضي، وإقامة البؤر الاستيطانية عليها: الاغتصاب لمساحات شاسعة في الضِّفَّة الغربية، ووصل الحال فيما يتعلَّق بهذا الموضوع، إلى مستوى غير مسبوق إطلاقاً في الضِّفَّة الغربية، أصبح هناك عدد كبير، وبشكلٍ مستمر، ويتزايد، يتزايد باستمرار، من الاغتصاب للأراضي، وبناء البؤر الاستيطانية عليها، وكذلك إنشاء استحداثات كثيرة جداً على الأراضي المغتصبة، من مزارع وغيرها لليهود المغتصبين، الصهاينة، الظالمين، المجرمين.

المسار فيما يتعلَّق بالتهجير القسري مسار مستمر، وهو في حالة خطيرة، وبوتيرة خطيرة، ما بعد فترة سيتجلَّى مستوى ما حقَّقه اليهود الصهاينة في ذلك، مع غفلة الأمَّة ولا مبالاتها، وليس هناك أي اعتبار لكل ما قد عقدته السلطة الفلسطينية من اتِّفاقيات مع العدو الإسرائيلي، كلها لا يعيرها العدو الإسرائيلي أي اهتمام، ولا يعطيها أي قيمة، ولا يلتفت إليها أصلاً، السلطة الفلسطينية هي منشغلةٌ بالتنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي، والتعاون معه.

كذلك فيما يتعلَّق بالعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، بكل أشكال الاعتداءات: القتل يومياً بوتيرة متصاعدة، إلى حد الآن المئات من الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني، من مختلف أبناء الشعب الفلسطيني، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، من كل فئات المجتمع، والجريمة كبيرة جداً، يعني: بالمئات من الشهداء، بالمئات من الشهداء، وهذا لا ينبغي أن يكون خبراً عادياً لدى الأمَّة الإسلامية، حينما يكون العدو الإسرائيلي يمارس جرائم القتل، والاستباحة للدماء، والإزهاق للأرواح بشكلٍ يومي، دون اكتراث لهذه الأمَّة، هذه حالة خطيرة، لا ينبغي القبول بها إطلاقاً.

يرتكب جرائم القتل أيضاً ضد أجهزة الأمن والشرطة في غزَّة، ويحاول أن يُحدِث حالة فوضى في قطاع غزَّة، يستهدف الجهاز الإداري المدني، الذي يقوم بخدمة المجتمع في أبسط الخدمات، بحسب ما هو متوفِّر ومتاح، وهو الحد الأدنى جداً، مع الحصار الشديد، ولكنه يحاول أن يدمِّر كل مقوِّمات الحياة في قطاع غزَّة باستمرار،

يستهدف المجاهدين، وكان من التصعيد الكبير الاستهداف للقائد الجهادي الكبير/ عزِّ الدين الحداد، وهذا تصعيد كبير، الاستهداف لهذا القائد المجاهد العظيم، الذي هو من رموز الجهاد في الشعب الفلسطيني، رحمة الله تغشاه، هذا التصعيد الكبير كذلك، يريد العدو الإسرائيلي أن تكون هذه الحالة حالة مقبولة، أن يستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، يستهدف القادة، يستهدف رموز هذا الشعب، المجاهدين والأبطال، ويستهدف كل فئات الشعب الفلسطيني، ويكون المهم لدى الآخرين أن يقنعوا الشعب الفلسطيني، ألَّا يصدر من أيّ ردَّة فعل تجاه ذلك، أن يكبِّلوا الآخرين؛ ليستمر العدو الإسرائيلي في جرائمه.

يستمر العدو الإسرائيلي في التعذيب للشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة بالحصار، نسبة ضئيلة جداً مما يدخل من الغذاء والدواء والاحتياجات الإنسانية، لا تفي إطلاقاً بالاحتياج الضروري، الذي يحتاج إليه الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، وكمية ضئيلة من الكميات المتَّفق على دخولها يومياً، نسبة ضئيلة قد تكون بما يقارب (ثمانية وثلاثين بالمائة).

