المنبر الاعلامي الحر

الحرب الناعمة..الوسيلة..والأساليب

الحرب الناعمة..الوسيلة..والأساليب

277

 

يمني برس- بقلم الناشطة – ايمان الخزان

 

أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورة في عالم الاتصالات والمعلومات وهزت بقوة منظومة القيم الاجتماعية والثقافية والتربوية وتدخلت بشكل واسع في تغيير البنى والمؤسسات السياسية والتلاعب بموازين القوى السائدة وخلق الآراء والتوجهات والقناعات لدى المجتمعات وتأثرت منظومة القيم وسلم الاولويات تبعاً لدرجات التفال ومناهج التعامل والتكييف التي يتخذها كل مجتمع اتجاه هذه الادوات وهو ما عرفت بأسم الحرب الناعمة وهي ما تسمى بالحرب الهادئة او الصامتة والحرب الناعمة هو ما يتم به استهداف الشعب او المجتمع بشكل عام عن طرق التواصل الاجتماعي (social media).

 

لقد بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالَم اليوم 3 مليار مستخدم يملكون 3 مليار حِساب وصفحة، ولا تزال هذه الوسائل تلقى الرواج والانتشار السريع لأنها أصبحت “موضة العصر” أولاً، ولأن هناك من وضع الخطط لنشرها عن طريق توفيرها بأسعار زهيدة الثمن ثانياً.

 

وقد استخدمت القوى المهيمنة والكبرى في العالم على هذه المواقع واستغلت توجهات الشعوب واصبحت هناك هجمات ومراشقات سياسية واعلامية عبر هذه الوسائل عبر ما تسمى الحرب الباردة بين اقطاب القوى العالمية اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وتراجعت سمعة أمريكا في العالم العربي والاسلامي نتيجة استخدام القوة العسكرية حيث خسرت امريكا في الحروب التي شنتها في كل من افغانستان والعرق والمعايير المزدوجة في المواقف والافعال واتجهت نحو خيار استراتيجي آخر هو الحرب الناعمة لأنها سهل الوصول ولا تقدم فيها الكثير من التضحيات بل القائمون عليها وهم من الشعوب المستهدفة نفسها , فلا حاجة للانغماس فيها وتكون بعيدة عن النقد وسخط الشعوب التي أضحت ترفض الأسلوب الامريكي في ادارة الصراع .

 

فقد أورد تقرير نشره مجلس الاستخبارات القومية الأميركية NIC، وهو مجلس يصدر تقريره دوريًّا كل أربع سنوات، عام 2009م، تحت عنوان: “اتجاهات عالمية 2030، عوالِم بديلة” أنّ الفـرد الرقمي المُستخدِم لوسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت سيتحول إلى عنصرٍ فاعلٍ، ولاعبٍ مؤثِّرٍ في اللعبة السياسية المحلية، وإلى شريكٍ في رسم خارطة القوى الجيوسياسية الدولية وقد توقع التقرير “أنْ تواجه الولايات المتحدة الأميركية تغييرات معقدة ومتسارعة في بيئة الأمن القومي من خلال التحدّي الذي تفرضه بعض الدول وبعض الفاعلين غير الحكوميِّين، إضافة إلى اتّجاهات عالمية أخرى تعمل على منافستها وتتحدّى مصالحها”.

 

ومثّلت المنطقة الإسلامية والعربية نقطة البداية في شن هذه الحرب من قبل الولايات المتحدة، فبعد اضمحلال دور الدول الكبرى في هذه المنطقة التي تعد أهم المناطق ذات الأولوية الجيوستراتيجية والعقائدية والاقتصادية، وأخذت هذه الهيمنة في المغالاة في ممارساتها استناداً إلى مبدأ الشعور بالقلق من بروز قوى أخرى تهدد سطوتها فيها وهذا ما ولّد الكراهية والنفور في هذه البلدان من السياسة الأميركية.

