المنبر الاعلامي الحر

​ألغام وقنابل عنقودية.. إرث العدوان الأمريكي السعودي الثقيل يواصل حصد الأرواح في المحافظات اليمنية

يمني برس |  تقرير

بينما مرّت أكثر من 10 سنوات على بدء العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، لا تزال التبعات الكارثية للحروب مستمرة في حصد أرواح المدنيين، وتبرز القنابل والذخائر العنقودية والألغام غير المنفجرة كواحدة من أبشع المآسي التراجيدية التي خلّفها هذا العدوان، محوّلة تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين إلى مواجهة مفتوحة مع الموت

تصنيف كارثي وأرقام صادمة لحجم الضحايا

استناداً إلى الإحصائيات الصادرة عن المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام أواخر عام 2025، يحتل اليمن المرتبة الثالثة عالمياً في قائمة الدول الأكثر تضرراً من حيث عدد ضحايا الألغام، وفي هذا السياق، تشير الأرقام الرسمية إلى أن المعاناة الإنسانية الناتجة عن هذه المخلفات قد بلغت مستويات قياسية حتى شهر ديسمبر 2023، ويتضح ذلك من خلال البيانات التالية:

إجمالي الضحايا: بلغ 10,689 ضحية

عدد الشهداء: وصل إلى 3,952 شهيداً

عدد الجرحى: سجل نحو 6,737 جريحاً

الفئات الأكثر تضرراً: شملت 2,504 أطفال و1,102 امرأة

جغرافيا المعاناة.. شهادات حية من المحافظات

بالانتقال من الإحصاء الكلي إلى الواقع الميداني، تتجلى صور المعاناة الإنسانية في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية، حيث امتدت الآثار لتشمل البشر والثروة الحيوانية ومصادر العيش

محافظة صعدة: الخوف يمتزج بالحياة اليومية

في منطقة الظاهر، يغيب الحديث عن مواسم العسل لدى النحال ضيف الله علي، ليحل محله رصد لقصص عشرات الشهداء من أبناء المنطقة الذين ارتقوا بفعل الألغام، علاوة على نفوق الأبقار والأغنام التي لم تنجُ من المصير ذاته، ما جعل حقول الرعي مساحات للخطورة المتواصلة

وفي سياق متصل، شهدت منطقة ضيان بمديرية مجز حادثة مأساوية في ثاني أيام عيد الأضحى (11 ذو الحجة)، تمثلت في استشهاد المواطن ضيف الله حلقاف إثر انفجار لغم من مخلفات العدوان

محافظة الجوف: إبادة جماعية ودمار شامل

يصف الأهالي في الجوف الوضع الحالي بأنه “إبادة جماعية بمخلفات العدوان” نتيجة السقوط اليومي الوشيك للمدنيين والمواشي

وفي مديرية الحزم، يوضح السكان أنه على الرغم من تحرير المديرية من قوى العدوان ومرتزقته، إلا أن خطر الألغام والذخائر لا يزال يحصد الأطفال والنساء والمسنين

وبالتوازي مع ذلك، أظهرت بيانات هيئة مستشفى الجوف بالحزم سقوط نحو 70 شهيداً و325 جريحاً خلال عام 2023 في مديريات (الغيل، المصلوب، وخب والشعف)، وتوزع الضحايا بين 185 طفلاً، 35 امرأة، 77 رجلاً، و29 مهاجراً أفريقياً

ومن جهة أخرى، يؤكد سكان منطقة المهاشمة أن مظاهر الحياة غدت شبه منعدمة بفعل الدمار الذي تركه العدوان ومخلفاته المتفجرة 

تقارير دولية تؤكد عمق الأزمة الإنسانية

لم تكن التحذيرات من هذه الكارثة محصورة في النطاق المحلي، بل امتدت لتشمل تقارير دولية وإعلامية أبرزت حجم التهديد:

وكشف موقع “Inkstick” الأمريكي المتخصص في الشؤون السياسية والدبلوماسية عن المخاطر البالغة التي يواجهها المدنيون في اليمن جراء انتشار المتفجرات والقنابل العنقودية، لافتاً إلى حالة الخوف الدائم التي يعيشها السكان

 

وبالمثل، أفادت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن مخلفات الحرب باتت المسبب الرئيسي للإصابات بين المدنيين، حيث تسببت الألغام والذخائر غير المنفجرة في سقوط قرابة 300 ضحية (95 وفاة و248 إصابة) خلال الفترة من أبريل حتى سبتمبر 2022، وجاءت محافظتا الحديدة والجوف في صدارة المناطق الأكثر تضرراً

عوائق التطهير وجهود المركز التنفيذي للألغام

في المقابل، يواجه العمل الإنساني لتطهير الأرض تحديات كبيرة، لعل أبرزها وفقاً لآراء المختصين هو استمرار منع دخول أجهزة المسح الكاشفة للألغام والأجسام المتفجرة، مما يعيق تأمين حياة المواطنين بالسرعة المطلوبة

ورغم شحة الإمكانات ومحدوديتها، يواصل المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام تنفيذ عمليات ميدانية واسعة النطاق لإزالة المتفجرات وإتلافها، وتبرز مخرجات هذه الجهود في محافظة الحديدة على النحو الآتي:

في ديسمبر 2022: جرى إتلاف كميات كبيرة من المخلفات، شملت أكثر من 9700 جسم حربي في المحافظة

في فبراير 2023: تم تطهير مليوني متر مربع من الأراضي، إلى جانب إتلاف 15 ألف قذيفة من مخلفات العدوان

في أكتوبر 2025: نُفذت عملية تدمير لمئات الألغام والقنابل العنقودية شمال خط كيلو 16 بمدينة الحديدة تحت شعار “أرض آمنة”

في ديسمبر 2025: تم إتلاف قرابة 260 لغماً مضاداً للآليات في مديرية الحالي ضمن المساعي المستمرة لتأمين المناطق الملوثة وحماية السكان

 

تقرير ابراهيم الديلمي

Comments are closed.