يستمر في التدمير والنسف لما بقي من المساكن والمباني، بدلاً من الإعمار، بدلاً من إفساح المجال للإعمار، بحسب الاتِّفاقيات، يتَّجه إلى النسف للبقايا القليلة من المساكن والمباني، ويعاني الشعب الفلسطيني في ظل ذلك الحصار والتعذيب معاناة كبيرة جداً، المئات من الآلاف يسكنون في العراء، في خيام مهترئة، في وضعية مأساوية جداً بكل ما تعنيه الكلمة، في أوضاعهم الصحِّيَّة، في واقعهم، فيما يحتاجون إليه من غذاء، في كل متطلبات الحياة، وضعية مأساوية، والأوبئة تفتك بهم، والأمراض، حرارة الشمس، الأمطار… وغير ذلك، وضعية مأساوية بكل ما تعنيه الكلمة.

في مقابل كل ذلك، أين هو الموقف العربي؟! أين هو الموقف الإسلامي؟! أين هو موقف الضمناء على الاتِّفاق: اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه أيضاً: من وقفٍ كامل لإطلاق النار، من انسحابٍ كامل من قطاع غزَّة، من إفساح المجال لدخول الاحتياجات الإنسانية، التي هي استحقاق إنساني للشعب الفلسطيني، فما بالك وهناك أيضاً اتِّفاق وعليه ضمناء، مع أنها استحقاق إنساني على كلِّ الأحوال، يجب أن يحصل عليه الشعب الفلسطيني في كل الأحوال، ما يحتاجه من الغذاء، والدواء، والمتطلبات الإنسانية الضرورية.

يتَّجه التركيز في الضغوط واللوم على المقاومة في غزَّة، حتى من بعض الأنظمة العربية؛ بهدف أن تقبل بنزع سلاحها، والذي هو في الواقع سلاح خفيف، سلاح خفيف، وأشبه ما يكون بالسلاح الشخصي، ومحدود جداً، محدود، كلنا يعرف هذه الحقيقة، القليل جداً من الشعب الفلسطيني من يمتلكون السلاح، وهم أحوج الناس إلى امتلاك السلاح بكل أنواعه، ولهم الحق والشرعية الحقيقية في أن يحوزوا كل أنواع السلاح، وواجب الأمَّة الإسلامية أن تزوِّدهم بكل أنواع السلاح؛ ليدافعوا عن أنفسهم، عن حياتهم، عن حُرِّيَّتهم، عن كرامتهم، عن أعراضهم، ليواجهوا العدو اللدود لهذه الأمَّة بكلها، العدو الصهيوني اليهودي المجرم، الذي يرتكب أبشع وأفظع الجرائم على وجه الأرض، من واجب الأمَّة الإسلامية أن تدعمهم بكل أنواع السلاح، وليس أن تتَّجه حتى أنظمة عربية، وأنظمة في العالم الإسلامي، للضغط عليهم لتسليم القليل جداً من السلاح المتوفِّر؛ ليتمكَّن العدو الإسرائيلي من السيطرة الكاملة دون أي عائق.

والشيء المؤسف جداً هو: حينما تتَّجه اهتمامات الكثير من الأنظمة العربية، والبعض من الأنظمة في العالم الإسلامي، في إطار ما يخدم العدو الأمريكي والإسرائيلي، الأمريكي في كل تدخُّله فيما يتعلَّق بمنطقتنا بشكلٍ عام، في فلسطين وغير فلسطين، هو يركِّز على مصلحته، ومعه العدو الإسرائيلي، يعتبره شريكاً أساسياً له، وهو صريح في الإفصاح عن ذلك، والإقرار بهذه الحقيقة، والحديث عنها، أنَّه دائماً ما يحسب حساب مصلحة عدونا الإسرائيلي، ويعتبره شريكاً أساسياً له، في أن يحسب حساب مصلحته، والتمكين له من السيطرة على هذه المنطقة، وهذه مسألة واضحة.

