المنبر الاعلامي الحر

الذكرى السنوية للشهيد.. ميثاق وعهد يتجدد بالسير على خطى الشهداء جهادا وعطاء وتضحية

يمني برس | بقلم : يحيى جارالله

تأكيدًا على الوفاء لأولئك الأبطال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وافتدوا الوطن بأرواحهم لينعم بالعزة والكرامة، يُحيى أبناء الشعب اليمني الذكرى السنوية للشهيد رسميا وشعبيا وعلى كل المستويات، احتفاء وفخرا بهؤلاء العظماء وتبجيلا لمقامهم الكريم.

 

في هذه الذكرى السنوية، يتجسد الوفاء لأوفى الناس وأصدقهم عهدا وأكثرهم تضحية، كيف لا وهم النجوم المضيئة في ليل الأمة حالك السواد، ومن سلكوا طريق الحق والفلاح، وفازوا بأعظم مكانة عند الله عز وجل.

 

فالشهداء هم مشاعل النور التي تضيء دروب الأجيال، والضمانة التي حفظت للوطن عزته واستقلاله، وبدمائهم ارتوت أرض اليمن فأنبتت صمودا وإباء، وبفضل عطائهم ينعم الشعب اليمني اليوم بالأمن والعزة والكرامة والحرية.

 

فحين وقفوا في مواجهة أعداء الله وأعداء الوطن والأمة أثمرت تضحياتهم نصرا وكرامة وقوة، وسطر اليمن المواقف المشرفة انتصارا لغزة والأقصى الشريف، ودفاعا عن مقدسات الأمة الإسلامية، وردعا لأئمة الكفر والضلال والفساد وأذنابهم.

 

لذلك يعبر اليمنيون في هذه الذكرى عن ما تجيش به نفوسهم من مشاعر التقديس والإعظام لمقام الشهيد وما وصل إليه من مكانة عالية حين باع دنياه لله تعالى فاشترى منه أغلى ما يملك ورفع مقامه إلى أسمى الدرجات.

 

وبكل فخر وإعزاز وإكبار يقف أبناء الشعب اليمني في هذه المناسبة العطرة أمام تضحيات شهدائهم العظماء مستمدين منهم العزم والقوة للمضي قدما في طريق الحرية والكرامة، واثقين بنصر الله ومعونته وتأييده ورعايته في مواجهة قوى الطغيان والعمالة خدام الصهيونية العالمية.

 

يستذكرون شهداءهم الأماجد وفي مقدمتهم شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي، والرئيس الصماد، وغيرهم من شهداء الوطن الذين أعادوا للحياة معناها الحقيقي، ورسخوا في الأمة ثقافة الجهاد والاستشهاد الذي ما إن سلكته وصلت إلى العزة والمنعة وقهرت كل أعدائها.

 

لقد أثبت هؤلاء العظماء لمجتمعهم وأمتهم أن الشهادة في سبيل الله هي المعنى الحقيقي للحياة، وهي السكينة والأمن، والنكال للأعداء، وأن ما دونها هو الذلة والمهانة، فما من أمة خافت من الجهاد والشهادة في سبيل الله إلا عاشت الذل والهوان والتبعية للعدو، كما هو حال كثير من الأنظمة العربية العميلة التي رهنت شعوبها للأمريكي والإسرائيلي.

 

تأتي هذه المناسبة لتعيد تذكير أبناء الأمة بما أكرم الله به الشهداء من حياة أبدية، وجعلهم أحياء عنده وفي ضيافته، يتمنون لو يعرف الآخرون بما هم فيه من كرامة ونعيم وفضل كبير في ذلك المكان المقدس.

 

فالذكرى السنوية للشهيد ليست مجرد فعالية سنوية، بل هي ميثاق ومسؤولية وتجديد للعهد بالسير على خطى الشهداء في كل مجالات العطاء والبناء والعمل المخلص في الميدان الجهادي والإداري والتنموي على حد سواء.

 

وفي هذه المحطة السنوية، يجدد اليمانيون الوفاء لتلك الدماء الزكية، والعهد لله ولرسوله وللشهداء بأن يظلوا أوفياء للدرب الذي مضوا فيه وسلكوه، وأن يحملوا رايتهم عملا وإخلاصا وبذلا وعطاء في سبيل الله والوطن والأمة.

 

فحين ارتقى الشهداء العظماء تركوا في أمتهم عهدا ووصية وراية حق ترفرف عاليا، تتطلب ممن خلفهم مواصلة حملها في مضمار الجهاد والمواجهة والصراع المستمر مع أعداء الأمة حتى يكتب الله لهم النصر أو الشهادة في سبيله.

 

تمثل المناسبة أيضا محطة مهمة للفت الأنظار بشكل أكبر إلى أسر وأهالي الشهداء، أهل الجود والفضل والعطاء، وتاج العز، ووسام الوفاء، الذين قدموا أعز ما يملكون فداء لله والوطن، من بهم تعلو راية العزة، وبصبرهم يستمر طريق النصر والشرف والكرامة.

 

وفيها يتعهد الجميع رسميا وشعبيا على بذل أقصى الجهود لتوفير الرعاية والاهتمام لهذه الأسر الكريمة رغم أنه لا يساوي شيئا، مقارنة بما قدمته من عطاء وتضحية وصبر وثبات، حين جادت بفلذات أكبادها في سبيل الله والذود عن الوطن والأمة.

 

وعلى ركاب الخالدين يمضي أبناء الشعب اليمني اليوم تحت قيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، مسطرين أروع المواقف والملاحم البطولية في مواجهة قوى البغي والعدوان، ومستلهمين من شهدائهم قيم الثبات والصمود والإصرار على تجاوز التحديات والأخطار مهما كانت التضحيات.

Comments are closed.