المنبر الاعلامي الحر

بمناسبة ذكرى عيد الجلاء

يمني برس- بقلم/ أ/بكيل الحميني

كثير من بلدان العالم تقع في جغرافيا جيوسياسية هامة وحباها الله بخطوط ملاحية أكثر أهمية مما جعلها محل أطماع الدول الأستعمارية الكبرى ، ومابين فشل ونجاح أنظمة دول المواقع الهامه يصبح مواقع تلك الدول أما نعمة على أبناء شعوبها أو نقمة ، ولبلادنا من نقمة الموقع القسط الأكبر لما تتمتع به من موقع هام ومتميز نظرا لفشل أنظمة الحكم المتعاقبة ، نتيجة الإستبداد والولاءات الخارجية لقيادة تلك الأنظمة وعدم أمتلاكها ال‘رادة السياسية التحررية وغياب الرؤية السياسية الوطنية والجمعية ، مع أنه كان ومازال بلأمكان أن يكون الموقع الجغرافي لبلانا نعمة على الشعب اليمني ، ما أن اتخذنا نحن اليمنيين العبرة والعضة من الماضي ، وعدينا العدة للمستقبل الذي ينبغي أن يكون ، وتسلحنا بالحكمة والحنكة ، وأمتلكنا قناعات وقواعد وأسس الحكم الرشيد ، وأصلحنا ما افسده السابقون ، وقتها سننعم يخيرات بلادنا وبأهمية موقعها الجغرافي.

وفي ذات السياق وبمناسبة ذكرى عيد الجلاء فى ال30من نوفمبر 1967م ولما كان للموقع الإستراتيجي المهم والمتميز لليمن أثره البالغ في الحسابات الاستراتيجية الدولية وبناء الحضارات المتعاقبة ، فأن هذا الموقع جعله مطمعا للغزاة والمحتلين منذ عهود تاريخية موغلة فى القدم ؛ لعل أبرزها حملات الغزو الروماني والفارسي والحبشي مرورا بحملة الغزو البرتغالي حتى الإحتلال البريطاني الذي ظل جاثما على جزء غالي ومهم من وطننا الحبيب لفترة تقارب (128)عام مستهلا ذلك بإحتلاله لمدينة عدن تحت ذرائع واهية ودعاوي باطلة يأبى التاريخ مهما طال الزمن أو قصر إلا أن يفحصها ويكشف زيفها.

 

ولتوضيح وكشف الحقائق تجاه ذلك نجد أن البحر الأحمر كان بالنسبة لبريطانيا فى بداية الأمر سوقا لمنتجاتها القادمه من الهند حتى وصلت القوات الفرنسية إلى مصر ، وبدأ تخوف بريطانيا من وصول نابليون إلى الهند عن طريق البحر الاحمر خلال الإحتلال الفرنسي لمصر حتى جلائهم عنها ، إذ علمت بريطانيا أن نابليون يعد العدة لإحتلال الهند عن طريق الخليج العربي وأيران عمدت إلى نقل قواتها إلى الخليج العربي وسواحل الهند تحسبا لذاك الغزو ولما كانت بريطانيا لاتملك القوة الكافية لتبقى في نفس الوقت فى البحر الأحمر فقد اضطرت إلى تركه خاليا من أية قوة ولكنها كانت تتحين الفرص لأي سبب ولو كان تافها لتضرب ضربة قوية تسمع بها الفرنسيين بأنها متواجدة هناك وتكون عملية إنذار بالإبتعاد فكانت حملة جزيرة كمران ثم حملة المخاء ثم حملة بربره ، فالمخاء مرة ثانية .

 

وفي سنة 1830م تغيرت نظرة بريطانيا تجاه البحر الأحمر فأصبح بالنسبة لها أقصر الطرق التي تربط بين الهند والجزر البريطانية بأستعمال السفن البخارية ، حيث كانت تلك السفن يومها تحتاج لكميات كبيرةمن الفحم ، الأمر الذي يتطلب إيجاد مركز للفحم على طول الطريق بين السويس والهند ، وكانت عدن أحسن تلك المراكز لتوسطها فى المسافة تقريبا .

 

ولتحقيق ذلك بدأت بريطانيا بعقد إتفاقية مع سلطان لحج ليتم إنزال الفحم بعدن ولكن عملية التفريغ والشحن كلفت البريطانيين الكثير ، فضلا عن أن الأوضاع السياسية فى المنطقة وفي عدن بالذات أخذت تثير المصاعب والمشاكل ، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى التفكير في ضرورة إيجاد موقع أو مركز للفحم يكون تحت السيطرة البريطانية الكاملة ، ومن هذا المنطلق إستهدفت بريطانيا جزيرة سقطرى ، تارة بالشراء ، وتاره بالإحتلال، وتارة بالإيجار فى آخر الأمر ، ولكن سلاطين قشن في بلاد المهرة وكانو أنفسهم سلاطين سقطرى قاومو التهديد ورفضو المغريات ، فاتجه التخطيط والتأمر البريطاني نحو عدن ، وبالعودة إلى موقف سلاطين المهرة فمانجده اليوم من موقف وطني مشرف لأبناء المهره في رفضهم للتواجد السعودي بقيادة الحريزي ليس بغريب على أبناء المهرة الأحرار .

وأمام أطماع ورغبة بريطانيا المتمثله في إحتلال عدن فقد حاولت بريطانيا إيجاد مبررات وذرائع واهيه تجيز لها إحتلال عدن وأبرز تلك الذرائع ماتعرضت له السفينة البريطانية (( دريادولت )) من اعمال قرصنه من قبل سلطان لحج بحسب مزاعم بريطانيا التي كان لديها الدوافع المسبقه لإحتلال عدن والذي كانت ترا فيها أحسن موقع لإكمال طوق الدفاعات الخارجية للهند تجاه الغرب . ولما سبق ذكره وامام أطماع الدول الاستعمارية الكبرى نجد تلك الذرائع الواهيه تتكرر في وقتنا الحاضر وليس واقعة السفينة الأمريكية (( اس اس كول )) عنا ببعيد ، وكذلك ماتتعرض له عدن وباب المندب حاليا منذ 7سنوات ومايروج لها إعلام الدول الكبرى واذيالها فى المنطقه من خطر على الملاحه البحريه يستوجب حمايتها من قبل قوات دولية تابعه لدول الإستعمار القديم الجديد ليس خارج دائرة الأطماع التاريخية القديمة الممتده إلى وقتنا الراهن. .

 

وأخيرا فأن واحدية القضية والموقع والأطماع والذرائع هي ذاتها ومابين الماضي والحاضر فالقصة هي القصة والتي تتلخص فى واحدة من قصص الغدر السياسي ، والإتفاقيات المشكوك فيها ، والاتهامات الزائفة ، والقهر ، والتهديد والمقاومة.

أنها قصة دبلوماسية مريبه نفذت وتنفذ من خلال فوهة بندقية .

ولما سبق ذكره على اليمنيين تحمل مسؤليتهم الوطنية والتاريخية تجاه مايتعرض له الوطن ومايحاك له من قبل دول الإستعمار القديم الجديد ومقاومة الإحتلال وطرد الغزاة حتى تحقيق التحرر والإستقلال.

أمين عام حزب شباب العدالة والتنمية.

المرجع : اقتباسات من كتاب لإحتلال البريطاني لعدن الدكتور سلطان بن محمد القاسمي