الإعلام الغربي يكشف حجم الاستنزاف: إيران دمرت 42 طائرة حربية و20 قاعدة عسكرية للعدو الأمريكي وكبدته خسائر بـ 40 مليار دولار
يمني برس || تقرير _ خاص:
في وقت يحاول فيه العدو الأمريكي إظهار قدرته على مواصلة الحرب وفرض شروطه بالقوة، تتوالى المؤشرات القادمة من إيران ومن وسائل الإعلام الغربية لتكشف أن المواجهة لم تسير وفق الحسابات الأمريكية المعلنة، وأن طهران تمكنت من نقل جزء من كلفة الحرب إلى الطرف المقابل، بالتوازي مع إجراءات إيرانية تعكس رفع مستوى الجاهزية العسكرية والسياسية لمواجهة أي جولة جديدة من التصعيد.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، الذي بدأ في 28 فبراير 2026، وأسفر عن مواجهة إقليمية واسعة امتدت تداعياتها إلى القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة وإلى أسواق الطاقة العالمية، فيما أصبحت مضائق وممرات الطاقة في الخليج جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.
إيران: لن تبقى كلفة الحرب داخل حدودنا
المتحدث باسم حرس الثورة الإيرانية، العميد حسين محبي، أكد في تصريحات جديدة اليوم له: أن الولايات المتحدة سعت في حروب سابقة إلى منع انتقال أضرار الحرب إلى داخل الأراضي الأمريكية، مشيراً إلى أن المعادلة تغيرت في الحرب الأخيرة، إذ انتقل جزء من تكاليف الحرب وأضرارها إلى جبهة الطرف المقابل.
وتحمل هذه الرسالة دلالة استراتيجية واضحة، مفادها أن طهران لم تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة محصورة في أراضيها، بل عملت على توسيع نطاق الضغط على القوات والمصالح والمنشآت المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وتشير تقارير عسكرية أمريكية إلى أن الضربات الإيرانية استهدفت منذ بدء الحرب منشآت وأنظمة رادار واتصالات وطائرات أمريكية في عدة قواعد بالمنطقة، بينها قواعد في البحرين وقطر والكويت والسعودية والإمارات. كما أفادت تقارير بأن خمس طائرات تزويد بالوقود الأمريكية تم تدميرها في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية وأن طائرة إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry دمرت في هجوم لاحق.
13 مليار دولار: خسائر العدو الأمريكي:
وفي مؤشر آخر على حجم الاستنزاف، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية: أن الردع والرد الإيراني تسبب بخسائر للولايات المتحدة في المعدات تُقدّر بنحو 13 مليار دولار إلى جانب تدمير20 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في 8 دول وتدمير 42 طائرة حربية أمريكية.
وهذه الأرقام تكشف عن كلفة عسكرية ومادية كبيرة دفعها العدو الأمريكي خلال فترة زمنية قصيرة، خصوصاً أن جزءاً من الضربات طال منشآت الدعم والإنذار والاتصالات والطائرات الموجودة على الأرض في قواعد العدو في المنطقة وهي عناصر أساسية في منظومة القوة الجوية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
ولا تبدو الأضرار محصورة في المعدات العسكرية؛ إذ تشير تقارير أمريكية إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية في البحرين وحدها دفع مسؤولين أمريكيين إلى بحث خيارات تتعلق بإعادة تشكيل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بينما قدّرت دراسة لمركز CSIS تكاليف أضرار القواعد الأمريكية خلال الحرب بين مليارين ومائتي مليون دولار وخمسة مليارات ومائة مليون دولار مع تقديرات تصل إلى نحو أربعين مليار دولار لكلفة الحرب إجمالاً.
هرمز.. ورقة إيرانية تقلب حسابات الطاقة العالمية:
وفي أخطر أوراق الضغط الإيرانية، شدد المتحدث باسم حرس الثورة على أن التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز ليست قضية إقليمية فحسب، لأن جزءاً مهماً من إمدادات الطاقة العالمية يمر عبر هذا الممر الحيوي.
وقد تحولت هذه الورقة بالفعل إلى أحد أبرز مصادر القلق العالمي؛ إذ تشير تقارير حديثة إلى أن حركة النفط عبر المضيق تراجعت بصورة حادة، فيما باتت دول الخليج تتعامل مع واقع جديد فرضته قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة والطاقة.
وتكشف بيانات أمريكية رسمية أن مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة هبط إلى نحو 336.8 مليون برميل في 25 يونيو 2026، وهو مستوى أدنى بكثير من طاقته التخزينية البالغة 714 مليون برميل. وكانت صحيفة ذي هيل قد أفادت في يونيو بأن الاحتياطي الأمريكي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983.
وهكذا لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر جغرافي في الحسابات العسكرية، بل أصبح مفتاحاً لضبط إيقاع أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية، الأمر الذي يفسر حجم الضغوط الدولية لإعادة فتحه.