 

والحقيقة الأساسية التي ينبغي إدراكها بقوة هي أنه بمجرد أنْ ينفصل المُستخدِم للشبكات عن بيئته الإنسانية والاجتماعية الأسرة، الحي السكني، المدرسة، المسجد، الجماعة الدينية والسياسية، النادي الثقافي…، ويلتحق بصورة منتظمة بعالَم وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي، سواء عبر الشبكة الإلكترونية أو عبر الهاتف الجوال الذكي، يصبح فريسةً وهدفًا لبنك الأهداف الأميركية والصهيونية.

وأن الحرب الناعمة هي حقيقه داهمه وشرسة هادمة ليست جديدة ولكن متجددة اسلحة خادعة تخدع الأمه وتبعدها عن القيم والمبادئ والاخلاق  المثلى التي جاء بها الدين الإسلامي

 

وقد حذر السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله من هذه الحرب واستهداف المجتمع اليمني والمجتمعات المسلمة في قوله سلام الله عليه “أن الحرب الناعمة تستهدف الأمه في ثقافتها تستهدف الامه في رحويتها لمسخ هويتها وإبعادها عن قيمها ومبادئها ”

وشدد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي على أهمية المحافظة على الضوابط والاخلاق الاسلامية  والحذر من التعبية العمياء  بقوله ” المطلوب الحفاظ على الأخلاق الإسلامية والضوابط الشرعية، ومراعاتها في النهضة الإسلامية وحركة الحياة العامة و الحذر من التبعية العمياء والتقليد الغبي للأعداء يمثل الضمانة لفشل مساعي الأعداء في أخطر حرب يشنونها على عالمنا الإسلامي وإن حرب العدو اليوم عرفت بالحرب الناعمة، وتركز على الغزو الفكري والثقافي واستهداف المجتمع في مبادئه وأخلاقه وقيمه” وقال “لا بد من التحرك الجاد لتحصين مجتمعنا الإسلامي وفي طليعته فئة الشباب والناشئة ذكوراً وإناثاً تجاه الحرب الناعمة”.

 

و للأسف البعض من الشباب والفتيات يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لضياع الوقت وهدر الطاقات واللهث وراء المحرمات والابتعاد عن طاعة الله والاستغفار والصلاة وعدم تسخير هذه المواقع والصفحات لرفع الوعي بخطورة المرحلة ونشر قضيتنا العادلة وكشف التظليل الإعلامي للعدوان ولم يعو بخطورة التواصل الاجتماعي وسبل استخدامه الاستخدام الأمثل.

 

والحرب الناعمة تسمى بالحرب الاعصاب او محاربة العقول ونحن كشعب يمني او كأئمة واعية  علينا توعية الشباب بخطورة هذه الحرب القذرة التي تستهدفنا في قيمنا واخلاقنا وديننا ومجتمعنا وتفكك نسيجنا الاجتماعي  وأن اليهود ارادوا غزونا إلى بيوتنا وكل شخص منا وبث الافكار السامة في العقول.

 

إن هذه الحرب أشد فتكاً في الممارسة والاستعمال، فأميركا لا تستهدف من خلاله المدن والواحات والجبال، كما في الحروب السابقة التي تشنها الدول الكبرى على الأخرى، بل تشمل العقول والمبادئ والقيم التي تعايشت عليها الشعوب منذ زمن طويل، إذ تحاول استبدالها بقيم ومبادئ تلبي أهداف الدول الراعية لها، بل تجعل الشعوب نفسها تتنافر من قيمها وتتجه إلى القيم الأخرى، والعالم الإسلامي، ومن ضمنه العربي، معرّض في كل موروثه الأدبي والأيديولوجي والديني للخطر، ولا توجد حدود وزمان ومكان لهذه الحرب لأنها لا تنحصر في بلد بعينه، بل تشمل كل بلد يسمع فيه للإسلام صوت وتطفح من سهوله وصحاريه وجباله إمدادات الطاقة السوداء.

 

خلاصة القول أنّ أيّ مُستخدِم للشبكات الاجتماعية يصبح هدفًا ضمن شبكة الرصد والتجسس الأميركية، كما إنه يُدخِلُ نفسَه طواعية، وعن رغبة وانجذاب، إلى دائرة تأثير ونفوذ القوة الناعمة الأميركية