جمعة الكرامة: حين غدرت “أدوات الخارج” بدم اليمنيين في محراب الثورة
يمني برس || تقرير _ خاص:
في الذاكرة الجمعية للشعوب، تظل بعض التواريخ جراحاً غائرة لا تندمل، ليس فقط لبشاعة الجرم، بل لانكشاف حجم المؤامرة التي حيكت في الغرف المظلمة. “جمعة الكرامة” التي وافقت التاسع والعشرين من رمضان، لم تكن مجرد حادثة دموية عابرة، بل كانت المحطة الأبرز التي تجلت فيها رغبة القوى العميلة المرتهنة للخارج السعودي والإماراتي والأمريكي في مقايضة دماء اليمنيين بمكاسب سياسية وشخصية ضيقة.
مسرح الجريمة: دماء في أطهر الأوقات:
بينما كان اليمنيون يستعدون لاستقبال عيد الفطر، يملؤهم الأمل في غدٍ تسوده العدالة والسيادة، امتدت يد الغدر لتغتال المصلين والمتظاهرين بدم بارد. لم يكن الرصاص الذي انطلق في ذلك اليوم عشوائياً، بل كان “رصاصاً سياسياً” بامتياز، استهدف وأد الحلم اليمني وتحويل الساحات من منابر للتغيير إلى مسارح للتصفيات الجسدية.
لقد كشفت التحقيقات والوقائع اللاحقة أن الطرفين اللذين تظاهرا بالخلاف نظاماً ومعارضة مرتهنة كانا يغرفان من مشكاة واحدة: مشكاة التوجيهات الخارجية. كان الهدف هو دفع الشارع نحو منزلق العنف لتبرير التدخلات الأجنبية اللاحقة، وهو ما حدث بالفعل عبر المبادرات التي فُصلت على مقاس القوى الخارجية.
تحالف المصالح: السعي وراء السلطة فوق جثث الأبرياء
إن المتأمل في خارطة التحالفات آنذاك يدرك أن سفك الدماء لم يكن غاية في حد ذاته، بل وسيلة قذرة لتحقيق “تموضع جديد” للعملاء. الأطراف التي تدين بالولاء للرياض وأبوظبي، ومن خلفهم الإدارة الأمريكية، رأت في دماء شباب اليمن ورقة ضغط رابحة لضمان بقائها في المشهد السياسي تحت مسميات “التوافق” و”الوفاق”.
لقد تم الاستثمار في المأساة بدلاً من القصاص للضحايا، حيث استُخدمت دماء “جمعة الكرامة” لتعزيز نفوذ جنرالات وتجار حروب ورجال دين مسيسين، هم أنفسهم من فتحوا أبواب اليمن لاحقاً أمام العدوان المباشر، مؤكدين أن ولاءهم لم يكن يوماً لتراب هذا الوطن، بل لمن يدفع الثمن بالريال والدولار.
المؤامرة الكبرى: تفتيت اليمن بخناجر العملاء
لم تكن المجزرة سوى فصل في سيناريو أوسع يهدف إلى إضعاف الدولة اليمنية وتمزيق نسيجها الاجتماعي. القوى الاستعمارية (أمريكا وبريطانيا) وعبر أدواتها الإقليمية، أدركت أن يمناً قوياً ومستقلاً يمثل خطراً على مصالحها؛ لذا كان لابد من زرع الفتنة وسفك الدماء لإشغال الشعب بصراعات داخلية لا تنتهي، مما يسهل عملية نهب الثروات والسيطرة على الموقع الاستراتيجي للبلاد.
الخاتمة: وعي الشعب حطم مؤامرات الأعداء:
إن دماء شهداء جمعة الكرامة ستبقى لعنة تطارد كل من تآمر وخطط ونفذ من أجل إرضاء أسياده في واشنطن والرياض وأبوظبي. إن الحقيقة التي لا يمكن حجبها بغربال التضليل هي أن “العمالة” كانت المحرك الرئيسي لتلك المأساة. واليوم، وبعد سنوات من الصمود، بات الشعب اليمني أكثر وعياً بأن الخلاص لا يأتي من طاولات المفاوضات التي يرعاها الجلاد، بل من خلال التمسك بالسيادة ورفض التبعية، والقصاص العادل لكل قطرة دم سُفكت في سبيل أطماع شخصية ومشاريع استعمارية.
Comments are closed.