طهران تعلن امتلاك خيارات متطورة
وفي الجانب العسكري، أكد المتحدث باسم حرس الثورة أن الصواريخ الإيرانية تتمتع بقدرات توجيهية، وأن بعضها قادر على تغيير مساره في مواجهة منظومات الدفاع الجوي، في رسالة تعكس استمرار الرهان الإيراني على تطوير القدرات الصاروخية بوصفها أحد أهم عناصر الردع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أظهرت فيه الضربات الإيرانية قدرة على الوصول إلى منشآت عسكرية أمريكية موزعة جغرافياً في المنطقة، واستهداف البنية التحتية التي تعتمد عليها القوات الأمريكية في عمليات الرصد والتزود بالوقود وإدارة العمليات الجوية
الرئيس بزشكيان: حسابات إسقاط إيران تحطمت:
سياسياً، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أعداء بلاده كانوا يعتقدون أنهم قادرون على جر إيران إلى المجاعة والانهيار الاجتماعي، لكن حساباتهم تحطمت، مشدداً على استمرار نهج القيادة السابقة وعلى ضرورة الحفاظ على الوحدة والقوة والتماسك.
وتكشف هذه المواقف أن طهران تسعى إلى تقديم نتائج الحرب باعتبارها فشلاً لمحاولة إخضاع الدولة الإيرانية أو دفعها إلى الانهيار من الداخل، بالتوازي مع تعزيز حالة التعبئة والاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد.
وفي السياق ذاته، حذر نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف من أن العدو لن يتوقف عن مؤامراته بعد الهزائم الأخيرة، داعياً إلى إبقاء البلاد في حالة استعداد كامل.
إعادة ترتيب القيادة العسكرية.. رسالة استعداد لا استسلام:
وفي خطوة تعكس رفع مستوى الجاهزية، أعلن قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي تعيين ستة قادة رفيعي المستوى في الأركان العامة للقوات المسلحة وحرس الثورة والتعبئة.
وشملت التعيينات اللواء الطيار علي عبداللهي رئيساً للأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائباً لرئيس الأركان، فيما عُين اللواء أحمد وحيدي قائداً لحرس الثورة الإسلامية واللواء مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام للحرس، إضافة إلى تعيين العميد البحري علي عظمائي قائداً للقوات البحرية التابعة للحرس، وحجة الإسلام حسين طائب رئيساً لمنظمة التعبئة.
ويأتي ذلك في سياق مرحلة ما بعد الحرب، التي شهدت تولي مجتبى خامنئي قيادة الجمهورية الإسلامية في مارس 2026 بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية الأولى على إيران.
العقوبات.. سلاح أمريكي يتآكل مفعوله
على الصعيد الاقتصادي، هاجم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما وصفه بادعاء وزير الخزانة الأمريكي بشأن “خنق” إيران بالعقوبات، معتبراً أن اللجوء المتكرر إلى العقوبات يعكس عجز واشنطن عن انتهاج الدبلوماسية.
وأكد بقائي أن العقوبات تحولت، وفق الرؤية الإيرانية، من أداة سياسية إلى “عادة وإدمان” أمريكي، وأن تكرارها بعد فشلها في تحقيق أهدافها يكشف محدودية تأثيرها في تغيير سلوك طهران.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العدو الأمريكي في استخدام الضغط الاقتصادي بالتوازي مع التهديد العسكري؛ إذ أفادت وول ستريت جورنال حديثاً بأن الإدارة الأمريكية عادت إلى استراتيجية الضغط الاقتصادي في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن الحرب ومضيق هرمز.
العدو الامريكي أمام معادلة أكثر كلفة:
المشهد بمجمله يضع الولايات المتحدة أمام معادلة مختلفة عن تلك التي دخلت بها الحرب: قوة عسكرية هائلة لا تعني بالضرورة حرباً منخفضة الكلفة ولا تضمن القدرة على حماية القواعد والمنشآت المنتشرة في منطقة شديدة الحساسية.
فالضربات التي طالت قواعد مواقع أمريكية، والأضرار التي لحقت بالطائرات والمنشآت، والاضطرابات التي أصابت حركة الطاقة، وانخفاض المخزون الاستراتيجي الأمريكي، كلها عوامل تجعل استمرار المواجهة أكثر تكلفة على واشنطن وحلفائها.
وفي المقابل، تبدو إيران حريصة على إظهار أنها خرجت من الحرب محتفظة بقدرتها على الردع، مع إعادة ترتيب قيادتها العسكرية ورفع مستوى الجاهزية والتشديد على أن أي عدوان جديد سيواجه برد يتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.
وختاماً:
وبينما يحاول العدو الأمريكي إعادة صياغة نتائج الحرب بما يحفظ صورته كقوة عظمى، فإن الأرقام والتقارير القادمة من وسائل الإعلام والمؤسسات الأمريكية نفسها ترسم صورة أكثر تعقيداً: 40 مليار دولار من الخسائر العسكرية وفق ما نقله الإعلام الغربي، وتدمير عشرات الطائرات والمنشآت والقواعد.. وورقة هرمز التي تحولت إلى عامل ضغط على الاقتصاد والطاقة العالميين.
وفي المحصلة، تكشف الحرب أن زمن الحروب الأمريكية منخفضة الكلفة قد أصبح أكثر صعوبة؛ فكلما اتسعت رقعة المواجهة، ارتفعت الفاتورة، وتراجعت قدرة واشنطن على إبقاء تداعيات الحرب بعيدة عن مصالحها وقواعدها واقتصادها. أما إيران، فتبعث برسالة واضحة: التهديد العسكري لن يُقابل بالانتظار، والضغط على طهران يمكن أن يتحول إلى كلفة مباشرة على الطرف الذي يشن الحرب
Comments are closed.