المنبر الاعلامي الحر

الصهيونية.. مشروع التدمير الممنهج للأمة واستعباد العملاء

يمني برس | عبدالحكيم عامر

تعيش أمتنا الإسلامية اليوم مرحلةً استثنائيةً من التحديات، تمتد لتشمل حربًا شاملةً على الهوية والوجود والمستقبل، فما يُسمّى بمشروع “تغيير الشرق الأوسط” ليس هو مخطط إجرامي مُحكم، الهدف منه إعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم مشروع “إسرائيل الكبرى”، وتحويل شعوبنا من أمة حرة ذات إرادة إلى شعوب مُذنبة تستجدي رضا المحتل.

 

إن المشروع الأمريكي الإسرائيلي لا يختلف في جوهره عن المشاريع الاستعمارية القديمة، إلا أنه يتميز بالوحشية والتطور في أساليب التنفيذ، فالمشروع الجديد يعتمد على مزيج من الاحتلال العسكري، والتبعية السياسية، والاختراق الثقافي، بهدف الوصول إلى ذات النتيجة: السيطرة الكاملة على مقدرات الأمة وقرارها.

 

“تغيير الشرق الأوسط” هو تغيير وجودي يستهدف إعادة تشكيل المجتمعات الإسلامية من الداخل، وتفكيك بنيتها الاجتماعية، وإحلال ثقافة التبعية والانبطاح محل ثقافة المقاومة والعزة، والهدف النهائي واضح: “إقامة كيان صهيوني متمدد يمتد من الفرات إلى النيل، يجلس على عرش المنطقة، ويتحكم بمنافذها البحرية، وثرواتها النفطية، وممراتها الاستراتيجية”.

 

ولتحقيق ذلك، يعمل العدو على إزاحة كل ما يعتبره “عائقًا” أمام تنفيذ هذا المخطط، فالعراق الذي يمتلك تاريخًا وحضارة وهوية مقاومة، يجب أن يُدمَّر ويُفتَّت، واليمن الذي يشكل ركنًا أساسيًا في جغرافيا الجزيرة العربية وبوابة البحر الأحمر، يجب أن يُحاصَر ويُجوَّع، وكذلك استهداف لبنان وفلسطين وإيران، كلها أهداف مشروعة في عقيدة هذا المشروع الإبادي، تندرج تحت هذا العنوان الواحد: “تغيير الشرق الأوسط”.

 

لقد بات واضحًا للعالم أجمع أن كيان العدو الصهيوني المحتل لم يقف عند حدود فلسطين المحتلة، فهو منذ يومه الأول قام على أساس الاغتصاب والظلم والقتل والإجرام والنهب، ومنذ ذلك اليوم وهو يسعى إلى التوسع والسيطرة على المزيد من بلدان أمتنا الإسلامية، واليوم، وبعد عقود من الحروب الناعمة والصلبة، يتحرك الأعداء بجرأة غير مسبوقة، مستغلين حالة التبعية والولاء المذل لبعض الأنظمة العربية والإسلامية.

 

المشروع الصهيوني لا يقتصر على الحرب العسكرية الصُّلبة التي نشاهدها في غزة من قتل وتدمير وتهجير، فهو يمتد ليشمل الحرب الناعمة التي تستهدف العقول والوعي والهويات.

 

إن الأعداء يتحركون في مسار واضح لاستهداف الإسلام والمسلمين، والقيم الإلهية، والتعاليم الإلهية، ويعملون على مسخ الفطرة الإنسانية.

 

ففي الوقت الذي تُرتكب فيه المجازر في غزة بأبشع صورها، حيث بلغت جرائم القتل أكثر من ألف شهيد وثلاثة آلاف جريح خلال فترة الاتفاق فقط، يعمل العدو في الخفاء والعلن على تغيير المناهج الدراسية، وتحريف المفاهيم الإسلامية، ونشر الثقافة الانحلالية، وطمس المعالم الإسلامية.

 

إنها حرب شاملة تستهدف الإنسان المسلم في دينه وعقيدته وأخلاقه وقيمه، حتى تصبح الأمة بلا هوية، مجردة من إيمانها وإرادتها، سهلة الانقياد لمشاريع الاستعباد والتدجين.

