المنبر الاعلامي الحر

ثورة 21 سبتمبر.. فارق أمني فاق التوقعات

ثورة 21 سبتمبر.. فارق أمني فاق التوقعات

يمني برس:

 

حين رفع الشعب اليمني شعار الحرية والاستقلال في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م ، رفع أعداء الوطن مؤشر الموت للحد الأعلى ، واستفاد من الوضعية الذهبية التي وهبها إياه الخونة والعملاء المحسوبين على الوطن كأبناء ، لتضاعف بذلك العراقيل والمشكلات ، سعيا لإفشال الثورة ، لولا رعاية الله وحكمة القيادة الثورية وروحية الإصرار والعزيمة لأبناء الشعب ، التي كونت ترسانة لا تقهر
وجدار لا يخترق ، ليبدأ بذلك فصل جديد من المواجهة والتحديات ، ومعركة أمنية معقدة ، كانت سببا لإعلان التدخل الخارجي المباشر ، وتكوين تحالفات عالمية كبرى لتخترق ذلك الحصن بجداره المنيع ، أفشل محاولاتهم ، وغير معادلاتهم ، وفاق توقعاتهم ، وهاهو الشعب اليمني في عامه السابع يحتفل بذكرى ثورته المباركة ، ويستمر في تطهير أرضه ، وتنظيف ما تبقى من جيوب وأوكار ، لجماعات الموت الإرهابية ، وماضٍ للقضاء النهائي حتى على روائحه الكريهة النتنة.

 

ذرائع التدخلات الأمريكية في اليمن

 

بعكس ما كان يطمح له المواطن اليمني، بعد أربع سنوات من صيف 94م الأليم، ظهرت أول خلية إرهابية معلنة قتل أربعة من أصل ستة عشر من السياح الرهائن (1998م)، لتتوالى بعدها بعامين (2000م)، أحداث المدمرة البحرية الأمريكية USS Cole عام 2000 ، لتتبعها بعامين أحداث ناقلة النفط الفرنسية Limburg عام 2002م ، وتدشن دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا ذرائع التدخلات في اليمن ، لقتل أبنائه ، واستباحة أرضه ، وتحوله إلى جحيم بطريقتها الخاصة ، وتفتح مسالخها الدموية للبشر على هذه الأرض المباركة، ناهيك عن التصريحات التي كان يطلقها قيادات امريكية بسرعة دخول الحرب في اليمن قبل بدء الحرب على العراق واعتبروها بؤرة لتصدير ما يسمى الأرهاب، وبهذا يكون أمام ثورة 21سبتمبر، سياج شائك ـ يستدعي بالضرورة المعرفة التامة بتأريخ العدو المتربص بأمن وحياة الشعب كل الشعب ، وفهم استراتيجيته من البداية ، وهذا ما بدا جليا بإعلان السخط الشعبي ، ضد هذه الدول ومن يدور في فلكها ، مع بداية الشرارة الأولى للثورة.(صوة للمدمرة)

 

إرهاب رسمي

 

لقد ورثت هذه الثورة، نظاما جعل من الإرهاب، شعارا رسميا لليمن ، أمام دول العالم ، وذلك بتواطؤه وتساهله مع هذه الجماعات ، في الداخل اليمني ،وإرساله لجماعات متطرفة عبر وسائل النقل الجوية الرسمية ،كما فعل إبان الصراع الروسي الأمريكي على أفغانستان ، قبيل أحداث البرجين الأمريكيين في 11من سبتمبر 2001م وقد اعترف زعيم النظام السابق بذلك التعاون والتخابر في أكثر من لقاء إعلامي مع أكثر من وسيلة، ولم يبدي متحرجا أبدا من حديثه .

