المنبر الاعلامي الحر

زلزال طهران الدبلوماسي: أصابع إيران على الزناد والمفاوضات ساحة نضال بلا تنازلات.. تفاصيل متفردة

يمني برس || تقرير _ خاص:

في منعطف سياسي واستراتيجي بالغ الخطورة، رسمت القيادة الإيرانية العليا، بمختلف أركانها السياسية، والتشريعية، والأمنية، والعسكرية، ملامح المرحلة المقبلة من المفاوضات الدولية.
وجاءت الرسائل المتزامنة والمكثفة من طهران لتوجه صفعة استباقية لأي محاولات غربية أو أمريكية لفرض الإملاءات، مؤكدة أن الدبلوماسية الإيرانية الجديدة تتحرك تحت مظلة “الأصابع على الزناد”، وأن كرامة الشعب الإيراني وحقوق “جبهة المقاومة” خطوط حمراء لا تقبل المساومة.

الرئيس بزشكيان: المصالح الوطنية خط أحمر:

استهل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الموقف التنفيذي بالتشديد على الالتزام الصارم بتوجيهات قائد الثورة الإسلامية سماحة السيد مجتبى خامنئي معتبراً أن إذن القائد ببدء المفاوضات يبعث على الاطمئنان الكامل في إدارة هذا الملف المعقد.
وأكد الرئيس بزشكيان في تصريحات له اليوم الجمعة 4 محرم: أن الفريق المفاوض سيولي أقصى درجات الاهتمام للتفاصيل، واضعاً كرامة الشعب الإيراني واقتداره ومصالحه الوطنية كـ “خطوط حمراء” لا يمكن تجاوزها، إلى جانب حماية حقوق جبهة المقاومة في أي جولة تفاوضية مقبلة.

قاليباف: جبهة الحق لا تصالح الباطل وضمانتنا قوتنا:

من جانبه، وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة حاسمة إلى قائد الثورة، أكد فيها التزام المجلس الكامل بتوجيهاته كخارطة طريق للمرحلة المقبلة، وموجهاً تحذيراً شديد اللهجة للقوى الغربية بقوله: “لن نسمح للطرف الآخر بالغطرسة أو المساس بحقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة”.
وفي صياغة استراتيجية لـ “عقيدة الدبلوماسية الإيرانية”، قال قاليباف: إن الدبلوماسية هي إحدى ساحات النضال والصمود، وجبهة الحق لا يمكنها أبداً الصلح مع جبهة الباطل.
وأضاف: إن ضمانتنا لتحقيق مذكرة التفاهم ليست البنود المكتوبة، بل أرواحنا وقوة الجمهورية الإسلامية التي ذاق العدو الصهيوني والأمريكي ضرباتها في الحرب الأخيرة”.
كما أضاف رئيس البرلمان بوضوح: “مع وصول مذكرة التفاهم إلى صيغتها النهائية، دخلنا بداية طريق صعب لاستيفاء الحقوق، وإذا سعى العدو وراء الأطماع فإن أصابعنا على الزناد للرد الحاسم”.

مجلس الأمن القومي: الرد الجاهز على النكث الأمريكي:

وفي السياق الأمني الاستراتيجي، قطعت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الشك باليقين، مؤكدة أن طهران لن تتراجع خطوة واحدة حتى الاستيفاء الكامل لحقوق الشعب، والثأر لدماء القادة الشهداء.
وأعلن المجلس المبادئ الحاكمة للمفاوضات عبر النقاط التالية:
– انعدام الثقة المطلق: بناء المسار الدبلوماسي على أساس “انعدام الثقة الكامل بالعدو الناكث للعهود” ومراقبة مسار المفاوضات بدقة متناهية.
– خطة الرد الجاهزة: التأكيد على أنه في حال وقوع أي تجاوز أو إخلال من الطرف الأمريكي، فسيتم اتخاذ الإجراء المقابل فوراً وفق خطة صاعقة ومحددة مسبقاً.
– صون الدماء: عدم التهاون مطلقاً في حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة وصون دماء الشهداء.

حرس الثورة وعراقجي: تحذير لعصابة يافا وإعداد لهزيمة للعدو

وعلى الجانب العسكري، رفع حرس الثورة الإسلامية من مستوى نبرة التهديد، معلناً الجاهزية القصوى لسيناريو نكث العهود.
وجاء في بيان له اليوم: إذا ما عاد العدو الناكث للعهود إلى سياساته السابقة فإننا سنكون أكثر قوة واستعداداً من أي وقت مضى وسنستفيد من خبرات المعارك السابقة لإلحاق هزيمة تاريخية بالعدو عند أدنى إشارة من قائدنا الحكيم والشجاع”.
تكاملت هذه اللهجة العسكرية الصارمة مع التوصيف الدبلوماسي الحاد الذي أطلقه وزير الخارجية، عباس عراقجي، والذي وجّه بوصلة التحذير نحو كيان الاحتلال، واصفاً إياه بـ “زمرة الموت وعصابة الإبادة التي يقع مقرها في يافا”، ومؤكداً أنها تمثل تهديداً للبشرية جمعاء، كون هدفها الوحيد والوجودي هو إشعال “الحرب الدائمة” في المنطقة.

خاتمة: الدبلوماسية تحت ظلال الصواريخ

تثبت طهران عبر هذه الردود المتكاملة أنها لا تدخل المفاوضات المقبلة من موقف مهادن، بل من موقع اقتدار عسكري وسياسي فرضته المعارك الأخيرة.
إن الرسالة الإيرانية المشتركة للعالم باتت واضحة: الحبر الذي ستُكتب به الاتفاقيات، تحميه صواريخ جاهزة للإطلاق، وأي محاولة أمريكية أو صهيونية للالتفاف على حقوق إيران والمقاومة، ستحول طاولات الدبلوماسية فوراً إلى ميادين حرب مفتوحة لن يخرج منها العدو إلا بهزيمة تاريخية.

Comments are closed.