العدو الإسرائيلي يسرق فرحة العمر.. “مهند فروانة” يُزف شهيدًا قبل ساعات من زفافه
يمني برس | في غزة، حيث باتت الحرب تقتحم أدق تفاصيل الحياة، لم يكن الشاب الفلسطيني مهند عثمان فروانة (25 عامًا) يدرك أن الليلة التي انتظرها طويلًا ستكون الأخيرة في حياته. فقبل ساعات فقط من موعد زفافه، وبينما كانت عائلته تستعد لاستقبال المهنئين ومشاركة فرحة العمر، باغتت غارة صهيونية خيمته المقامة فوق سطح منزل العائلة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لتحوّل العريس إلى شهيد، وتستبدل الزغاريد بصيحات الفقد والوداع.
كانت الساعات الأخيرة من حياة مهند تمضي كما يحلم أي شاب يستعد لدخول عش الزوجية. أنهى ترتيبات زفافه كاملة؛ حجز القاعة، جهّز وسيلة النقل، وزّع الدعوات، وعلّق بدلة عرسه بانتظار اليوم المنتظر. وفي ما يُعرف بـ”سهرة العريس”، بقي مستيقظًا حتى ساعات الفجر الأولى، يتابع التفاصيل الأخيرة ويعيش لحظات الترقب التي طالما رسمها في مخيلته.
وقبل أن يخلد للنوم، دار حديث عابر بينه وبين والده عثمان، طلب خلاله قطعة حلوى. لم يكن أحد يعلم أن تلك الكلمات ستكون الأخيرة. فما إن غادر الأب إلى المنزل حتى دوّى انفجار عنيف هزّ المكان، أعقبه حريق هائل التهم الخيمة بالكامل.
يقول والده بحسرة موجعة لـ صحيفة (فلسطين): “كل شيء احترق.. أخرجناه جثة هامدة رغم محاولات إطفاء النار. حتى ملابس العرس والعفش الذي جهزه احترق بالكامل”.
ويضيف: “كان قد أتم كل شيء، ولم يبقَ سوى ساعات قليلة على فرحته”.
وفي مشهد تختلط فيه المأساة بالصدمة، تحوّل المكان الذي كان من المفترض أن يحتضن المهنئين إلى مساحة يكسوها السواد. تناثرت الورود محترقة، وتفحّم الأثاث الذي جرى تجهيزه للزفاف، فيما بقيت بدلة العرس شاهدة صامتة على حلم توقف قبل أن يكتمل.
بدلًا من أن يُزفّ إلى عروسه، حُمل مهند على أكتاف أصدقائه إلى مثواه الأخير. ويصفه والده بأنه شاب خلوق، كريم، بارّ بوالديه، ومحب للحياة رغم قسوة الظروف التي عاشها في قطاع غزة المحاصر.
أما شقيقه أحمد فروانة، فيقول إن العائلة كانت تعيش أجواء الفرح قبل ساعات فقط من الحادثة: “كنا نستعد لاستقباله بالورود، فإذا بنا نحمله شهيدًا. كان اليوم الذي انتظرناه جميعًا، لكنه تحول إلى يوم وداع لن ننساه”.
وأوضح أن مهند أمضى الأشهر الماضية يعمل في أي فرصة متاحة لتأمين تكاليف زفافه، متحديًا الظروف الاقتصادية الصعبة، ومتمسكًا بحلمه في بناء أسرة وحياة مستقرة رغم الحرب والحصار.
وبحسب العائلة، فقد أدى الاستهداف المباشر للخيمة إلى اندلاع حريق هائل التهم المكان بالكامل، وسط صعوبة وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوقت المناسب.
وقال شقيقه إن النيران كانت شديدة إلى درجة أن التعرف على جثمانه كان بالغ الصعوبة.
من جانبه، قال محمد القدرة، نسيب الشهيد، إن العائلة التي كانت تستعد لإقامة حفل زفاف وجدت نفسها أمام جنازة.
وأضاف: “كان نائمًا داخل خيمته عندما وقع القصف فجأة عند الثالثة فجرًا، في منطقة يُفترض أنها آمنة وإنسانية”.
وتبقى قصة مهند فروانة واحدة من عشرات القصص التي تختصر حجم المأساة الإنسانية في غزة؛ شاب كان يحلم ببيت وأسرة ومستقبل، فوجد نفسه ضحية حرب لم تترك مساحة للفرح أو الأمان.
وبين بدلة عرس نجت من الحريق وصاحبها الذي رحل، تقف الحكاية شاهدًا مؤلمًا على واقعٍ تُسرق فيه الأحلام قبل أن تولد، وتتحول فيه أجمل لحظات العمر إلى وداعٍ أبدي تحت ألسنة النار.
Comments are closed.