المنبر الاعلامي الحر

اتفاق الرياض … الإحتلال رسميا والقاعدة جزء من الجيش

.

96

يمني برس – تقرير 

 

منذ توقيع اتفاق الرياض الثلاثاء الماضي ، ومازالت التكهنات والتحليلات حول صمود هذا الاتفاق وتنفيذه على الواقع وحول الانقسامات الذي سيحدثه والمنعطف الذي ستدخله تحالف العدوان بعده ، خصوصا وقد انتهت مبررات العدوان في حربه على اليمن كأعاده الشرعية ومحاربة الانقلاب .

 

مأزق الإنتقالي والقاعدة جزء من الجيش

بدأت تداعيات اتفاق الرياض بين حكومة هادي و”المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات، تلقي بتأثيراتها على المجلس الذي أصبح في موقف محرج، عقب تجريده من قوته الميدانية، وتخليه عن كثير من الشعارات التي كان يعد بها أنصاره في جنوب اليمن، مقابل مناصب في حكومة هادي، ما دفع مناصريه إلى طرح تساؤلات عمّا جاء في الاتفاق من مصطلحات منافية تماماً لما كان “الانتقالي” يقوله لهم. ومن هذه المصطلحات، رفض الوحدة ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، فضلاً عن أن “حكومة هادي إرهابية وإخوانية”، إضافة إلى حديثه عن إقامة دولة جنوبية وإعلان الانفصال وغيرها. لكن اتفاق الرياض جاء لينهي هذه الشعارات، ما أدى إلى تأثير كبير على “الانتقالي”، خصوصاً أن هناك حراكاً في أكثر من منطقة يرفض أي دور للمجلس في بعض المحافظات.

 

ومن تلك التأثيرات التي سترمي بظلالها على الانتقالي تجريده من قوته المسلحة التي كانت تصل إلى مائة ألف جندي، كانت ضمن ما تسمى “قوات الدعم والإسناد” و”الحزام الأمني”، و”النُّخب” أو “ألوية الصاعقة” وغيرها من المعسكرات، التي جاء اتفاق الرياض ليسحبها من قيادة “الانتقالي” إلى وزارتي الدفاع والداخلية التابعتين للهادي، وهما من الوزارات المرتبطة بهادي .

 

وهذا ما اسقط ايضا شعارات الانتقالي الذي كان يصدح بها ويحشد الشارع من خلالها كاستقلال واستعادة الدولة والجنوب العربي ، كل تلك الشعارات انكشفت للجنوبيين انفسهم ، فالانتقالي الذي حشد الالاف من الجنوبيين تحت هذه العناوين اصبحوا يتساؤلون عن مصير تلك الشعارات ، الأمر الذي جعل قادة الانتقالي في مأزق حقيقي ، حتى التبريرات الاعلامية خذلتهم ولم تستطيع ان تقنع الشارع الجنوبي الذي بدأ يتهم الانتقالي بالعمالة وبيع القضية الجنوبية ودماء من سقطوا من سبيلها.

 

فهذا الاتفاق انهى حلم “المجلس الانتقالي” في إدارة الجنوب، وحتى أنهى حكمه على إقليم عدن. وجاء الاتفاق أيضاً ليساوي بين المجلس والمكوّنات الجنوبية الأخرى، وأسقط محاولات الإمارات لفرض أتباعها كممثلين وحيدين للجنوب والقضية الجنوبية، فضلاً عن أنه أنهى ما كان يحاول “الانتقالي” فرضه من خلال دولة موازية، ورئيسها عيدروس الزبيدي.

 

لكن مراقبون يقولون بأن الاتفاق لن يطبق بحذافيره ، فلا يمكن للإمارات التي مولت تلك المليشيات ستتخلى عنها دون مقابل ، بالإمارات جعلت من تلك المليشيات اذرع لها تنفذ مخططاتها ومشاريعها ، والاتفاق مجرد غطاء فقط فتلك المليشيات ستبقى كما هيا عليه ولن تتأثر حتى لو اندمجت تحت وزارة الدفاع والداخلية ، ويتساءل البعض كل التشكيلات العسكرية والمليشيات التي اسسها العدوان هيا تابعه لهم حتى وزارة الداخلية والدفاع وما يحدث هو مجرد ذر الرماد على العيون ، واعادة تقسيم الكعكة بين الدول المشاركة في العدوان على اليمن على راسهم امريكا وبريطانيا .

 

من جانب أخر تقارير دولية تحدثت بأن القاعدة وداعش تشارك في المعارك في جنوب اليمن ومتواجدة في التشكلات العسكرية التابعة للعدوان ، وكانت هناك تصريحات اعلامية من قبل قادة الانتقالي تتحدث عن مشاركة القاعدة في اشتباكات شبوة ، ليقى السؤال هنا .. هل يعطى هذا الاتفاق الغطاء للقاعدة وداعش لتكون جزء من الجيش المزمع توحيده .

 

سقوط ذرائع العدوان .

