المنبر الاعلامي الحر

لماذا فشلت دوبليرات الحكام في تونس ومصر ونجحت في اليمن

بقلم  | محمد ألحميدي

اثبت التاريخ الحديث والقديم في مختلف مراحله إن إرادة الشعوب أقوى من إرادة الحكام وأنظمتهم إذا ما أرادت تجاوزها والخلاص منها مهما كانت قوتها وجبروتها أو التحديات والصعوبات التي تواجهها عندما تستنفذ صبرها في تحمل ظلمها واستبدادها . ولنا عبره في الإمبراطورية الحمراء التي عرفت بنظامها الحديدي في الاتحاد السوفيتي السابق وبلدان اورباء الشرقية التي سقطت في غمضت عين من تسعينات القرن الماضي عندما أرادت شعوبها التحرر من قيودها وعبوديتها0 وفي واقعنا العربي نتذكر بجلاء ثورات حركات التحرر التي قامت ضد الاستعمار الانجلو سلاطيني وبعض الانظمه الملكية الوراثية لتنتصر في الأخير عليها وتستعيد كرامتها رغم شحت إمكانياتها لأنها تسلحه بإرادة وعزيمة شعوبها لمواجهة قوة وهيمنة تلك الانظمه لتحقيق استقلالها ونيل حريتها. كما جسدت تلك الاراده من خلال ما تبع ذالك من ثورات للقضاء على بقايا الاستعمار ومخلفاته ممن تولت حكمها أو لإسقاط الانظمه المستبدة التي ضلت طريقها وانفردت بالسلطة وصادرة حقوقها ولم تعبر عن أرادتها0
وهاهي اليوم ثورات الربيع العربي تعود ألينا بعد قرابة قرن من الزمان لتثبت إن الشعوب العربية شعوب حيه ومتجددة لم تمت وتأبى إن يستبدها حاكم أو ظالم مهما طال صبرها وتثور لكرامتها دون سابق إنذار في أوجه أنظمتها التي نخرها الزمن وتجاوزها الكبر وهرمة ولم تعد تستطيع تقديم ما بوسعها لتحقيق تطلعات وأمال شعوبها بل أصبحت سبب رئيسي في تأخرها وتخلفها وفشلها وكرست نفسها للتمسك بالسلطة وتحويلها من انظمه جمهوريه إلى وراثية. فكانت البداية من ارض القيروان ليمتد طيفها بروح الياسمين إلى معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا وشبه الجزيرة العربية واليمن فنجحت كليا” في بعضها وجزئيا” في البعض الأخر منها وتعثرت أو أخمدت في غيرها كل” بحسب خصائصها والعوامل الموضوعية والذاتية التي آدت إلى قيامها ووفقا”للطرق والوسائل التي اتبعتها لإسقاط أنظمة شعوبها و كذا ما اتخذته أنظمة الحكم من وسائل لمواجهتها 0
حيث تسلحت معظم تلك الثورات بنظرية زعيم الثورة الهندية الماهاتا غاندي الذي اتخذ من النضال السلمي طريقا” لتحرير بلاده من الاحتلال البريطاني خلافا” لعقائد ونظريات ثورات القرن الماضي التي رفعت شعار الكفاح المسلح والعنف الثوري لتحقيق أهداف ثوراتها. فأربكت بذالك أنظمتها بعد إن وجدت نفسها إمام ثورات جديدة لاتمتلك وسائل لمقاومة سلميتها وشلت فاعلية أجهزتها وحركت عملها بعد إن قابلت عنفها بالمظاهرات والاعتصامات السلمية فحيدة بذالك أدوات قمعها وكسبت ود وتعاطف الكثير من أعدائها الأمر الذي دفع تلك الانظمه إلى تغيير خياراتها في مواجهتها فكانت سياسة العصا والجزرة الخيار الوحيد إمامها لتحقيق هدفها وهو مابرر تأرجحها بين الحل السياسي والحل الأمني في كل جولاتها 0
إلا إن الغريب في تلك الانظمه هو توحدها في أساليب مواجهة ثورات شعوبها السلمية من خلال المناورة ومحاولات كسب الوقت لتفكيك تحالفاتها وتغيير مواقفها وشق وحدة مكوناتها لدفعها القبول بعروضها المتمثلة بالدخول معها في حكومات وحده وطنيه أو تنفيذها لإصلاحات اقتصاديه ودستوريه تفي بمطالبها وصولا” إلى نقل سلطات الحكم إلى نواب حكامها ليقوموا بدور الدوبلير بدلا” عن زعمائها تفاديا” لمصيرهم ومصير أنظمتهم المحتومة كما حصل في النموذج التونسي والمصري واليمني0
ففي تونس لعب رئيس الوزراء في حكومة بن علي محمد الغنوشي دور الدوبلير خلافا” للمادة (57-56 ) من دستور تونس وفي مصر قام بالدور رئيس مخابرات النظام المصري اللواء/ عمر سليمان بعد إن عينه مبارك نائبا” له وهو المنصب المغيب منذ توليه السلطة عام 1981م.إما في اليمن فقام بهذا الدور الفريق عبدربه منصور هادي الغير معين دستوريا”وفقا” للمادة(106) من الدستور اليمني في هذا المنصب منذ انتخابات عام 2006م (الدوبلير هو الشخص الذي يقوم بدور البطل في الأفلام السينمائية لتنفيذ بعض المشاهد الخطيرة التي يصعب على بطل الفيلم أدائها أو تشكل خطرا” على حياته)
لذالك فشل الغنوشي في تونس وسليمان في مصر من انقاد حكامهم وأنظمتهم بسبب توحد قوى ثورات بلدانهم وتماسكها وثبات قوة إصرارها وعزيمتها لإسقاط أنظمتها وعدم مفاوضتها على خيارات أخرى غير الرحيل إضافة”إلى تمتعها بتأييد جيوشها ومختلف فئات شعوبها وكان عامل الوقت والسرعة والمفاجئة والتوحد أهم مكونات نجاحها. إما في اليمن فقد أصبح نجاح النائب هادي في مهمته قاب قوسين أو ادني بسبب فقدان الثورة لخصائص نجاحها وقدرة النظام على احتوائها لانقسام مؤيديها في الشارع والمؤسسة العسكرية وظهور ألمعارضه كطرف يفاوض النظام ويسعى لإصلاحه لا لرحيله بالاضافه إلى تدخل بعض الإطراف الخارجية كالسعودية والولايات المتحدة الامريكيه لصالح بقاء النظام بحكم مصالحها فاستطاع النظام بذالك إن يخلق واقعا” يمكنه من اللعب على عامل الوقت وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية والامنيه في البلاد ليطيل من بقائه ويعيد ترتيب أوراقه فيمدد عمرها ويشل حركتها لكي يذهب بريقها وتصل إلى أرذل عمرها فتخور قواها وتستسلم لمصيرها ويستطيع في الأخير و ئدها وهذا مالا نتمناه لثورة اليمن0