 

ولمعت أيام النظام السابق أسماء شخصيات إرهابية ، صورهم الإعلام آنذاك كأبطال في نظر العامة ، لتوفر لهم بيئة خصبة للتكاثر ، وفسح المجال للتحرك ، وكان من أبرز تلك الشخصيات ، ناصر عبدالكريم الوحيشي ، السكرتير الخاص لأسامة بن لادن ، وعرف فيما بعد ما يسمى أمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ، وتم اعتقاله في إيران عام 2001م وتم تسليمه للسلطة اليمنية في تلك الفترة ، ويتمكن من الفرار من السجن عام 2006م ، ثم ادعت الحكومة اليمنية قتله في 28من اغسطس 2011م ، ويفضحها في نفس العام بعد ثلاثة أشهر بإصدار بيانا بتأريخ 6ديسمبر 2011م ،بأن جماعته ستشارك مع إخوانه ضد أنصار الله في حرب دماج .

 

وكذلك فعل النظام السابق بمساعدة النظام الأمريكي ، في صناعة شخصية أنور العولقي ، وتوفير الجو المناسب له ، رغم أنه ولد في أمريكا وتربى فيها وتخرج من جامعاتها ، وحصل على منحة دراسية من الحكومة اليمنية وحصل على بكالوريوس في الهندسة المدنية ، من جامعة ولاية كولورادو الأمريكية 1994، وتشبع من علمهم حتى حصل على درجة الدكتوراه في تنمية الموارد البشرية في واشنطن جورج وكلية الدراسات العليا جامعة التربية والتعليم والتنمية البشرية من يناير إلى ديسمبر 2001 ، وتم اتهامه في نفس العام بمشاركته في أحداث البرجين الأمريكيين ، ولمع نجمه كبطل وأرسل لليمن ليكمل مسيرة رفاقه الإرهابية .

 

وبتلك الطريقة وذلك التعامل، توسع الإرهاب في اليمن، حتى قويت شوكته ـ وصلب عوده، وكان على ثوار 21 عقدة أخرى كان لابد من حلها والتخلص منها.

 

حرية الجريمة قبل الثورة

 

استطاعت أدوات القتل والإجرام ، قبل ثورة 21من سبتمبر المجيدة ، أن تمارس نشاطاتها ، واساليبها القذرة والشيطانية ، تجاه المجتمع اليمني المسالم المغلوب على أمره ، والذي وصل به الحال إلى أن يفقد الأمان ، من كانوا يسمون رجال الأمن من منتسبي الداخلية ، بفعل هيكلة الجيش أخيرا، وألاعيب القيادات السابقة بحياتهم ، في مواجهة الإرهاب ، وتوفير الأمن والأمان .

 

وتنوعت أساليب القتل من انفجارات مفخخة وعمليات انتحارية ، ضد رجال الجيش والامن ، لتتطور إلى نصب الكمائن المسلحة للأطقم العسكرية ، وتصل في الأخير للمواجهة المباشرة والاستيلاء على النقاط العسكرية ، واقتحام المقرات الأمنية ونهب مافيها ، والتي زادت بشكل مخيف فترة ما بين 2011م -2013 – 2014اشهر ما قبل الثورة وأيامها.

 

وكذلك فعلت أدوات الإجرام والإرهاب مع المدنيين من أبناء هذا الشعب ، بل وأكثر ، وكانت تلك الجماعات تستهدف المواطنين في الأسواق ، والمساجد ، وتغتال الشخصيات الهامة في هذا الوطن ، وتنتزع الأسلحة من المواطنين بأي وسيلة كانت ، كرها في الطرقات ، أو حيلة عن طريق شرائها من الأسواق ، واختطفت السياح ، وجعلت من اليمن غابة وحوش في ذهن من يتابع أو يسمع بأخبارها.

 

ولم تسلم المنشآت العامة للشعب، وتعرضت أنابيب النفط للاستهداف مرات ومرات ، واقتحمت المستشفيات كما حدث لمستشفى العرضي وارتكبوا جرائمهم الوحشية فيه،

 

واسقاط الطائرات الحربية في شوارع العاصمة صنعاء ، والتستر على الجرائم من خلال حماية الأشخاص المجرمين بمجرد الانضمام إليهم ، إلى اقتحام السجون وإخراجهم منها.

