من 11 دولة.. ندوة طلابية دولية تستلهم المنهج النبوي في مواجهة الطغيان ونصرة المستضعفين
يمني برس || صنعاء:
في أجواء إيمانية تستحضر سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم نظم “ملتقى الطالب بالجامعات اليمنية” ندوة طلابية وشبابية دولية عبر الإنترنت، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، بمشاركة ممثلين عن اتحادات ومنظمات طلابية وشبابية من 11 دولة تحت عنوان: “المولد النبوي.. تجديد المنهج الرسالي في مواجهة الطغيان الصهيوني”.
وشكلت الندوة مساحة فكرية وإيمانية لتأكيد أن إحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس طقساً احتفالياً عابراً، بل محطة لاستحضار الهدي المحمدي وتجديد الصلة بالقرآن الكريم، واستلهام القيم التي أقام بها النبي الكريم مجتمعاً قائماً على الإيمان والعدل والرحمة والعزة ونصرة المظلوم.
المولد النبوي.. وحدة للأمة وتجديد للوعي:
وتناول المشاركون دلالات المناسبة النبوية في جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم، مؤكدين أن العودة إلى المنهج المحمدي تمثل مدخلاً لاستعادة الوعي والهوية ومواجهة المشاريع التي تستهدف عقيدة الأمة ومقدساتها وثقافتها.
كما ناقشت الندوة محاولات تشويه المناسبات الإسلامية ورموز الأمة، وأهمية تحصين الأجيال الشابة بالوعي القرآني والسيرة النبوية، بما يمكنها من مواجهة حملات التضليل والانحراف الفكري والثقافي.
وأكدت المداخلات أن الرسالة المحمدية لم تقتصر على إصلاح الفرد، وإنما حملت مشروعاً متكاملاً لتحرير الإنسان من الخضوع للباطل، وبناء أمة تمتلك أسباب القوة والعلم والوعي، وتدافع عن الحق وتقف إلى جانب المستضعفين.
فلسطين في قلب المنهج المحمدي:
وحظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في الندوة، حيث شدد ممثل مكتب العمل الشبابي بحركة حماس “حسن العريض” على التمسك بقيم المقاومة والتحرر التي رسخها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكداً مواصلة الثبات على الحق ونصرة المستضعفين وعدم التفريط بفلسطين، باعتبارها أرضاً مقدسة ومرتبطة بعقيدة الأمة وتاريخها.
من جانبه، أكد ممثل رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين “إبراهيم مطر” أن ذكرى المولد تمثل محطة لاستعادة المنهاج النبوي المتصل بالقرآن الكريم، وتعزيز التراحم والتلاحم بين أبناء الأمة، وإعداد جيل واعٍ يتحمل مسؤولية الدفاع عن المقدسات والقضايا العادلة.
وفي السياق ذاته، دعا مسؤول الشباب في التعبئة التربوية بحزب الله في لبنان “الدكتور علي الحاج” إلى تحويل المناسبة إلى محطة لاستعادة عزة الأمة وهويتها، وتعزيز الوحدة والتكامل في مجالات العلم والاقتصاد والإعلام وامتلاك مقومات القوة اللازمة لمواجهة المشاريع المعادية.
الشباب.. أمانة الرسالة ومسؤولية المستقبل
وأكدت بقية المداخلات أهمية جعل السيرة النبوية منهجاً عملياً في حياة الشباب، وليس مجرد معرفة تاريخية أو مظهر احتفالي، مع التركيز على مكارم الأخلاق والرحمة والتسامح والثبات ومقاومة الظلم.
وشدد ممثلو ليبيا وموريتانيا ونيجيريا ومصر وتركيا وأستراليا وكندا وإيران على ضرورة تعزيز حضور السيرة النبوية في البيئة التعليمية والشبابية، وتطوير برامج طلابية مشتركة تعرّف الأجيال برسائلها وقيمها، وتحصّنهم من حملات التضليل والتشويه والاستلاب الثقافي.
كما دعا المشاركون إلى توسيع التعاون بين الاتحادات والمنظمات الطلابية والشبابية، وتعزيز التواصل بين شباب الأمة، والانتقال من الخطاب النظري إلى مبادرات عملية في مجالات التعليم والإعلام والوعي والعمل المجتمعي.
القوة بالعلم والوعي والأخلاق
وأكدت الندوة أن استعادة المنهج النبوي تقتضي بناء الإنسان المؤمن الواعي القادر على صناعة مستقبله، مشيرة إلى أهمية امتلاك الأمة لعناصر القوة الشاملة في **العلم والمعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد والإعلام والصناعة**، إلى جانب ترسيخ الأخلاق والقيم التي جسدها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
كما شدد المشاركون على ضرورة حماية وعي الشباب من المشاريع التي تسعى إلى إبعادهم عن قضايا أمتهم، وتعزيز ثقتهم بقدرتهم على صناعة التغيير بالصبر والثبات والعمل المنظم، ومواجهة حملات التشويه بالعلم والحجة وحسن الخلق.
نحو عمل طلابي يتجاوز المناسبة
وخلصت الندوة إلى أن إحياء المولد النبوي الشريف ينبغي أن يتحول إلى “مشروع وعي وسلوك وعمل” من خلال استلهام سيرة النبي الكريم في بناء الإنسان والمجتمع، وتعزيز الوحدة والتكافل ونصرة المظلوم، وترسيخ التواصل بين الشباب والطلاب في مختلف البلدان.
وأكد المشاركون أن الرسالة المحمدية تظل منارة هداية للأمة، وأن مسؤولية الأجيال الجديدة تتمثل في حمل قيمها وتحويلها إلى واقع عملي، بما يعزز وحدة المسلمين ويحفظ هويتهم ويؤهلهم لمواجهة التحديات بروح إيمانية ووعي راسخ وعمل مشترك.
Comments are closed.