المنبر الاعلامي الحر

إيران تفرض نفوذاً يتجاوز الخليج والإعلام الغربي يعترف والعدو الأمريكي أمام معادلة اقتصادية خانقة.. تفاصيل مثيرة

يمني برس || تقرير_ خاص::

تتجه الأنظار مجدداً إلى مضيق هرمز بوصفه إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في الاقتصاد العالمي، مع تصاعد المواقف الإيرانية بشأن تنظيم حركة السفن وفرض قيود على المخالفين، بالتوازي مع تحذيرات صريحة من تحويل الحرب الاقتصادية إلى مواجهة أوسع، فيما تتحدث تقارير إعلامية أمريكية عن تحوّل متزايد في موازين النفوذ بالمنطقة لصالح إيران.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه طهران بإدارة اتصالاتها الإقليمية، بالتزامن مع تأكيدات من الحرس الثوري بأن القدرات الإيرانية في مراقبة الأهداف تتجاوز ما يمكن رصده بالوسائل التي تعرفها واشنطن، في رسالة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية واقتصادية متداخلة.

هرمز: قواعد إيرانية جديدة وقيود على السفن المخالفة:

أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن السفن التي تخالف ترتيبات العبور عبر المضيق ستواجه مستقبلاً إجراءات تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، داعية أصحاب الشحنات المتجهة إلى منطقة الخليج أو القادمة منها إلى الاطلاع على قوائم السفن المخالفة قبل استئجارها، لتجنب الوقوع في إجراءات أو قيود لاحقة.

ويعكس هذا الموقف تشديداً إيرانياً على إدارة حركة الملاحة في المضيق وفق ترتيباتها المعلنة، ورفع كلفة أي مخالفة للقواعد التي تضعها طهران، في منطقة يُنظر إليها باعتبارها شرياناً بالغ الأهمية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

رضائي: الحرب الاقتصادية ستفتح باباً أخطر:

وفي تصعيد واضح للهجة السياسية، حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي من استمرار الحرب الاقتصادية، مؤكداً أنه في حال استمرارها “لن تُصدر قطرة نفط لا عبر مضيق هرمز ولا أي مكان بالخليج”.

كما اعتبر رضائي أن أي مشاركة في الحرب الاقتصادية الأمريكية على الشعب الإيراني أو تقديم دعم لها ستتعامل معه إيران باعتباره عملاً حربياً، في موقف يرفع مستوى التحذير من تداعيات العقوبات والضغوط الاقتصادية إلى مستوى المواجهة المباشرة.

وتحمل هذه الرسائل دلالة تتجاوز ملف العقوبات، إذ تربط طهران بين الضغط الاقتصادي وبين أمن الطاقة وحركة الملاحة في الخليج، بما يضع الأطراف الداعمة للسياسات الأمريكية أمام حسابات أكثر تعقيداً في حال اتساع نطاق المواجهة.

طهران ومسقط.. هرمز على طاولة المحادثات:

وفي المسار الدبلوماسي، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران، موضحاً أن الزيارة تأتي في إطار استمرار المحادثات بشأن مضيق هرمز وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل حساسية ملف الملاحة في المضيق، إذ تفتح الاتصالات الإيرانية العُمانية المجال أمام استمرار النقاشات بشأن ترتيبات العبور والتعاون بين البلدين، بالتوازي مع التصعيد في المواقف المتعلقة بالحرب الاقتصادية.

دعم لبنان ورسالة إقليمية موازية:

وفي سياق التحركات الإقليمية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني النائب حسن فضل الله، حيث أكد، وفق الخارجية الإيرانية، دعم بلاده الشامل للبنان في الدفاع عن وحدة أراضيه وعزته وسيادته الوطنية، مشيداً بصمود الشعب اللبناني.

وتؤكد هذه المواقف استمرار حضور الملف اللبناني ضمن التحرك الإيراني الإقليمي، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة ومحاولات إعادة رسم موازين النفوذ والتحالفات.

الحرس الثوري: قدراتنا لا تُختزل في الرادارات

وفي البعد العسكري، رفض المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي الادعاءات الأمريكية بشأن عبور الناقلات، واصفاً ما تروّجه واشنطن بأنه ضجة إعلامية مؤكداً أن القدرات الإيرانية لا تقتصر على الرادارات التي يعرفها الخصم.

وأشار محبي إلى أن العدو لا يستطيع اكتشاف جميع تفاصيل كيفية قيام إيران برصد الأهداف، في رسالة تهدف إلى التأكيد على وجود منظومة مراقبة وقدرات رصد لا يمكن اختزالها في الوسائل التقليدية المعروفة.

وتأتي هذه التصريحات لتضيف بُعداً عسكرياً إلى معادلة هرمز، بعدما انتقل النقاش من مجرد حركة السفن إلى طبيعة القدرات الإيرانية على مراقبة المجال البحري وإدارة المخاطر المرتبطة بالملاحة.

الإعلام الغربي: هرمز ورقة نفوذ إيرانية تتجاوز السلاح:

وفي قراءة لافتة نقلتها مجلة “ذي أتلانتك” الأمريكية، اعتبرت في تقرير أن الولايات المتحدة أو “كيان الاحتلال الصهيوني” لن تكونا الجهة المهيمنة على المنطقة مستقبلاً، بل إيران، مشيرة إلى أن مذكرة التفاهم، رغم صياغتها التي حرصت على حفظ ماء وجه واشنطن، مثلت ـ بحسب المجلة ـ انتصاراً إيرانياً واضحاً.

كما نقل تقرير المجلة قولها: إن التحركات الأمريكية أظهرت خشية واشنطن من التصعيد أكثر من إيران، وأن الاعتقاد بأن طهران، بعد تجاوزها الضربات العسكرية والعقوبات، ستستسلم للعقوبات وحدها هو اعتقاد خاطئ.

ووفق التقرير فإن مضيق هرمز يمثل أحد أقوى أوراق الردع الإيرانية، باعتباره أداة تمنح طهران نفوذاً واسعاً على حركة الطاقة والتجارة، وتتيح لها التأثير يومياً في مصالح عشرات الدول.

إيران: معادلة جديدة في الخليج:

وتكشف مجمل المواقف عن انتقال ملف مضيق هرمز من كونه قضية ملاحة بحرية إلى ورقة استراتيجية متشابكة مع الاقتصاد والطاقة والأمن والسياسة فطهران تشدد قواعد العبور، وتهدد بإجراءات بحق المخالفين، وتربط استمرار الحرب الاقتصادية بإمكانية وقف صادرات النفط، فيما تؤكد امتلاكها قدرات رصد تتجاوز ما تدركه واشنطن.

وفي المقابل، تبرز التحركات الدبلوماسية مع سلطنة عُمان والاتصالات الإقليمية باعتبارها مساراً موازياً لإدارة التوتر، بينما تعكس القراءات الإعلامية الأمريكية إدراكاً متزايداً لأهمية الورقة الإيرانية في منطقة الخليج.

وختاماً:

مع استمرار التصعيد الاقتصادي والسياسي والعسكري، يبدو مضيق هرمز في قلب معادلة الردع الجديدة فالممر البحري لم يعد مجرد طريق لعبور ناقلات النفط، بل تحول إلى نقطة تتقاطع عندها حسابات الطاقة والملاحة والعقوبات والنفوذ الإقليمي، ما يجعل أي تصعيد حوله مرشحاً لترك تداعيات تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمي برمته.

Comments are closed.