 

لعل من أخطر ما ورد في خطاب السيد القائد هو التحليل العميق بأن الأعداء لا يتحركون في إطار مصالح اقتصادية مجردة، ولا في نطاق سياسي يحترم البلدان الأخرى، فإن مشروعهم يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة هندسة الإنسان نفسه.

 

إنهم يعملون على مسخ الفطرة الإسلامية الأصيلة، واستبدالها بفطرة مريضة منحطة، تتقبل الظلم وتبرره، وتتعايش مع الاحتلال، حتى تصل إلى التحالف معه.

 

وهنا يأتي دور الأنظمة العميلة التي تحولت إلى أبواق للتبرير والتضليل، تروّج للعمالة والخيانة تحت مسميات “الاعتدال” و”الانفتاح”، بينما تشوه مواقف الوحدة الإسلامية، وتصنّف المجاهدين والمقاومين للاحتلال بالإرهاب.

 

إنها حالة ارتداد حقيقية، لأن معناها الطاعة للأعداء، والخضوع لهم، والتحرك معهم وفق مؤامراتهم ومخططاتهم الشيطانية.

 

وفي قلب هذا المشهد المظلم، تقف حقيقة تاريخية لا يمكن تجاهلها، أن من يظن نفسه محميًا بتبنيه الولاء للصهيونية وأمريكا، فقد أكد السيد القائد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المخطط الصهيوني لا يتضمن استثناءات حتى لمن يتجهون بالولاء لليهود وأمريكا وكيان العدو.

 

فالنظرة الصهيونية لمن يتجهون بالولاء لها هي الازدراء والاستخفاف والاحتقار والامتهان؛ لأنهم في النهاية مجرد أدوات يستغلها الأعداء حتى يستغنوا عنها، ومن ثم يتم القضاء عليها.

 

وإن استشهاد السيد القائد بتصريح الكافر ترامب هو دليل قاطع على طبيعة العلاقة بين الأمريكي والعميل، فحين يقول الكافر ترامب عن السعودي إنه “بقرة حلوب يحلبونها حتى يجف ضرعها ثم يذبحونها بعد ذلك”، فإنه يعبر بلسان الصهيونية الأمريكية عن الحقيقة المرة التي يرفض العملاء استيعابها، وهي أن الولاء للعدو لن يمنحهم الأمان، وإنما يهيئ لسقوط أشد وقعًا.

 

إن من يرتبط بالأمريكي إنما يرتبط بمشاريع ومؤامرات وممارسات ظالمة لاستهداف الأمة الإسلامية، والتاريخ يثبت أن كل من تعاون مع الصهيونية كان مصيره الخسران والذل، لأن كيان العدو الصهيوني لا يعترف بأبناء الأمة، فهو يصنفهم كعبيد لخدمته، وإذا خرجوا عن هذا التصنيف، يقوم بإبادتهم.

 

إن المرحلة التي نعيشها هي من أكثر المراحل تجليًا في مستوى الولاء لأعداء الإسلام على حساب قيم الدين، والمسؤولية على أمتنا جميعًا واضحة ومحددة في القرآن الكريم، وفيما تقتضيه الفطرة الإسلامية والبشرية؛ إما أن نتحرك من منطلق إيماننا بالله، ومبادئنا القرآنية، وقيمنا، وأخلاقنا، لنحظى بتأييد الله ومعونته ونصره، وإما أن نسلّم رقابنا للاستعباد والإذلال.

 

المعركة اليوم هي معركة وجود، فإما أن نقبل بأن نكون مسحوقين، ومستباحين، ومستعبدين من دون الله لمن جعل من نفسه أداة للصهيونية، وإما أن نكون أحرارًا لا نخضع إلا لله.

 

فالعدو يتحرك بكل ما أوتي من قوة لتحقيق مشروعه الإبادي، وتحقيق مشروعه لتغيير وجه الشرق الأوسط، وإقامة ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى، والأمة الإسلامية اليوم مطالبة بالتحرك بكل ما أوتيت من إيمان وعزيمة لإفشال هذا المشروع، والخيار واضح، والطريق محدد، هو الموقف الحق، والقضية العادلة، والاعتماد على الله.

 

 

Comments are closed.