المنبر الاعلامي الحر

التطبيع الاقتصادي والعسكري بين الصهاينة والنظام البحريني

يمني برس:

توسّعت العلاقات الاقتصادية بين الصهاينة وشُركائهم الجُدد في الخليج العربي، بصورة فاقت توقعات “تل أبيب” بكثير، بعد توقيع اتفاقات السلام، لتشمل تبادل الرحلات الجوية المباشرة وصفقات اقتصادية بملايين الدولارات، وافتتاح مكاتب تجارية في المنامة، والسماح لشركات الطيران العبرية باستخدام المجال الجوي الخليجي، والسماح للسُياح الصهاينة بالدخول الى البحرين.

 

وعلى مدارِ عامٍ من الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات، وقعت المنامة وتل ابيب، 15 مذكرة تفاهم و4 اتفاقيات للتعاون في المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية والسياحية والطيران والخدمات المالية، ..ألخ.

 

منها 7 مذكرات تفاهم في مجالات الزراعة، والاتصالات والمال والاقتصاد، وإصدار تأشيرات لحاملي جوازات السفر الرسمية، تم التوقيع عليها في المنامة بتاريخ 18 أكتوبر 2020، قالت الخارجية البحرينية أنها تخدم شعوب المنطقة، دون أن توضح ماهية تلك الخدمة، وهنأ رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني “بنيامين نتنياهو”، وزير خارجية البحرين بتوقيعها.

 

وأوضح مستشار الأمن القومي العبري “مائير بن شبات”، أن كيانه يريد تكريس “علاقات دافئة” مع شعب البحرين، و”صناعة السلام بطريقة تُغيِّر مستقبل المنطقة، وتعزيز الاتفاقات الاقتصادية بين البحرين وإسرائيل”.

 

وحظيت المياه باهتمام خاص نظراً لحاجة البحرين الى مياه التحلية، حيث زار وزير الصناعة والتجارة والسياحة البحريني “زايد الزياني”، في سبتمبر 2020 الكيان العبري لبحث التعاون في مجال تحلية المياه، وتمخضت المباحثات عن التوقيع في المنامة، في يناير 2021، على صفقة مع شركة المياه الوطنية الصهيونية “ميكوروت” للحصول على تكنولوجيا تحلية المياه المالحة، وفقاً لصحيفة “غلوبس” الاقتصادية العبرية، تُدر للكيان الصهيوني ملايين الدولارات سنوياً، وفي 30 سبتمبر 2021، وقع وزير خارجية الكيان الصهيوني في المنامة على 5 مذكرات تفاهم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد، تشمل اتفاقات تعاون بين شركات المياه والكهرباء.

 

وكان وزير التعاون الإقليمي الصهيوني، قد كشف في مايو 2017، عن وجود علاقات اقتصادية بين المنامة وتل أبيب، ما جعل الاتفاقات الموقعة بعد اتفاق السلام مجرد تحصيل حاصل لسنوات من المفاوضات والتعاون السرية.

 

التطبيع التجاري:
راجت تجارة الألماس الصهيوني بصورة كبيرة في العشر السنوات الأخيرة في الدول العربية، وراق بريقها للخليجيين بصورة خاصة، وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقريرٍ لها بتاريخ 15 يوليو 2013، أن هناك طلب كبير عليه في البحرين ودبي، وأن تاجري ألماس العبريين “أورنا” و”يتسحاق ليفي”، صاحبا شركة YVEL، تلقيا دعوة من الحكومة البحرينية لزيارة المنامة.

 

وكشفت تقارير بحرينية في 21 نوفمبر 2013، عن دخول بضائع إسرائيلية إلى البحرين، بشكلٍ علني، بعد شهرين من أنباء ذكرتها صحف عربية بأن “البحرين ودول خليجية أخرى فتحت مكاتب تنسيق دبلوماسي وأمني”، ونشرت صورة لإحدى البضائع، كتب عليها “صنع في إسرائيل”.

 

وفي27 ديسمبر 2016 زار وفد تجاري صهيوني المنامة، وعقدوا لقاءاتٍ ثنائية مع تجار بحرينيين، وردت البحرين في سبتمبر 2020 بإرسال وفد تجاري بحريني يضم 40 رجل أعمال ومسؤول، برئاسة وزير الصناعة والتجارة البحريني.

 

وقال وزير الصناعة والتجارة البحريني “زايد الزياني” في حديث صحفي مع الاعلام العبري في القدس المحتلة بتاريخ 3 ديسمبر، 2020، أن نظامه يتعامل مع الشركات الصهيونية كما يتعامل مع الشركات الإيطالية أو الهندية أو الصينية أو الألمانية، أو السعودية: “لا توجد قيود أو معاملة خاصة أو قواعد خاصة، لقد بدأنا فصلاً جديداً مع إسرائيل، ..، سننظر في المنتجات الإسرائيلية، لأن إسرائيل لديها قطاع تكنولوجيا معلومات وابتكار مزدهر”.