 

براميل التقطع

 

ولم يقتصر دور ثورة 21 سبتمبر على حربها ضد الإرهاب بل توسعت اهدافها ومهماتها في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار وتثبيت السكينة العامة، حيث تراجعت في ظل هذه الثورة الكثير من الظواهر السلبية التي لازمت سلطات ما قبل الثورة – لسنين طويلة – من قبيل ظاهرة الفساد والثارات، واختفت تماما ظواهر مزمنة من قبيل ظواهر السطو المسلح، وقطع الطرقات، وبراميل ما يسمى بالقطاعات والتقطعات، وحافظت الثورة الخالدة على مؤسسات الدولة وعلى الممتلكات العامة والخاصة في فترة ما قبل العدوان واحتفظت بهذه المكاسب في ظل العدوان أيضا.

 

حيث تشير الاحصائيات أن جرائم التقطع بلغت بالآلاف الجرائم بشكل يومي وقتل المسافرين ونهب ممتلكاتهم بماء بارد ودون ان يلاحق عناصر النهب والتقطع فقد بلغت جرائم التقطعات لعام 2012م عدد (1320) جريمة نتج عنها نهب عدد (756) سيارة وهذا رقم بسيط لعدد مهول من الاحصائيات لبقية الاعوام السابقة واللاحقة لتلك الاعوام الماضية.

 

ويدل ذلك أهمية إدراك حقيقتين بالغتي الأهمية، الأولى تتجسد في حجم الجهود الأمنية التي بذلها رجال الأمن منذ ثورة 21 سبتمبر 2014م، للوصول إلى هذا المستوى الكبير من الإنجازات الأمنية والثاني إدراك حجم مؤامرة العدوان وعدد محاولاته التي تكشف قبحه وتعري حقيقته في استهداف الأمن والاستقرار.

 

سد الفراغ الأمني

 

وسدت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر وفقا لمراقبين، الفراغ الأمني بتشكيلها لجاناً شعبية وثورية من فتية مؤمنين تولوا حماية المؤسسات والمنشآت العامة والخاصة وتأمين مكتسبات كل أبناء الوطن شعورا منهم بالمسؤولية الدينية والوطنية تجاه وطنهم وشعبهم ,فبذلوا كل غال ونفيس دون أي مقابل ..فجاعوا ليشبع غيرهم وسهروا لينام سواهم قرير العين ,مفترشين الأرض وملتحفين السماء ,لم يكترثوا بالبرد والحر تاركين أسرهم ومنافعهم ومصالحهم وراءهم , ولم يتوقفوا عند تلك المعاناة بل استبسلوا وضحوا بأرواحهم ودمائهم من أجل أن يحيا ويعيش الآخرون في أمن واستقرار ,تصدوا لعناصر الفوضى والإرهاب مرسخين دعائم الأمن والاستقرار إلى جانب أبناء القوات المسلحة والأمن ومحافظين على الممتلكات العامة والخاصة , عملوا جاهدين على استرداد منقولات المواطنين المسروقة أو المنهوبة وبادروا في حل قضياهم دون أن يحملوهم أدنى تكاليف أو عناء إلى جانب قيامهم بالرقابة الثورية في المؤسسات والمرافق الحكومية لمكافحة الفساد وإنصاف المظلومين .

 

خيار المواجهة

 

لم يكن أمام ثورة 21من سبتمبر ، خيارا أنسب من التصعيد ، والمواجهة ، مع كل من تسبب في إفتعال الجرائم ، وإحداث تلك الفوضى ، فتحركت على كل الأصعدة بدءا من الإلتحام المباشر مع تلك الجماعات ، وتتبع خلاياها ، إلى طرد من يقدم لها التسهيلات والخدمات ، وكونت جيشا أمنيا من عامة الشعب ، إلى جانب الأحرار من منتسبو الأجهزة الأمنية ورجالها ، وبفضل الله توجت تلك الجهود بتقليص الإنفلات الأمني ، وحافظت على ما تبقى من مقدرات إلى جانب النفس البشرية والأرواح الغالية.

