المنبر الاعلامي الحر

من «نصر من الله» إلى «البنيان المرصوص» لا مفر للغزاة!

من «نصر من الله» إلى «البنيان المرصوص» لا مفر للغزاة!

800

يمني برس: بقلم – أحمد الشريفي

 

لماذا حاول العدوان إعادة جبهة نهم للواجهة مع ما تحمله من دلالات وما تشكله من تطورات، مع أن التفكير بفتح جبهة نهم بعد خمس سنوات من العدوان ووصول صنعاء إلى عواصم العدوان يثير الشفقة لدى من يعتقد أن فتحها يعني للجيش واللجان الشعبية مفاجأة أو أنها تشكل فزعاً؟!

 

كيف تحولت تحركاتهم نحو صنعاء إلى محاصرة مأرب وفتح الجوف؟! لقد انطوت فكرة الانتصار العسكري منذ أن قصفت حقل الشيبة وضربت أرامكو ونفذت عملية “نصر من الله”، وهي العمليات التي أعلنت رسميا استحالة تحقيق أي انتصار على صنعاء، وبالتالي فإن من يراهن على جبهة نهم عليه التخلص من آثار التدجين الحزبي والإعلامي للطرف الآخر. لكن قد نتساءل: لماذا تم فتح جبهة نهم؟! وكيف تم التعامل معها؟!

 

الإجابة: في حين كان العدو ينتظر الرد على مماطلته في الاستجابة لمبادرة الرئيس المشاط، في أرامكو أو قصف خميس مشيط، توجهنا نحو نهم! بعد أن أشار إلينا غباء العدوان بضرورة التخلص منها كعائق كسيح، لكنه يشكل خطورة، لقربه من العاصمة. وهكذا تلقى العدوان صفعات قاسية ومتعددة وفي أماكن متفرقة، وأكدت صنعاء أنها التي تضبط الإيقاع العسكري مثلما ضبطت الإيقاع السياسي.

 

من “نصر من الله” إلى “البنيان المرصوص” تاريخ من التضحيات ومراسيم أولية لدفن أحلام الغزاة والمستكبرين. تعدد المحللون واختلفت آراؤهم حول مسألة إطالة أمد العدوان، فمنهم من كان يراهن على أن الوقت الأطول معناه تمزيق محقق لليمن واستسلام في نهاية المطاف، وهي وجهة نظر أخذ بها العدوان وعمل بموجبها، ولكن الأحداث والسنوات الخمس أثبتت عكس توقعاتهم، فكل عام يمر والعدوان مستمر يعني فشل الاحتلال ومشاريعه وتهديد حقيقي للكيانات المزروعة في الجزيرة العربية تحت مسمى دول عربية.

 

معركة نهم هي إحدى وسائل الردع للعدوان والرد على مشروع “صفقة القرن” التي تسارع واشنطن في فرضها مستغلة المشاكل التي أوجدتها في كل الأقطار العربية، وقبل أن نرمم ذواتنا ودولنا ونتخلص من تلك الإشكاليات نكون أمام واقع جديد وخارطة جديدة.

 

لقد ساق العدو نفسه إلى محرقة نهم، وبالتالي تم تطهيرها ودحرهم من أهم جبهة تهدد العاصمة بشكل مباشر، ولم يتوقف النصر عند نهم وحدها، وإنما فتحت شهية الجيش واللجان لما بعد نهم، وأثمرت المعنويات العالية في استرجاع أراض شاسعة ومواقع مهمة، فتم تحرير مفرق الجوف وبعض المديريات في محافظتي مأرب والجوف، وهو مؤشر واضح إلى أن إعادة مأرب إلى حضن الوطن قاب قوسين أو أدنى، ومأرب تمثل بالنسبة لليمنيين الكثير، فهي لا تطوي  صفحة المرتزقة في أهم بؤرة يستخدمها العدوان، وإنما تعني في مفهوم اليمني الصامد والصابر منذ خمس سنوات عودة الجزء المهم من الثروة والتي بلا شك قد تحل إشكالية أزمة الغاز وانقطاع المرتبات بالدرجة الأساس. وإن غداً لناظره قريب.