منذ خمس سنوات والعدوان يبرر حربه على اليمن بإعادة الشرعية ومحاربة الانقلاب ، لكن لاتفاق اسقط تلك المبررات الواهية ، فالشرعية التي جاء العدوان لإعادتها واعتبارها السلطة الوحيدة في اليمن ، الاتفاق ساوى بينها وبين الانتقالي الذي كانت تتهمه حكومة هادي بأنه أداة للإمارات ومجرد مليشيات معتبرين ما قام به انقلاب ، فالاتفاق ساوى بين الانقلابين ” الانتقالي” وحكومة هادي الشرعية ، هذا التناقض الذي ينتهجه العدوان اسقط دون شك عناوين اعادة الشرعية ، وأظهر ما يحدث حرب عدوانيه تقودها السعودية والإمارات بإيادي يمنية لتقسيم وتدمير اليمن ونهب ثرواته خدمة لأمريكا وإسرائيل.

فهادي الذي اعتبر الانتقالي انقلابين والإمارات دولة معتدية اثناء قصفها لقوات هادي في عدن بالطائرات اصبح اليوم يستقبل وفد من الانتقالي ويبتسم لهم ويوجه المؤسسات بتطبيق الاتفاق ، وكأن تلك الدماء التي سالت مجرد ماء لا قيمة لها .

 

انقسام الجنوبيين ..

منذ توقيع الاتفاق الثلاثاء الماضي، تتواصل تداعياته، وأبرزها عقد لقاءات حضرمية واجتماعات لقيادات المهرة وسقطرى ومكوناتهما، أكدت كلها أنه لا يحق لأحد أن يحكم محافظاتهم وأقاليمهم إلا أبناءها، في إشارة إلى رفض أي محاولات لإعطاء أي دور لأتباع الإمارات في مناطقهم، بل يسعون ليكون الأمر فيها كحال أبين وشبوة التي فرض مواطنوها وقواها الاجتماعية والسياسية والعسكرية والقبلية واقعاً رافضاً للإمارات ووكلائها. لكن الأكثر أهمية، هو الحراك العدني الذي بدأ يتصاعد، مع مطالبة أهالي العاصمة المؤقتة بأن يحكموا مدينتهم بأنفسهم، رافضين بأي شكل أن يحكمهم أحد من خارج المدينة وتحت أي ظرف، في إشارة إلى “المجلس الانتقالي” الذي همّش أبناء عدن وأقصاهم عن كل شيء، واعتمد على أبناء الضالع ورافع في حكم المدينة. لذلك، فقد أطلق الأهالي شعار “عدن للعدنيين”، وبدأوا حراكاً في هذا الإطار ستكون له تداعياته على مستقبل “الانتقالي”.

 

تأتي هذه الانقسامات بعد موجة دموية عاشتها المحافظات الجنوبية قتل فيها المئات من ابناء الجنوب بنيران جنوبية ، الأمر الذي قد يفجر الوضع هناك مرة أخرى تحت عناوين جديدة هذه المرة ، فالاختلافات بين الجنوبين كبيرة جدا وأصبح هناك دماء سفكت وارواح ازهقت .

 

فالانتقالي الذي كان يعمل كرافعة للقضية الجنوبية ، تلطخت يداه بدماء الجنوبيين انفسهم ، هذا ما يجعل توحيد الجهود الجنوبية مستحيلا خصوصا بعد الاتفاق .

 

مؤامرة ام توحيد جهود  

بنود الاتفاق المعلنة تطرح الكثير من التساؤلات خصوصا بعد انكشاف الكثير من الحقائق ، ابرز تلك الاسئلة مالهدف من هذا الاتفاق ؟

هل هيا مؤامرة جديدة يقودها العدوان لاستكمال مشروع السيطرة على الجنوب وتقسيم الكعكة وأعاده رسم التحالفات ؟ ام هو توحيد للجهود من أجل مواجهة الجيش واللجان ؟ لكن بحسب المؤشرات فالاتفاق مجرد اتفاق سعودي إماراتي لإعادة تشكيل التحالفات واستكمال مخطط احتلال اليمن وتقسيمه وتدميره ونهب ثرواته .

 

فالسعودية تريد ان يكون لديه اذرع وأدوات في الجنوب وأيضا الامارات ، فالخارطة المحافظات الجنوبية مقسومة بين ابين والضالع وعدن تحت سيطرة الامارات وشبوة والمهرة وحضرموت تحت سيطرة السعودية، والاتفاق جعل تلك السيطرة السعودية الإماراتية على المحافظات الجنوبية بشكل رسمي .

 

وبرغم كل المؤشرات يبقى هذا الاتفاق، مجرد حبر على ورق، ومرهونا بالكثير من التحديات التي قد تعرقل عملية التنفيذ، لاسيما فيما يتعلق بجمع الإيرادات وتمكين الحكومة المنبثقة من الاتفاق من إدارة الموانئ والمؤسسات وتحصيل الضرائب، في ظل الواقع المنقسم والذي خلقته الحرب وعبث الإمارات وأدواتها بعد الذي حصل في عدن منتصف أغسطس.