المنبر الاعلامي الحر

في ذكراها السنوية: مجزرة “أطفال ضحيان” شاهد على السقوط الأخلاقي الدولي!!

في ذكراها السنوية: مجزرة “أطفال ضحيان” شاهد على السقوط الأخلاقي الدولي!!

يمني برس |
تحل الذكرى السنوية لفاجعة استهداف طيران العدوان السعودي الامريكي حافلة أطفال ضحيان بمحافظة صعدة، لتضع المجتمع الدولي ومؤسساته الانسانية والحقوقية مجدداً أمام واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة بحق الطفولة والإنسانية في التاريخ الحديث.
إن هذا الاعتداء الذي تم عبر غارة جوية مباشرة نفذها طيران تحالف العدوان السعودي باستخدام قنبلة ذكية موجهة بالليزر، استهدف بشكل مباشر حافلة مدرسية وسط سوق شعبي مكتظ، مما أدى إلى استشهاد 50 مواطناً، بينهم 40 طفلاً، وإصابة 77 آخرين بجروح بليغة، ليمثل هذا الاستهداف خرقاً صارخاً لجميع القوانين والمواثيق الدولية، وجريمة حرب موصوفة ومكتملة الأركان.
وقد كشفت التحقيقات والتقارير الفنية الدولية اللاحقة—بما فيها تلك الصادرة عن خبراء مستقلين ومنظمات حقوقية بارزة—عن تفاصيل تقنية دقيقة تدين الولايات المتحدة الامريكية بشكل مباشرة باعتبارها الطرف المصنع والمصدر للسلاح المستخدم في الجريمة.
حيث أكدت التقارير أن الجريمة نُفذت باستخدام قنبلة ذكية موجهة بالليزر من طراز (Mark 82) تزن 500 رطل (زهاء 227 كيلوغراماً)، ومزودة بنظام توجيه دقيق من نوع (Paveway II) [2.1, 2.3].
وأظهرت الأرقام التسلسلية وبقايا المقذوف التي عُثر عليها في مسرح الجريمة أن هذه القنبلة مصنعة من قبل شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، وتم توريدها ضمن صفقات تسليح رسمية، مما يضع القوى الدولية في دائرة المسؤولية القانونية والأخلاقية المباشرة عن تبعات هذا الاستهداف الممنهج
إن فظاعة المشاهد التي خلّفها الاستهداف وسط سوق شعبي مكتظ، وتناثر أشلاء الأطفال وحقائبهم المدرسية في ارجاء السوق، شكّلت صدمة ضميرية حية أدانتها التقارير المستقلة والمنظمات الإنسانية الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في حينها.
ورغم المحاولات المتكررة من العدوان وادواته لتبرير الهجوم أو التغاضي عن تداعياته، فإن الثابت قانونياً وإنسانياً واخلاقيا هو أن دماء الضحايا الأبرياء وحقوق ذويهم لا يمكن أن تخضع للمساومة، أو تسقط بالتقادم تحت أي ظرف من الظروف.
إحياء هذه المناسبة الأليمة اليوم يتجاوز أبعاد التذكير بالفجيعة؛ فهو يمثل تأكيداً رسمياً وشعبياً مستمراً على تمسك الشعب اليمني بملاحقة قوى العدوان السعودي الامريكي المتسببين والممولين لهذه الانتهاكات، والمطالبة بفتح تحقيقات دولية مستقلة.
كما تأتي هذه الذكرى بالتزامن مع ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري واستهداف ممنهج للمدنيين في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية واللبنانية، مما يجدد الحاجة الملحة إلى إصلاح المنظومة الدولية.
ختاما ستظل مجزرة ضحيان وثيقة إدانة تاريخية دامغة ضد كل من تلطخت أيديهم بدماء الطفولة ودماء اليمنيين أو ساهم في توفير الغطاء السياسي والتسليحي لانتهاك السيادة الوطنية، وفي المقابل، ستبقى دافعاً وطنياً ثابتاً لأبناء الشعب اليمني في التمسك بحقوقهم المشروعة، ومواصلة الصمود والبناء واخراج المحتل الاجنبي ونيل السيادة الكاملة على كامل ترابهم الوطني.

Comments are closed.