فعندما يتَّجه اهتمام الكثير من الأنظمة، والقوى الموالية لها في منطقتنا، بالمسايرة للتوجهات الأمريكية، بالخدمة للأمريكي، والتبنِّي للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، فمعنى ذلك: أنهم يعملون على إزاحة أي عائق لمصلحة أن يتمكَّن العدو الإسرائيلي من إحكام السيطرة الكاملة على فلسطين، ثم يتَّجه لتنفيذ ما بقي من مخططه الصهيوني، في الاستهداف لبقية هذه الشعوب.

فلسطين بكلها، وغزَّة في فلسطين، هي المترس الأول المتقدِّم لهذه الأمَّة بكلها، لو كان العدو الإسرائيلي تفرَّغ من ذلك، وتجاوز هذا المترس المتقدِّم للأمَّة، هذا الخندق المتقدِّم بوجه العدو؛ لكان قد حقَّق إنجازات مؤكَّدة في مصر، في الأردن، وبأكثر من ذلك في سوريا، وكذلك في لبنان لولا وجود المقاومة الإسلامية في لبنان، وحزب الله في لبنان.

هذا هو الحال، وهو الشيء المؤسف: حينما تتحوَّل الاهتمامات في خدمة الأمريكي والإسرائيلي، الممارسة للضغوط، الحملات الإعلامية المنظَّمة والممنهجة، التي تهدف إلى تشويه الإخوة المجاهدين في فلسطين، بل ممارسة كل أشكال الضغوط عليهم، إلى درجة أن يشعروا بالغربة في هذه الأمَّة، أن يشعروا بالمعاناة الكبيرة من هذه الأمَّة نفسها، من أنظمتها، من حكوماتها، ومن خذلان شعوبها، هذه مسألة مؤسفة جداً، فحينما نتأمل تجاه هذه الأحداث، نعي مسؤوليتنا، وأهمية الموقف الصحيح.

أمَّا التطورات فيما يتعلَّق بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي هو عدوانٌ مستمر في كل المرحلة الماضية، لم يتوقَّف حتى ما بعد الاتِّفاق السابق، قبل هذه الجولة، ما بعد الاتِّفاق السابق، أكثر من خمسة عشر شهراً لم يتوقَّف العدو الإسرائيلي من كل أشكال العدوان على لبنان:

– القتل يومياً.

– التدمير والنسف للمنازل.

– الاستهداف حتى للمحاصيل الزراعية بالغاز السَّام.

– الاختطاف.

– الاستباحة للأجواء.

– المنع لسكان البلدات الجنوبية من العودة إلى قراهم.

وهكذا كل أشكال الاعتداءات والاستهداف بكل أشكاله، وحتى ما بعد الاتِّفاق الأخير في إطار الاتِّفاق الذي كان برعاية باكستانية، ما بين الجمهورية الإسلامية في إيران، والمحور بشكلٍ عام، وفي المقدِّمة لبنان، في المقدِّمة (مقدِّمة المحور)، وما بين العدو الأمريكي والإسرائيلي، لم يتوقَّف العدو الإسرائيلي عن عدوانه، استمر بكل أشكال الاعتداءات.

حزب الله يؤدِّي حقه وواجبه المشروع بكل الاعتبارات، بكل الحيثيات، حتى على مستوى القانون الدولي، ومواثيق الأمم المتَّحدة، وبكل الأعراف، وبكل الشرائع، يؤدِّي حقه المشروع في التصدي للعدوان اليهودي الصهيوني الذي يستهدف لبنان، ويستهدف حزب الله في لبنان، والاستهداف للشعب اللبناني في الجنوب هو استهداف لكل لبنان، انتهاك لسيادة لبنان بكلها.

