المنبر الاعلامي الحر

هل سيدخل العدوان الأمريكي الاسرائيلي مرحلة “اللاحرب واللاسلم” في الأيام القادمة؟

هل سيدخل العدوان الأمريكي الاسرائيلي مرحلة “اللاحرب واللاسلم” في الأيام القادمة؟

يمني برس | بقلم | عبد الباري عطوان
انتهت يوم “الجمعة” مهلة الستين يوما التي منحها الكونغرس الأمريكي لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتحقيق الأهداف “الامريكية” في ايران بالعدوان العسكري، استجابة للضغوط الإسرائيلية، وتضخيما للخطر النووي الإيراني، وجاءت النتائج كارثية على هذه الإدارة، وعلى مشغليها في تل ابيب،

فالنظام الإيراني لم يسقط بل ازداد قوة، وخرج من الحرب قوة إقليمية عظمى مهابة الجانب، وبجاهزية عسكرية مفاجئة، جاءت نقيضا لكل التقييمات الإسرائيلية والأمريكية.
المفاجآت العسكرية الإيرانية التي كشفتها الأيام الستون من عمر الحرب، وفشل الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية في أهم بندين فيها، الأول تغيير النظام الإيراني عسكريا بهزيمته، او سياسيا من خلال إسقاطه بالاحتجاجات الشعبية واغتيال قياداته العسكرية والسياسية، والثاني تدمير البرنامجين النووي والصاروخي اللذين يشكلان تهديدا وجوديا لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
***
تحشيد حاملات الطائرات، وإرسال عشرات من البوارج والفرقاطات الى بحر العرب، والبحر الأحمر، ومحاصرة مضيق هرمز، كلها أعطت نتائج عكسية عندما تحولت هذه التحشيدات الى عبء ونقطة ضعف عسكرية بسبب قوة سلاح البحرية الإيراني، وامتلاكه أسلحة سرية لم تستخدم بعد، وأبرزها كتائب العنكبوت المكونة من آلاف الزوارق الصغيرة السريعة التي قد تشكل أحد الاخطار الرئيسية على الاساطيل والحاملات الامريكية.
من الواضح ان الدولة الامريكية العميقة بدأت تتحرك على الصعد كافة لوقف هذه الحرب، ليس لأنها إسرائيلية الهدف والتحريض، وانما لتقليص الخسائر، ووضع حد لـ”هلوسات” الرئيس ترامب التي دمرت هيبة أمريكا كدولة عظمى مرهوبة الجانب وباتت ميدانا للسخرية من أقرب اصدقائها في الغرب والشرق، وتحوله الى “دمية” في يد السلطات الإسرائيلية.
العدوان الأمريكي الإسرائيلي فضح ضعف قدرات الجيش الامريكي وعدم استعداده للدخول في حروب وصراعات عسكرية كبيرة، وانعكس هذا الضعف في إسقاط الصواريخ الإيرانية لأكثر الطائرات الحربية تقدما واغلاها ثمنا، مثل طائرة الشبح “اف 35″، وطائرات التزود بالوقود في الجو، وطائرات الإنذار المبكر البعيدة المدى (اواكس) الى جانب المسيّرات العملاقة من نوع “MQ 9” التي يصل ثمن الواحدة منها 12 مليون دولار تقريبا.
القيادة الإيرانية بصمودها وبقائها خرجت منتصرة من حرب الخليج الثالثة، فرفضها التنازل عن برامجها النووية، والحق الشرعي في التخصيب والحفاظ على مخزونها (460 كيلوغراما) في أعماق الجبال السرية أصاب الإدارة الامريكية ورئيسها في مقتل.
“إسرائيل” خرجت من هذه الحرب حتى الآن، مثخنة الجراح الاستراتيجية العميقة في عدة جبهات قد تؤدي الى بدء العد التنازلي لزوالها في المستقبل المنظور:
الأولى: خسارة الدولة الامريكية العميقة التي افاقت من مرحلة “تخدير” استمرت اكثر من 76 عاما، نتيجة وصولها، ومعظم الشعب الأمريكي الى قناعة مفادها ان الدولة الإسرائيلية ونفوذها هي التي جرت الإدارة الامريكية الى هذا العدوان على ايران ولمصلحة اسرائيلية بحته، وما يفسر هذه الفرضية ويؤكدها خروج قادة إسرائيليين مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، وجدعون ساعر وزير خارجيته في التأكيد ليل نهار على عدم دقه هذه الحقيقة، وان أمريكا هي الدولة العظمى القائدة وإسرائيل مجرد تابع لها.
الثانية: حالة تمرد عسكري وسياسي تسود أمريكا حاليا ضد الحزب الجمهوري وقيادته، وتصاعد المطالب بضرورة عزل ترامب سريعا لإخراج أمريكا من حالة الانهيار التي تعيشها، والهزائم التي تلاحقها، والعزلة التي تعيشها خاصة في أوساط حلفائها الاستراتيجيين في أوروبا، فأكثر من 92 بالمئة من الشعب الأمريكي يعارضون “حرب إسرائيل” في ايران، والاستقالات والاقالات تتصاعد بشكل متسارع في صفوف قيادات الصف الأول الامريكية، سواء في الجيش او أجهزة الاستخبارات، رفضا للمضي قدما في هذه الحرب، وقائمة الأسماء تتضخم يوما بعد يوم.
الثالثة: العودة القوية جدا لفصائل المقاومة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة “حزب الله” في لبنان، وانصار الله في اليمن، وقريبا حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة، ولعل الانتصارات الكبيرة والمفاجئة التي حققتها خلايا “حزب الله” العسكرية في لبنان وجنوبه ووسطه، وطائراتها “الشبحية” الملغمة، والمستحيلة الرصد لتزويدها بألياف ضوئية متقدمة جدا، هي مصدر القلق الأكبر في دولة الاحتلال، لتعاظم الخسائر سواء في صفوف الجيش وجنوده وضباطه، او في استهداف دبابات “الميركافا” وقتل الجنود، فيوم الخميس فقط سقط اكثر من 20 جنديا وضابطا إسرائيليا بين قتيل وجريح، وتدمير عدة دبابات في الجليل المحتل، وهذا اول الغيث.

لا نملك “بلورة سحرية”، ولا نقرأ الطالع، ولكن ما يمكن قوله انه من الصعب على الرئيس ترامب الذي استنفذ كل ما في جعبته من أكاذيب وتهديدات ان يلجأ للحرب مجددا، وهو الذي اوقفها، ومدد الهدنة اعترافا بالهزيمة وتقليصا للخسائر، وان قبضة نتنياهو ورهطه على عنقه تتراخى بشكل متسارع، والأهم من ذلك ان الانخراط في حرب برية هي اغلى هدية ينتظرها النظام الإيراني، ولهذا من الجائز القول ان المرحلة القادمة قد تكون أبرز عناوينها “مرحلة اللا حرب واللا سلم”، وبدء العد التنازلي لسقوط ترامب وصعود القيادة الإيرانية الجديدة إقليميا وعالميا.. والأيام بيننا.

Comments are closed.