المنبر الاعلامي الحر

كل ما تريد أن تعرفه عن مؤتمر المنامة.. المرحلة الأولى من “صفقة القرن”

.

يمني برس – صنعاء

 

ينطلق في العاصمة البحرينية المنامة، الثلاثاء، مؤتمر برعاية الولايات المتحدة حول التنمية الاقتصادية بالأراضي الفلسطينية، ضمن مبادرة أمريكية أوسع لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن الجانب الفلسطيني سيغيب عن ذلك المؤتمر.

 

ويُوصف الاجتماع الدولي الذي يستمر ليومين بقيادة جاريد كوشنر صهر ترامب، بأنه الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية الأوسع التي طال انتظارها، والتي تقول واشنطن إن من شأن الخطة أن «تحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، حيث سيتم الكشف عن بقية تفاصيلها لاحقاً.

 

وقالت وكالة رويترز، إن الحكومة الفلسطينية لن تحضر مؤتمر البحرين، وكذلك الحكومة الإسرائيلية ستكون غائبة.

 

وسيشهد الاجتماع تدقيقاً فيما إذا كان المشاركون مثل السعودية ودول الخليج العربية الغنية الأخرى، سيبدون أي اهتمام بتقديم تبرعات فعلية للخطة الأمريكية التي أثارت بالفعل انتقادات شديدة من الفلسطينيين وغيرهم في العالم العربي.

 

50 مليار دولار لدول عربية

 

ومنذ أسابيع تعكف البحرين على الإعداد للاجتماع. وتُعد المنامة حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، وتستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.

 

وقال دبلوماسي عربي بارز لوكالة رويترز – طلب عدم نشر اسمه -، إن الحدث «رغم تركيزه المفترض على الاقتصاد، تأمل دول الخليج العربية في استغلاله لإظهار تضامنها مع إدارة ترامب بشأن نهجها الصارم ضد إيران».

 

وبموجب الخطة، ستساهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار في المنطقة، منها 28 مليارا للأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية التي يحتلها الكيان الصهيوني وقطاع غزة، و7.5 مليار للأردن، وتسعة مليارات لمصر، وستة مليارات للبنان.

 

ومن بين 179 مشروعا مقترحا، هناك طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وقال كوشنر لرويترز: «أضحك عندما يهاجمون هذا باعتباره صفقة القرن»، في إشارة إلى الاسم المفترض لخطة ترامب على مدى العامين الماضيين. وأردف قائلاً «إذا كانت لديهم الشجاعة لتنفيذها فستكون فرصة القرن».

 

ويقدم كوشنر خطته في كتيبين مليئين بالرسومات والإحصائيات التي تشبه نشرة الاستثمار، وقد أطلق عليها مراراً «خطة العمل».

 

وردا على منتقدين يتهمون كوشنر بمحاولة صياغة «سلام اقتصادي»، قال لرويترز الأسبوع الماضي: «لقد فشلت الكثير من المحاولات الماضية. فلنهدأ… ونبقي على عقل متفتح».

 

رفض لحل الدولتين

 

وثمة تساؤلات مستمرة عن الخطة بالكامل وما إذا كان فريق ترامب يخطط للتخلي عن «حل الدولتين»، الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

 

وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين، الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطة للسلام منذ عشرات السنين.

 

لكن فريق ترامب، بقيادة كوشنر ومبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، دأب على رفض الالتزام بحل الدولتين، مع إبقاء المرحلة السياسية من الخطة سرية للغاية.

 

ويعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو حليف مقرب من ترامب، من مشاكله الداخلية ويواجه انتخابات واتهامات فساد محتملة بعد تحقيق طويل للشرطة. وينفي ارتكاب أي مخالفات.

 

وقال نتنياهو يوم الأحد الفائت: «سنسمع الاقتراح الأمريكي بإنصاف وانفتاح». وعلى الرغم من عدم حضور وزراء من الحكومة الإسرائيلية، من المتوقع أن يشارك وفد أعمال إسرائيلي.

 

رفض فلسطيني للخطة

 

وقاطع الزعماء الفلسطينيون مؤتمر المنامة، ورفضوا التواصل مع البيت الأبيض، متهمين إياه بالانحياز لصالح إسرائيل بعد سلسلة من قرارات ترامب في الآونة الأخيرة. وقال كوشنر لرويترز إن «بعض» رجال الأعمال الفلسطينيين سيحضرون لكنه رفض ذكر أسمائهم، بحسب قوله.

 

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد انتقد بشدة فرص نجاح الاجتماع، وقال: «الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا».

 

كذلك رفضت حركة «حماس» المؤتمر، وقال مشير المصري المسؤول في الحركة: «قضية فلسطين لا ينوب عنها ولا يمثلها سوى شعبها»، مضيفاً أن نهج ترامب «يؤسس لتحويل قضية شعبنا من سياسية إلى إنسانية… ودمج الاحتلال في نسيج المنطقة».

 

ومع ذلك، يصر كوشنر على أن الخطة الاقتصادية تهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال عرض المنافع التي قد يحققها اتفاق السلام.

 

لا حديث حتى الآن عن دولة فلسطينية

 

والشق الاقتصادي للخطة لا يأتي على ذكر دولة فلسطينية. ولم تعرف حتى الآن تفاصيل تُذكر عن الشق السياسي اللاحق من الخطة، والذي لابد أن يتطرق إلى هذه القضية وغيرها من القضايا التي ظلت عصيّة على منال صُناع السلام السابقين.

 

وتشمل هذه القضايا:

 

وضع مدينة القدس والذي يشمل المواقع المقدسة لدى اليهود والمسلمين والمسيحيين.

 

ترسيم حدودٍ متفق عليها بين الجانبين.

 

التعامل مع المطلب الفلسطيني بإقامة دولة ووضع حد لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية المستمر منذ عقود.

 

إيجاد حل لمحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

التوصل لترتيبات لاقتسام الموارد الطبيعية النادرة، مثل المياه.

 

التعامل مع المطالب الفلسطينية بأن تزيل إسرائيل المستوطنات التي يعيش فيها الآن أكثر من 400 ألف إسرائيلي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، بالإضافة إلى 200 ألف مستوطن آخر في القدس الشرقية.

 

ما الذي نعرفه عن الخطة؟

 

ستتبنى ورشة عمل «السلام من أجل الازدهار» في المنامة نهج «الاقتصاد أولاً» للصراع السياسي والديني.

 

ومن وجهة نظر المؤيدين، يعكس ذلك توجهاً عملياً لم تشهده الساحة من قبل، لكن المنتقدين يرون أن هذا النهج يسلط الضوء على خبرات مهندسي الخطة الأمريكيين في مجال الأعمال.

 

ووفقاً للوثائق التي اطلعت عليها رويترز، تدعو الخطة إلى تأسيس صندوق استثمار بقيمة 50 مليار دولار لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات الدول العربية المجاورة.

 

ومن بين مشاريع البنية التحتية والأعمال المقترحة، وعددها 179 مشروعاً، هناك مشروع بقيمة خمسة مليارات دولار لإنشاء ممر لوسائل النقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وسيتم إنفاق أكثر من نصف الخمسين مليار دولار في الأراضي الفلسطينية المتعثرة اقتصادياً على مدى 10 سنوات، في حين سيتم تقسيم المبلغ المتبقي بين مصر ولبنان والأردن، التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين مقارنة مع دول أخرى، وتخشى من أي إجراء سيؤدي إلى توطينهم بشكل دائم على أراضيها.

 

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com