ومع ذلك يتَّجه اللوم والتحميل للمسؤولية من البعض في السلطة اللبنانية، ممن لديهم اتِّجاهات منحرفة، يتَّجه اللوم من جانبهم ضد حزب الله، يمارسون الضغوط عليه، يحرِّضون ضده، يحاولون أن يطعنوه في الظهر بمواقفهم السياسية الحمقاء، التي تخدم العدو، وتتنكَّر لكلِّ الحقائق الواضحة وضوح الشمس، الحقائق الواضحة والجلية جداً، في أنَّ العدو الإسرائيلي هو المعتدي، وهو المستمر في عدوانه وانتهاكاته لكلِّ الاتِّفاقيات، وأنَّه لم يلتزم بأيِّ اتِّفاق، وفعلاً لا هو التزم بالاتِّفاق في غزَّة، ولا التزم بالاتِّفاق في لبنان، وهو لا يلتزم بأي اتفاقيات إطلاقاً، هو الذي ينكث كل الاتِّفاقيات وينتهكها، وهو يستمر في عدوانه.

ولأن حزب الله يواجه العدوان الإسرائيلي على لبنان بفاعليةٍ عالية، وينكِّل بالعدو الإسرائيلي، والعمليات العظيمة والبطولية والمستمرة من جانب حزب الله بالطائرات المسيَّرة، والمحلقات الانقضاضية، التي يستهدف بها العدو الإسرائيلي المعتدي، المحتل في جنوب لبنان، عمليات فعَّالة، ومؤثِّرة، وضاغطة، بدلاً من أن تستفيد منها السلطة في لبنان للضغط على موقفٍ صحيح، على نتائج صحيحة؛ لإرغام العدو الإسرائيلي على الوقف الكامل للعدوان، والانسحاب الكامل من كل البلدات والمناطق والمواقع التي احتلها في جنوب لبنان؛ تتَّجه بمواقف سياسية- كما قلنا- غبية، وحمقاء، وباطلة، تريد أن يستمر الحال كما كان عليه أثناء الخمسة عشر شهراً، أن يكون حزب الله مكبَّلاً، مقيَّداً، وتتحوَّل المسألة وكأن المشكلة هي في سلاح حزب الله، وأن تبقى يد العدو الإسرائيلي مطلقةً بالاعتداءات، ويبقى الاحتلال قائماً، وهذا ما لا يمكن أن يقبل به حزب الله بالتأكيد.

حزب الله الذي ينطلق من مبادئ عظيمة، وحزب الله الذي هو النموذج الراقي في هذه الأمَّة، في عزَّته، وإبائه، وصموده، وثباته، ومواقفه العظيمة، وفاعليته العالية في مواجهة العدو الإسرائيلي، من الطبيعي أنَّه لن يقبل بمثل هذه المقايضات والمعادلات الباطلة، أن يكون مكبَّلاً، وأن ينزع سلاحه، في مقابل أن يستمر العدوان، والاحتلال، والتهديد الإسرائيلي على لبنان.

ولذلك ينبغي أن تكون شعوب أمَّتنا واعية تجاه هذه الحقائق؛ لأن هناك عملية تشويه، سواءً فيما يتعلَّق بحزب الله في لبنان، أو المقاومة الفلسطينية في غزَّة، وتبنِّي للأطروحات الأمريكية والإسرائيلية، في أنَّ المشكلة دائماً هي سلاح المقاومة، سواءً في غزَّة، أو في لبنان… وفي أي بلد يواجه الأعداء، ويواجه مساعيهم لاحتلال هذه البلدان، والسيطرة على هذه الأمَّة.

عمليات حزب الله هي فعَّالة، وعظيمة، وقوية، وعمليات مهمة جداً، أعادت الاعتبار للشعب اللبناني، والمفترض للسلطة في لبنان أن تدرك هذه الفاعلية العالية، وهذا الضغط الكبير لعمليات حزب الله، وأن تستثمرها بالشكل الصحيح.

