المنبر الاعلامي الحر

زلزال الشرق: طهران وحلفاؤها يكسرون الغطرسة الأمريكية ويسقطون معادلات الهيمنة في الممرات الاستراتيجية

يمني برس || تقرير _ خاص:

جدار الردع الإيراني في مواجهة وحوش العالم

في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهة الجيوسياسية بين محور المقاومة وقوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا الصهيونية، تبرز الرسائل السياسية والعسكرية القادمة من طهران كصفعة استراتيجية مباشرة للعدو الأمريكي.
فلم تعد المعركة مجرد نزاع إقليمي، بل تحولت إلى إعادة صياغة موازين القوى الدولية، حيث تؤكد إيران، مدعومة بمواقف حازمة من حلفائها الدوليين في موسكو وبكين، أن زمن التفرد الأمريكي بالقرارات الدولية والممرات المائية قد ولى إلى غير رجعة، وأن أي مغامرة عسكرية جديدة ستواجه بردود تزلزل عروش الهيمنة الغربية.

طهران تصنع معادلة النصر وتخنق المناورات الأمريكية:

تتكامل الأدوار في إيران بين الرؤية الاستراتيجية للقيادة والتحركات الدبلوماسية والعسكرية على الأرض لإحباط المخططات الأمريكية:
حيث أكد السيد مجتبى خامنئي في تصريحات له اليوم الجمعة 28 ذو القعدة: أن “المقاومة الغيورة والانتصار المشرّف في وجه عدوان وحوش العالم وشياطينه جعلا الشعب أكثر استعداداً لصون استقلاله نحو تحقيق النصر النهائي”، واضعاً الخطوط العريضة لثبات الأمة الصامد في وجه الغطرسة.

إفلاس الخيارات العسكرية لواشنطن:

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بكل ثقة أن “الولايات المتحدة أدركت أنه لا حلول عسكرية للملفات المتعلقة بإيران:
مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في “المواقف والرسائل المتناقضة التي تتلقاها من واشنطن”.
كما شنّ عراقجي هجوماً حاداً على السياسات الأمريكية مؤكداً أن “الحروب غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة أضعفت أسس النظام الدولي وأوصلته إلى حافة الانهيار”، ومشدداً على وجوب “إجراء إصلاحات جوهرية في المنظمات الدولية ولا سيما مجلس الأمن لتوزيع السلطة بشكل عادل”.

إيران تفرض السيادة المطلقة على مضيق هرمز:

فرضت إيران سلطتها الكاملة على الملاحة؛ حيث جزم عراقجي بالقول: مطلوب من سفن الدول الصديقة التنسيق مع قواتنا البحرية فقط لضمان عبور آمن”، كاشفاً أن “عدداً كبيراً من السفن تمكن في الأيام الماضية من عبور مضيق هرمز بمساعدة القوات البحرية الإيرانية.
واضاف: سنواصل هذا المسار.. وخلال لقائه بنظيره الهندي، ثبّت عراقجي معادلة جديدة بالقول: إيران شريك موثوق لجميع الدول الصديقة، ويمكن الاعتماد عليها في ضمان أمن التجارة والملاحة”.

موسكو تحذر: العدوان الأمريكي-الإسرائيلي هو جذر الأزمة:

وعلى الجانب الروسي، جاءت التصريحات لتدعم الموقف الإيراني وتضع النقاط على الحروف بشأن المتسبب الأساسي في عدم استقرار المنطقة:
حيث شدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على ضرورة “وقف الحرب على إيران فوراً وإلا ستكون هناك أزمة في مضيق هرمز”.
وأضاف لافروف بوضوح أنه “لمعالجة الأزمة بشأن إيران لا بد من فهم السبب الرئيسي لها وهو العدوان الأمريكي الإسرائيلي غير المبرر”، مجدداً التأكيد على أن “التدخل الغربي العسكري أو محاولات تغيير الأنظمة يزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” ولا يجلب سوى الدمار.

بكين تحسم: القوة العسكرية الأمريكية طريق مسدود:

من جهتها، اتخذت الدبلوماسية الصينية موقفاً حازماً يرفض لغة التهديد والابتزاز التي تمارسها واشنطن:
إذ أعلنت الخارجية الصينية أنه “لا جدوى من استمرار الصراع الحالي بين إيران وأمريكا ويجب التحرك سريعاً لإيجاد تسوية دبلوماسية شاملة”. وجزمت بكين بأن “الحل السلمي للملف النووي الإيراني هو الخيار الوحيد، واستخدام القوة العسكرية يمثل طريقاً مسدوداً لن يحقق أي نتائج” للعدو الأمريكي.
كما أكدت الخارجية الصينية التزام بكين بالتعاون مع المجتمع الدولي لتعزيز قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران وتقديم دعم أكبر لإنجاح الحوار القائم على احترام السيادة.

الخاتمة: سقوط القطب الواحد والسيادة لأهل الأرض:

يرسم هذا المشهد المتكامل لوحة واضحة لإنهاء العصر الذي تعربد فيه البوارج الأمريكية في البحار والمضايق؛ فبين صمود طهران وفرض سيادتها البحرية في مضيق هرمز، وبين الإسناد السياسي القوي من موسكو وبكين، يجد العدو الأمريكي نفسه محاصراً في زاوية العجز؛ حيث سقطت خياراته العسكرية، وباتت تهديداته مجرد صدى لسياسة فاشلة، لتكتب المنطقة بأقلام أبنائها وبنادق مقاومتهم فصلاً جديداً من فصول التحرر وكسر الهيمنة.

Comments are closed.