السعودية بين مليارات التسليح وعجز الأداء العسكري
يمني برس | فرضت القوات المسلحة اليمنية واقعًا عسكريًا وجيوسياسيًا جديدًا، بما حققته من انتصارات عسكرية في الساحل الغربي ومحافظة تعز والسيطرة على باب المندب، فضلًا عن الضربات الدقيقة التي استهدفت أهدافًا حساسة في المملكة السعودية، بما فيها دك منشآت اقتصادية حيوية.
الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة والعمليات في العمق السعودي، لفتت أنظار العالم، بأبعادها الوطنية والإقليمية والدولية، وبما عكسته من تحولات في المشهد العسكري، جعلت من اليمن طرفًا فاعلًا يصعب تجاهله.
بدت السعودية ضعيفة أمام القوة الصاروخية اليمنية التي واصلت دك أهدافها داخل أراضي المملكة بدقة وكفاءة عسكرية، وأثار ذلك تساؤلات حول جدوى مئات المليارات التي أنفقتها على صفقات التسليح مع مختلف دول العالم، ومدى انعكاس ذاك الإنفاق على قدراتها العسكرية الفعلية.
كما أثار تساؤلات أخرى بشأن طبيعة تلك الصفقات، وما إذا كانت كميات ونوعية الأسلحة التي أُعلن عن شرائها قد ترجمت فعليًا إلى قدرات عملياتية، أم أن جزءًا من المشكلة يرتبط بضعف القدرة على توظيف منظومات التسليح المتطورة وإدارتها بكفاءة في ميدان المعركة.
التطورات الحاصلة تطرح، تساؤلات بشأن حجم الاعتماد السعودي على التحالفات العسكرية الخارجية، في ظل ما أُبرم من صفقات واتفاقيات عسكرية مع باكستان وتركيا ومصر، إلى جانب فتح الأراضي السعودية لاستقبال آلاف الجنود من هذه الدول وغيرها.
وإذا كانت السعودية قد أنفقت مئات المليارات من الدولارات على بناء جيش وتسليحه بأحدث المنظومات، فإن استمرار الاعتماد الخارجي يثير تساؤلًا جوهريًا حول مدى قدرة الجيش السعودي على توفير الحماية الفعلية للأراضي والمنشآت الحيوية، في مواجهة الضربات الصاروخية والجوية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية.
الأحداث الأخيرة كشفت الصورة الحقيقية للسعودية والفجوة بين حجم الإمكانات المالية الهائلة التي تمتلكها وبين قدرتها على تحويل تلك الإمكانات إلى قوة عسكرية فاعلة على أرض الواقع؛ فامتلاك مخزونات ضخمة من الأسلحة والمنظومات الحديثة لا يكفي وحده لصناعة التفوق، إذ يظل العامل البشري عنصرًا فاعلًا في حسم أي مواجهة عسكرية؛ فالتكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، تبقى رهينة بمن يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على توظيفها في الميدان.
Comments are closed.