لا رهان على الأوهام، التي يخادع الأمريكي بها الآخرين من السذج والمغفلين، مثلما هو الحال مع السلطة الغبية في لبنان، لو كانت تنفع، لنفعت سوريا، تلك الأوهام، لنفعت سوريا في ظل سيطرة تلك الجماعات، التي تتبنَّى أطروحات ومواقف مختلفة، وتسعى فعلياً إلى وئام وسلام مع العدو الإسرائيلي، ولكن دون جدوى، كلنا يعرف مصداقية الجماعات المسيطرة على سوريا في أنَّها لا تتبنَّى العداء للعدو الإسرائيلي، هي صادقة في ذلك، هي تؤكِّد على هذه الحقيقة، وأنَّ أعداءها هي جهات أخرى، وليست العدو الإسرائيلي، ونحن فعلاً ندرك هذه الحقيقة، ونشهد لتلك الجماعات بهذه الحقيقة، أنها فعلاً هي على هذا النحو، ولكن هل أفادها ذلك؟! في هذا عبرة لها، وعبرة لكل الآخرين.

في مقابل ذلك، لا العدو الإسرائيلي انسحب مما احتله من الأراضي في سوريا، ولا توقف عن انتهاكاته اليومية، التي يستبيح بها سوريا، يسعى إلى إحكام سيطرته على الجنوب السوري، يستمر في الاختطافات، في القتل، في السرقة… في كل أشكال الانتهاكات، في كل ما يندرج تحت عنوان الاستباحة، فلو كان هناك ما ينفع السلطة في لبنان، أو ينفع أي طرف هنا أو هناك، لكان أول طرف مستفيد من هذه النظرية: نظرية الولاء لأمريكا، التفاهم مع إسرائيل، العلاقة الإيجابية مع الإسرائيلي، لكان أول من يستفيد من ذلك هي تلك الجماعات في سوريا، ولكان العدو الإسرائيلي انسحب بشكلٍ كامل، ليبرهن على أنها فكرة نافعة، ومجدية، وأنَّه فعلاً يريد فقط السلام مع هذه الشعوب، ولكن هو بعيد عن ذلك كل البعد.

لذلك ينبغي أن يكون هناك وعي، أنما يسعى له الأمريكي دائماً، سواءً وهو يقدِّم نفسه تحت عنوان وسيط في لبنان، أو سوريا… أو غيرها، الأمريكي يهمه دائماً إزاحة العوائق التي تحول دون استحكام السيطرة الإسرائيلية؛ لأن الأمريكي شريكٌ واضحٌ وصريحٌ للعدو الإسرائيلي، في نفس الأهداف، الأهداف المتعلِّقة بما يعبِّرون عنه بـ [إقامة إسرائيل الكبرى]، إقامة إسرائيل الكبرى هو هدف مشترك، وصريح، ومعلن، ما بين الأمريكي والإسرائيلي، [التغيير للشرق الأوسط] حسب تعبيرهم، هدف مشترك ما بين الأمريكي والإسرائيلي، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[المائدة:51]، كما قال الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” في القرآن الكريم.

بل أكثر من ذلك: في هذا الأسبوع كان هناك مناورات للجيش الإسرائيلي، تحاكي كيفية الهجوم المباغت لمصر والأردن، وهناك مواقف واضحة وصريحة تجاه نوايا وتوجهات العدو الإسرائيلي تجاه الأردن أو تجاه مصر، والكل يعرف ماذا تعني الخارطة، أو الخريطة الإسرائيلية التي تشمل الشام بكله، وأجزاء كبيرة جداً من مصر، فالإسرائيلي هو يتَّجه هذا التوجه.

ثم أيضاً فيما يتعلَّق بتطورات الوضع، فيما يتعلَّق بالهدنة القائمة بين الجمهورية الإسلامية في إيران والعدو الأمريكي والإسرائيلي: من الواضح أنَّ الأمريكي لا يفيد بالتزاماته؛ ولذلك اتَّجه للحصار للموانئ الإيرانية، بما يؤثِّر حتى على الوضع الاقتصادي عالمياً، والمسألة واضحة، هو لا يبالي بما يتضرر به العالم، من أجل خدمة إسرائيل أولاً، والشيء المهم لدى (ترامب) هو خدمة إسرائيل قبل كل شيء، حتى قبل أمريكا.