 

لم يطول صمت أعداء الوطن في الخارج ، حين رأوا عملائهم في الداخل بين قتيل ، وأسير ، وفار ، ولم يكن أمامها إلا خيار الحرب المباشر ، وكانت ردة الفعل بحجم الإنتصار الثوري ، فكون تحالف من 17دولة ، من أقوى دول العالم اقتصاديا وعسكريا ، ولم تبقي خيارا إلا واستخدمته ، وهاهي اليوم في عامها السابع تتلقى الصفعات المدوية ، من إحباط وكشف خلاياها في الداخل ، كما حدث في عملية فأحبط أعمالهم ، إلى الإمساك بالخلايا أثناء التخطيط.

 

حصيلة الفوضى الأمنية قبل ثورة 21 سبتمبر

 

بالنظر للإحصائيات والأرقام، تبين ان أعداء الوطن، لم يكونوا يدركوا النتيجة العكسية، التي سيتلقونها، جراء تصعيدهم في خلخلة الأمن الداخلي، وتوسيع دائرة الفوضى، فقط بلغت حجم الاغتيالات والإخفاء القسري ثمانية آلاف و132 عملية اغتيال وإخفاء قسري وهذه الأرقام من إحصائية أمنية للفترة من 1990 حتى 2014م من بينها 138 من الإعلاميين وفيها العشرات من الأكاديميين والمئات من القيادات العسكرية والأمنية والمشائخ والشخصيات الدينية والتربوية.

 

وفي حصيلة للفترة مابين 2012-2014، كان عدد عمليات الاغتيال (300عملية) كان ضحيتها (500مستهدف) ، وسجلت العمليات الانتحارية خلال تلك الفترة (630) راح ضحيتها (3800 مستهدف) ، كما دمرت واسقطت (40) طائرة عسكرية ، خلفت (50 قتيلا) بين طيارا ومدربا.

 

وبقدر تلك الفوضى ، والتعمد الفوضوي ، لزعزعة الأمن ، وتحويل اليمن إلى زنزانة تعذيب ، كانت الثورة المباركة ، تسجل انتصاراتها ، حتى فاقت التوقعات ، وصعد أسهم الإنجازات الأمنية ، لينافس الدول المستقرة ، في هذا العالم ، رغم الإمكانات الشحيحة ، والتأهيل البسيط .

 

أمن الثورة فاق التوقعات

 

إن تماسك ثورة الـ21 من سبتمبر والالتفاف الشعبي الكبير ومن مختلف شرائح المجتمع اليمني حولها، وبين المقارنة في الواقع بين ما قبل الثورة في اختفاء كل تلك الارقام والاحصائيات والمصطلحات التي كانت شائعه قبل الثورة من عمليات اغتيال وجرائم نهب وتقطع وانعدام تام للجرائم المنظمة، ولعل الجميع يدرك ذلك مقارنة بما يحصل في المحافظات والمناطق المحتلة من جرائم نهب وتقطع وقتل واغتيالات بشكل شبه يومي ولا تكاد ان تنقطع.

 

ولم تتوقف الإنجازات الأمنية، بل عمدت إلى تحقيق مفهوم الشرطة في خدمة الشعب، بمعناها الصحيح ، وفتحت مراكز للشكاوى لضبط مخالفات وتجاوزات رجال الشرطة بما يحقق الأمن لكم وليس عليكم ولمصلحة المواطن بالدرجة الأولى، وهو ما كان غائبا في الأنظمة السابقة ، ولم يطبق حرفيا حتى في الدول التي تفاخر بأمنها في هذا العالم ، مما يؤكد بأن ثورة 21سبتمبر رقما صعبا فاق التوقعات ، ولن يتوقف هنا.

 

*تقرير – محمد الخيواني

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com