المنبر الاعلامي الحر

يوم الصمود الوطني: حين حطّم “المشروع القرآني” أغلال الوصاية وجعل من اليمن رقماً صعباً

يمني برس || تقرير_ خاص:

في السادس والعشرين من مارس، يستحضر الشعب اليمني ذكرى انطلاق العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الغاشم، لا بوصفها ذكرى مأساة، بل كعنوان لتحول تاريخي كسر فيه اليمانيون قيود التبعية التي كبّلت بلادهم لعقود.

فخلف دخان الغارات وحصار الموانئ، كانت هناك قصة صمود أسطورية لم تُكتب فصولها بامتلاك السلاح الفتاك، بل بالاستناد إلى “المشروع القرآني” الذي أعاد صياغة الشخصية اليمنية من حالة الاستلاب إلى حالة المواجهة والاقتدار.

المشروع القرآني: الوقود الروحي لمعركة الاستقلال:

لقد كان الرهان الاستراتيجي لغرفة عمليات العدوان في واشنطن والرياض يعتمد على “السحق الخاطف” خلال أسابيع، مستندين إلى اختلال هائل في موازين القوى المادية. إلا أن ما غاب عن حسابات الغزاة هو فاعلية المشروع القرآني الذي تحرك من خلاله الشعب اليمني؛ فهذا المشروع لم يكن تنظيراً فكرياً فحسب، بل كان منهجاً عملياً عزز الثقة بالله وبنى روحية “هيهات منا الذلة”.

لقد حول القرآن الكريم المجتمع اليمني إلى كتلة صلبة عصية على الانكسار، حيث استمد المقاتل في الميدان والمواطن في منزله صمودهم من قيم الحق والعدالة، مما جعل من “الوعي” السلاح الأمضى في مواجهة آلة التضليل الإعلامي والحرب النفسية التي شنها العدوان.

سقوط مخططات التفكيك وانكسار الوصاية

على مدى سنوات العدوان، سعى الأعداء وأدواتهم من “المرتزقة الخونة” إلى تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني ومصادرة القرار السيادي تحت مسميات “الشرعية” الزائفة. حيث كان الهدف الجوهري هو استمرار الوصاية الأجنبية وجعل اليمن حديقة خلفية للقوى الإقليمية والدولية.

غير أن الصمود الوطني في صنعاء أفشل كل تلك المخططات؛ فتحولت الجبهات إلى مقابر للغزاة، وتحولت المدن اليمنية الصامدة إلى منطلقات لتطوير القدرات العسكرية من الصواريخ البالستية والطيران المسير، التي نقلت المعركة إلى عقر دار المعتدين.

لقد أثبت الواقع أن “المرتزقة” ليسوا سوى واجهات كرتونية لتمرير مشاريع الاحتلال، وقد لفظهم الشعب حين وجدهم يباركون حصاره وقتل أطفاله مقابل مكاسب شخصية في عواصم الخارج.

اليمن الجديد: سيادة كاملة وقرار مستقل

إن من أعظم ثمار “يوم الصمود الوطني” هو الانعتاق الكامل من التبعية للخارج؛ فاليمن اليوم يمتلك قراره السياسي والعسكري بامتياز، ولم يعد بالإمكان تجاوزه في أي توازنات إقليمية. هذا القرار المستقل هو الذي مكن اليمن من اتخاذ مواقف تاريخية مشرفة، كالموقف الحالي في نصرة الشعب الفلسطيني وإسناد غزة، وهو موقف لا يجرؤ عليه إلا شعب انتزع حريته بالدم وصان كرامته بالتضحيات.

خاتمة: العهد الذي لا ينكسر:

يحل 26 مارس هذا العام واليمن يقف على أرضية صلبة، متجاوزاً سنوات الاستهداف الممنهج لمقدراته.. إن رسالة هذا اليوم للعالم هي أن عهد “الوصاية” قد ولى إلى غير رجعة، وأن الشعب الذي يمتلك هوية إيمانية ومشروعاً قرآنياً لا يمكن أن يُهزم أو يُذل. سيبقى الصمود اليمني مدرسة للأجيال، تدرس كيف يمكن لشعب محاصر أن يصنع المستحيل، وكيف تتحطم أوهام الإمبراطوريات تحت أقدام رجال لا ينحنون إلا لله.

Comments are closed.