هناك مؤشِّرات على التحضير الأمريكي للتصعيد، بعد أن فشل في الجولة السابقة، من المؤسف جداً أن الترتيبات الأمريكية في التحضير لهذا التصعيد قائمة على الاستغلال لبعض البلدان العربية في أي تصعيد قادم، وكذلك البعض من الأنظمة والحكومات بنفسها لم تستفد من الدروس أثناء الجولة الماضية، فيما كانت هناك من نتائج وتأثيرات لاحتضانها للقواعد الأمريكية، التي تعتدي على الجمهورية الإسلامية في إيران، تحمِّل نفسها المزيد من الأعباء المالية؛ من أجل حماية القواعد الأمريكية، وحماية العدو الإسرائيلي أيضاً، وليس فقط القواعد الأمريكية، تستهدف شعوبها بالاعتقالات، وبسحب الجنسية، مثلما يحصل في عددٍ من البلدان الخليجية، وكأن أهالي تلك البلدان، الذين هم أصيلون جيلاً بعد جيل، كأنهم مجرَّد متجنِّسين، تسحب الجنسيات منهم، كأنهم ليسوا سكاناً أصليين لتلك البلدان، وأيضاً المواقف السياسية، والإعلامية، والاستخباراتية، كلها تصب لبعض البلدان في خدمة الموقف الأمريكي والإسرائيلي، وهذا شيء مؤسف، هذا مما يشجِّع الأمريكي والإسرائيلي على إثارة الفوضى في هذه المنطقة، ويعرِّض هذه المنطقة وتلك البلدان بنفسها للخطر؛ خدمة للعدو الإسرائيلي، خيانة للأمَّة بالتعاون مع أعدائها، مع أنَّه من المعلوم أنَّ أي تصعيد جديد، سيكون له تأثيراته الخطيرة على المنطقة بشكلٍ عام، وأكثر من ذلك على العالم.

لذلك علينا أن نعي في هذه البلدان والشعوب، أن نعي من هو العدو ومن هو الصديق، أمريكا وإسرائيل هي الجهات الغريبة، المعتدية على هذه الأمَّة، الغريبة بكل الاعتبارات، هي آتية وأتت للاحتلال، للظلم، للإجرام، لاستهداف هذه الأمَّة، للسيطرة على هذه البلدان، لاستعباد هذه الشعوب، وبكل عدوان، وإجرام، ومؤامرات؛ لهذا علينا أن ندرك أنَّ المعيار المهم للموقف هو المبادئ، المبادئ الإسلامية.

إذا وصلت الحال من التيه، وغياب الإدراك الحقيقي للمصلحة الحقيقية لشعوب هذه المنطقة؛ فعلى الأقل يعني أن يبقى لدى الأمَّة التمسُّك بهذا المعيار في الانتماء إلى إسلامها كأمَّة واحدة، يستهدفها عدوٌ مشتركٌ، يشكِّل خطراً عليها جميعاً.

المخطط الصهيوني هو مخطط يستهدف هذه الأمَّة، وفي المقدمة البلدان العربية، هي التي تضرَّرت أولاً قبل غيرها من المخطط الصهيوني، بالاحتلال لفلسطين، والاحتلال لأراضٍ عربية أخرى، وكذلك المخطط الصهيوني واضح، والخريطة لإسرائيل الكبرى واضحة في أنها تستهدف العرب أولاً، فكيف يتَّجهون للتعاون مع عدوٍ مباشرٍ لهم؟!

