اليمن يحيي ذكرى رحيل العلامة بدر الدين الحوثي بفعاليات رسمية وشعبية واسعة في العاصمة والمحافظات
يمني برس | شهدت العاصمة صنعاء والعديد من المحافظات اليمنية حراكاً رسمياً وشعبياً واسعاً من خلال تنظيم فعاليات خطابية وثقافية كبرى لإحياء الذكرى السنوية لرحيل العالم الرباني السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي وحظيت هذه الفعاليات بحضور رفيع المستوى شمل قيادات من المجلس السياسي الأعلى ومجالس الوزراء والنواب والشورى والقضاء إلى جانب كبار العلماء والمشايخ والشخصيات الاجتماعية والتعبوية والأمنية حيث ركزت الكلمات والنشاطات على تقديم قراءة مفصلة لسيرة الراحل ومواقفه التاريخية والفكرية وتأثيرها على الواقع اليمني المعاصر.
وفي الفعالية المركزية التي احتضنتها العاصمة صنعاء استعرض عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز بن حبتور المناقب الجليلة للراحل ومسيرته الجهادية الطويلة مؤكداً على ضرورة جمع نتاجه الفكري والروحاني وتوثيق تاريخه المعاصر ليكون جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الوطني لليمن وتطرق بن حبتور إلى الدور الفكري البارز للفقيد في مقارعة الفكر الوهابي والتكفيري وكشف زيفه عبر الجدل العلمي والحوار مبيناً أن كتابات الراحل أسهمت في تعرية المشاريع التي حاولت تمزيق الأمة وصناعة كيانات إجرامية تخدم التحالف الصهيوأمريكي وتستهدف الهوية الإسلامية، كما ربط بن حبتور بين صمود محور المقاومة اليوم وثبات الجمهورية الإسلامية في إيران بعد مائة يوم من مواجهة العدوان وبين هذا الخط الفكري والجهادي الذي تحول إلى عنصر أساسي للتوازن الإقليمي والعالمي
من جانبه تناول القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح المحطات القاسية التي مر بها السيد بدر الدين الحوثي وما تعرض له من استهداف مباشر وقصف لمقر سكنه واقتحامه قبل الحروب السابقة وكيف واجه تلك الابتلاءات والامتحانات بصبر وزهد وتوكل تام دون ضجيج، وأوضح مفتاح أن الفقيد كان في طليعة الذين واجهوا التضليل الفكري من خلال مؤلفاته التاريخية القيمة مثل كتاب “تحرير الأفكار” وكتاب “الإيجاز” مشيراً إلى أنه أثرى المكتبة الإسلامية بإنتاج علمي ينير الطريق في مواجهة المشاريع التضليلية، ووجه مفتاح دعوة رسمية إلى رابطة علماء اليمن وهيئة الأوقاف ووزارة الثقافة للتعاون في جمع وإبراز هذا التراث العظيم ليكون قدوة للمجتمع في الثبات والعمل الإنساني والاجتماعي
وفي ذات السياق أكد مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين أن إحياء هذه المناسبات يعيد للأمة بوصلتها من خلال التذكير بعلمائها العاملين مشيراً إلى أن تولي الجهلة والفسقة لأمور المسلمين في المنطقة أدى إلى الانحراف عن الولاية الصحيحة وظهور الفساد والتطبيع مع الأعداء، واعتبر شرف الدين أن العزة والكرامة والحرية التي ينعم بها الشعب اليمني اليوم في مواجهة قوى الاستكبار المتمثلة في أمريكا وإسرائيل هي الثمرة المباشرة لجهود الراحل وتلامذته الذين جاهدوا بأقلامهم وألسنتهم وتحركوا بالوعي والعلم رغم المعاناة والأمراض المزمنة وتقدم السن كما أشار رئيس جامعة صعدة الدكتور عبدالرحيم حمران إلى دور الفقيد البارز في إصلاح ذات البين وانطلاقه من واقع المسؤولية الدينية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتجسيد قيم التواضع والجهاد
وعلى امتداد المحافظات شهدت صعدة وتحديداً مدينة ضحيان فعالية مركزية استعرض فيها رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد العلامة عبدالمجيد الحوثي دور الراحل منذ نعومة أظافره في الدعوة إلى الله ورص صفوف الأمة في مواجهة الأعداء مستدلاً بالاندحار الأمريكي في البحار تحت ضربات القوات المسلحة اليمنية كدليل عملي على نجاح هذا النهج القرآني، وفي محافظة ذمار أكد المحافظ محمد البخيتي أن الراحل مثل مدرسة قرآنية متكاملة ومنارة تربوية تركت أثراً عميقاً في نفوس كل من عاصره حتى من خصومه نظراً لصدقه وزهده، وتكرر هذا الزخم في محافظات الحديدة والبيضاء وتعز وحجة وريمة والضالع عبر فعاليات نظمتها المكاتب التنفيذية وهيئات الأوقاف والإرشاد والتعبئة العامة حيث أجمعت الكلمات على أن سيرة السيد بدر الدين الحوثي ستظل مدرسة ملهمة في البذل والعطاء الفكري وإنشاء المدارس الصيفية وتأسيس خطاب قرآني أصيل يصحح المفاهيم ويحمي المجتمع وقد تخللت كافة هذه الفعاليات عروض لأفلام وثائقية وقصائد شعرية مسموعة ومكتوبة تناولت مآثر الراحل وعطائه المستمر جيل بعد جيل

Comments are closed.