 

وفي المحصلة تتحدث “دائرة الإحصاء المركزية” العبرية، عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني والبحرين خلال الفترة “يناير – يوليو 2021” إلى 300 ألف دولار، ولم تشمل الأرقام التجارة في السياحة والخدمات.

 

وتوقعت وزارة الاقتصاد العبرية في 2 ديسمبر 2020، ارتفاع سقف التبادل التجاري غير العسكري مع البحرين الى 220 مليون دولار في العام الجاري 2021، ونمو الصادرات العبرية إلى البحرين من الألماس والمعادن، وزيادة واردات النفط والألومنيوم من المنامة.

 

تطبيع النقل الجوي:
أبرمت شركة “إسرائيل” للصناعات الجوية الحكومية وشركة “طيران الخليج” البحرينية في 3 ديسمبر 2020، اتفاق تعاون، تضمن صيانة طائرات شركة طيران الخليج البحرينية التي تحط في الكيان الصهيوني، وتقديم حلول فنية شاملة، تشمل خدمات ما قبل الإقلاع، وما بعده، والصيانة اليومية، والدعم في مواجهة أي مشاكل فنية، والسماح بـ 14 رحلة تجارية اسبوعياً بين المنامة ومطار “بن غوريون”.

 

وبعد عامٍ من التوقيع دشن نائب وزير الخارجية الصهيوني “عيدان رول” في 7 أكتوبر 2021، خط طيران مباشر بين تل أبيب والمنامة.

 

وقال مُحتفياً بالخطوة، إن “البحرين وجهةٌ تجاريةٌ هامة بالنسبة لإسرائيل، وافتتاح خط الطيران بين الدولتين خطوة استراتيجية هامة، ستُسهم كثيراً للاقتصاد الإسرائيلي، وكذلك للسياحة الوافدة والمغادرة، لأن هذه وجهةٌ تسمح برحلات جوية رخيصة ومُريحة أكثر إلى الشرق”، بحسب موقع “إسرائيل بالعربية”.

 

ونقلت صحيفة “جيروزالم بوست” العبرية عن القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران البحرينية “وليد العلوي”، أن إطلاق الخط الجوي نصف الشهري بين المنامة وتل أبيب يأتي “كجزء من العلاقات البحرينية الإسرائيلية التاريخية”، وأشارت إلى أن قيود مكافحة “كورونا” حالت دون إطلاق المسار في يونيو 2021، كما كان مُقرراً.

 

وسمحت حكومة المنامة في 5 سبتمبر 2021 للصهاينة الحصول على تأشيرة لدخول أراضيها، قبل انطلاق خط الطيران المباشر، وفقا لصحيفة “معاريف” العبرية، وإلغاء طلب استصدار كشف للحساب البنكي للإسرائيليين الراغبين بزيارة البحرين، وأوضحت أن “هذا القرار كانت قد فرضته البحرين بعد طلب مشابه من إسرائيل للبحرينيين الراغبين بزيارة إسرائيل”.

 

وأكدت أن “تكلفة تأشيرة الدخول إلى البحرين تبلغ 9 دنانير بحرينية (24 دولاراً، 80 شيكل)، وأنه بإمكان الإسرائيليين الراغبين بزيارة البحرين أن يقدموا طلباً للحصول على التأشيرة إلكترونيا، في غضون 24 ساعة.

 

التطبيع العسكري والاستخباراتي:
تأمل البحرين من وراء اللهث وراء سراب التطبيع الحصول على عتاد عسكري متطور من الكيان الصهيوني، من أجل تحديث قدرات جيشها الكرتوني، وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية الفُقاعية، وتدريب كوادرها الأمنية والعسكرية، وتبادل المعلومات حيال الأخطار المهددة كيانيهما بالانقراض.

 

وتحدث تقرير لموقع الجيش الصهيوني “بيسم” بتاريخ 4 فبراير 2014، عن قيام البحرين بتزويد الكيان العبري بمعلومات استخباراتية عن إيران ومنظمات المقاومة الفلسطينية، وأكد وجود تعاون استخباراتي وثيق بين الموساد والسلطات البحرينية والمخابرات السعودية والمغرب.

 

وذكرت قناة “سكاي نيوز” الأميركية في 15 أكتوبر 2015، إجراء المنامة مفاوضات لشراء منظومة الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة المعروفة بـ”القبة الحديدية”، من خلال متعاقدين أميركيين قاموا بتطوير القبة الحديدية بالتعاون مع شركة الأسلحة الصهيونية “رافائيل”، وشراء صواريخ اعتراضية طويلة المدى مثل “رافعة داوود” و”السهم الأول” و”السهم الثاني” القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأسرع من الصوت.