أي عناوين يرفعها الأمريكي أو الإسرائيلي، من مثل: عنوان السلاح النووي، هي عناوين مخادعة، هم يمتلكون السلاح النووي، والأمريكي أول من استخدم السلاح النووي للإبادة الجماعية، والإجرام الشامل، وينبغي أن يجرَّد هو والعدو الإسرائيلي من كلِّ أنواع السلاح؛ لأنهم هم من يستخدمون السلاح لإبادة الشعوب، للظلم، للإجرام، للعدوان، مع أنَّ هذه الذريعة الباطلة، التي يجعلون منها ذريعة، وهي لا حقيقة لها في الواقع، الموقف الإيراني واضح في أنه لا يسعى أصلاً للسلاح النووي، لكن علينا أن ندرك أنها مجرَّد عناوين، يمكن أن ينتجوا الكثير والكثير من العناوين للاستهداف لشعوب هذه المنطقة.

لن يتوقَّف اليهود وأمريكا وإسرائيل عن الاستهداف لشعوبنا، طالما تهيأت لهم الفرصة لذلك، ووجدوا كل أشكال التعاون والتشجيع من داخل المنطقة لهم على ذلك، من السهل عليهم أن يعلنوا عناوين أخرى مخادعة، إلى جانب العنوان الحقيقي الذي يعترفون به، ويعلنونه، وهو: [تغيير الشرق الأوسط، وإقامة إسرائيل الكبرى]؛ لهذا ليس من الصحيح إطلاقاً الانسياق لتنفيذ إملاءاتهم، يطرحون عنواناً، ومعهم إملاءات لإزاحة أي عائق يعيقهم عن تنفيذ أهدافهم المعلنة، العدوانية، الرامية إلى احتلال هذه الأوطان، والاستعباد لهذه الشعوب، والطمس لهوية هذه الأمَّة.

من المهم لشعوبنا أن تكون واعية، وعلى بصيرة تجاه حقيقة مخططات الأعداء، وتجاه مسؤولياتها المقدَّسة، التي إذا نهضت بها، حظيت بالمعونة من الله، وبالنصر منه، كما قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40]، وكما قال “جَلَّ شَأنُهُ”: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، وكذلك علينا أن نرى جميعاً أنَّ الحل لهذه الأمَّة ليس في التنصُّل عن المسؤولية، وليس في تنفيذ ما يمليه الأعداء، الحل هو التحرُّك في إطار الموقف الصحيح، الذي هدى الله إليه، وأيضاً قدَّم ضمانةً عليه، في مآلات هذا الصراع مع ذلك العدو المجرم، والله قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8]، حينما نتحرَّك في إطار الخطة الإلهية، في التصدي لشر أولئك اليهود الصهاينة وأعوانهم، نتحرَّك لمواجهة شرِّهم، وإجرامهم، وطغيانهم، وظلمهم، وإفسادهم؛ نحظى بالنصر من الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

نحن في يمن الإيمان والحكمة، على المستوى الشعبي والرسمي، نتحرَّك بتوفيق الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وبالاعتماد عليه، والثقة به، في إطار مسؤولياتنا المقدَّسة، ووعينا القرآني، وانتمائنا الإيماني، وفي كل المجالات:

– على المستوى العسكري: نحن جاهزون- إن شاء الله- لكل التطورات.

– الحضور العظيم لشعبنا العزيز في الساحات بالمظاهرات المليونية، بالأنشطة المهمة العظيمة للتعبئة العامة، بالتدريب والتأهيل والاستعداد على كلِّ المستويات، بالتحرَّك على كلِّ المستويات، وفي كلِّ المجالات.

هذه النهضة الإيمانية العظيمة المشرِّفة، هي اللائقة بهذا الشعب العظيم، يمن الإيمان، ويمن الحكمة والجهاد، ثابتون على مواقفنا المبدئية الواضحة، التي أكَّدنا عليها في كل الكلمات، في كل المواقف، وبشكلٍ عمليٍ أيضاً، جاهزون لأي تطورات قادمة بإذن الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”.

نَسْألُ اللَّهَ “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى” أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.

وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛

Comments are closed.