المنبر الاعلامي الحر

التحالفات الماكرة

التحالفات الماكرة

يمني برس | بقلم | أحمد الزبيري
12 عاماً من الحرب والعدوان السعودي الإجرامي الشامل على الشعب اليمني ومعه تَحالف إقليمي ودولي، وخلال هذه الفترة الزمنية الطويلة لم يترك اليمن وسيلة مشروعة لوقفه إلا وتَوجَّه إليها من المواجهة العسكرية إلى المفاوضات التي امتدت من أوروبا وحتى عُمان، وقبل خَفْض التصعيد أو الهدنة وبعدها ، مقدّماً تنازلات عَلَّ تطبيقها يعيد بناء الثقة ويفتح أُفُاقاً لإنهاء العدوان ورفْع الحصار وخروج الغزاه من أرضه.. وصبر أربع سنوات، ولكن النظام السعودي كان يتلاعب ويسعى إلى كسْب الوقت اعتماداً على الخطط الأمريكية الصهيونية وإملاءاتهم حتى يعيدوا ترتيب ما يُسمُّونه الشرق الأوسط الجديد..
أربع سنوات منذ توقيع هذا الاتفاق واليمن صابر ويعاني ويعوّل على عودة النظام السعودي إلى (الأُخُوة العربية الإسلامية) أو صحوة ضمير لتنفيذ ما التزم به، وهذا لم يحصل بل تماهى أكثر مع المشروع الصهيوني وازداد عتواً وغطرسةً؛ فلم يكن أمام القيادة والشعب اليمني إلا مواجهة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد من أجل رفْع الظلم على أبنائه بعد أن وجدوا وطنهم قد تَحوَّل إلى سجن كبير، ومثلما قتل النظام السعودي وتحالفه البغيض عشرات الآلاف بالقنابل والصواريخ والأسلحة المُحرَّمة، قتل أيضاً عشرات الآلاف بالحصار..
كل هذا تَعرَّض ويتعرض له شعب بأكمله، ولا فرق بين شماله وجنوبه.. والعرب والمسلمون والمجتمع الدولي يشارك أو متواطئ، لأن ما تقوم به السعودية هو نيابة عن الأمريكي والصهيوني والبريطاني والاستعمار الغربي عموماً؛ ومَنْ لم يكن ضمن مشروع الهيمنة فهو خاضع لفائض الثروة الريعية النفطية التي وُظّفت في العدوان الشامل على اليمن واشعال الصراعات والفِتَن والحروب على امتداد مساحة الوطن العربي والأمة الإسلامية..
رَفْعُ الحصار عن هذا الشعب المظلوم وانسحاب القوات الأجنبية من كل الأراضي اليمنية المحتلة وإنهاء العدوان مطلب مُحِق وعادل وتُقِرُّهُ كل الشرائع والمواثيق والقوانين السماوية والأرضية.. ولكن في زمن الانحطاط والخيانة والخضوع للأقوى والأغنى مع بعض الاستثناءات لمَنْ رحمهم ربي من الدول والبشر، لا مكان إلا للمواجهة..
النظام السعودي يبدأ من حيث انتهى، وينتهي من حيث بدأ.. وعودته من جديد لتحالف دولي بذريعة حماية الملاحة في البحر الأحمر هذه المرة يأتي في سياق خدمة الأهداف الصهيونية القديمة المتجدّدة في تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة للكيان الصهيوني في إطار إخضاع المنطقة ببحارها ومضائقها وبرها وما فوق أرضها وفي باطنها لما يُسمى “إسرائيل الكبرى”..
معادلة مواجهة الحصار بالحصار هدفها الأساسي والرئيسي هو إجبار النظام السعودي على رفْع حصاره وانها عدوانه ومغادرة اطماعه واوهامه.. وامن البحر الأحمر لا تحققه حاملات الطائرات والبوارج الأمريكية واستجلاب الجيوش الاستعمارية إليه، بل الدول المطلة عليه ليس بالطريقة السعودية بل وفقاً للمشروع اليمني الذي طُرِحَ منذ عقود ورفضته وتآمرت عليه الأنظمة التابعة والوظيفية التي تفضّل البقاء ضمن الفلك الاستعماري الصهيوني.. وفي الماضي دفعت القيادة اليمنية والشعب اليمني في الشمال والجنوب ثمن هذا المشروع، لكن هذا لا يغيّر حقيقة أن أمن البحر الأحمر مسئولية الدول المطلة عليه في آسيا وأفريقيا؛ وبكل تأكيد الصهاينة ليس منهم..
الأساليب الماكرة المفضوحة في استخدام القرصنة التي حاولوا إعادتها من جديد في البحر الأحمر وبحر العرب من قِبَل -كما يقولون- قراصنة صوماليين، ليست كافية لتبرير عسكرة هذا الشريان والممر المائي الاستراتيجي والحيوي للاقتصاد العالمي.
هدف التحالف السعودي واضح استمرار العدوان والحصار على اليمن ، وكلاهما قد فشل في الماضي وواجه اليمن في مراحل مختلفة..
الملاحة في البحر الأحمر حتى الآن ممنوعة على النظام السعودي فقط ، وماعدا ذلك فالملاحة آمِنة، واستخدام القراصنة من جديد أصبحت لعبة مفضوحة.. وعلى الأنظمة وخاصةً العربية والإسلامية بدلا من دخول هذا التحالف دعوة النظام السعودي المتغطرس المجرم لرفع حصاره بدلاً من ألانخراط في عدوانٍ على شعبٍ عربي مسلم حُر عظيم وكريم….

Comments are closed.