 

واستندت القناة إلى تصريحات لوزير الخارجية البحريني “خالد آل خليفة”: “لدى الإسرائيليين القبة الحديدية الصغيرة، ونحن في مجلس التعاون الخليجي سوف تكون لنا قبة أكبر بكثير !!،.. ، دول الخليج ستضع الكثير من المال في هذا البرنامج لتطوير تقنيات وتكتيكات الدفاعات الصاروخية لديها”.

 

ونشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريراً لوزارة الاستخبارات العبرية، تحدث عن معاناة البحرين من أزمات مختلفة، بما في ذلك ركود الاقتصاد بسبب انخفاض أسعار النفط، ومحاولتها التحول الى مركز إقليمي للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، خصوصا قطاع التكنولوجيا المالية، لذا ستجد فُرصاً لدمج الشركات الإسرائيلية.

 

وأكد حصول البحرين في السنوات الأخيرة على أنظمة أسلحة متطورة، وتوقع اهتمامها بأن تكون عميلاً لشركات تكنولوجيا الأمن الإسرائيلية.

 

وفي مايو 2017، كشف وزير التعاون الإقليمي الصهيوني، عن تدريب عدد من رجال الشرطة في البحرين حول أساليب “مكافحة الشغب”.

 

واحتلت البحرين المركز الأول في قائمة من عشرات الدول، تشتري أجهزة التنصت والتجسس من الكيان الصهيوني، بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقريرٍ لها بتاريخ 19 أكتوبر 2018.

 

وتتم عمليات تصدير هذه الأجهزة، بمساعدة الخبراء الإسرائيليين من خريجي وحدة النخبة في شعبة الاستخبارات العسكرية، المعروفة باسم “الوحدة 8200″، ومهمتها الرصد والتجسس على الدول العربية.

 

ورجّح تقرير أصدرته وزارة الاستخبارات الصهيونية في 13 سبتمبر 2020 اهتمام البحرين بالحصول على تكنولوجيا عسكرية وأمنية إسرائيلية، وأن ثمة فُرصاً للتعاون الدفاعي مع البحرين، التي وصفها بأنها تتهددها “فتنة سياسية شيعية، توجهها إيران، ومن يعملون لحسابها”.

 

ولم تعلق المنامة على ذلك، كما لا ينشر الكيان الصهيوني بيانات الصادرات العسكرية لكل دولة على حدة.

 

وأجرى رئيس “الموساد” الصهيوني “يوسي كوهين”، في أكتوبر 2020، محادثات مع مسؤولين أمنيين واستخباراتيين كبيرين في البحرين، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية الرسمية، كما أجرى رئيس الهيئة الاستراتيجية في الجيش العبري اللواء “تل كلمان”، مباحثات مماثلة مع نائب وزير الخارجية البحريني “عبدالله آل خليفة”، في 10 أغسطس 2021، في لقاء علني هو الأول من نوعه يُعقد في تل أبيب، وأقيمت ندوة استراتيجية لاستعراض التحديات الإقليمية المشتركة.

 

وقال “خليفة”: “إن إيران تمثل تهديداً مُشتركاً لكلٍ من البحرين وإسرائيل”، وأن العلاقات التي أقامتها بلاده مع الكيان الصهيون: “يمكن أن تُساعد تماماً في هذا الصدد”، كما ذكرت وكالة أنباء البحرين “بنا”.

 

وتحدثت وسائل إعلام النظام عن منح الأولوية للتعاون في مجال “أمن الإنترنت”، بعد أن أصدر الملك مرسوماً في مستهل سبتمبر 2020 بتأسيس مركز وطني لأمن الإنترنت.

 

وأبرمت المنامة مع “تل أبيب”، في 30 سبتمبر 2021، اتفاقية لتبادل المعلومات بينهما، بعد أن فشلت محاولات سابقة للتفاوض مع شركة «أمازون» للقيام بإدارة المعلومات الرسمية.

 

وستضع هذه الاتفاقية المعلومات الشخصية للمواطنين البحرينيين بأيدي الاستخبارات الصهيوني، وتمنح الكيان الصهيوني حق السيادة على معلومات المشتركين التابعين لها في مراكز الحوسبة السحابية القائمة بالبحرين، وفقاً للقانون البحريني رقم (56) لسنة 2018 بشأن تزويد خدمات الحوسبة السحابية لأطراف أجنبية، بحسب الرئيس التنفيذي لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية في البحرين “محمد علي القائد”.

 

وجاء لقاء المشير “خليفة بن أحمد آل خليفة” في نفس يوم توقيع الاتفاقية بفريق عمل المعهد اليهودي للأمن القومي بأميركا، ضمن التعاون الاستخباراتي والأمني الذي تم التوافق بشأنه، ليؤكد توجه النظام البحريني لتسليم الإسرائيليين ملفات البحرينيين كاملة، وهذه أخطر نقطة في ملفات التطبيع مع الكيان العبري، بما لها من تداعيات كارثية مستقبلية غير محمودة العواقب.

 

سبأ نت : مركز البحوث والمعلومات: زيد المحبشي

 

قد يعجبك ايضا
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com